* عندما يحين موعد مباريات كأس العالم، أتوق كأحد مشجعي كرة القدم أن أرى أفضل اللاعبين في العالم وهم يتألقون بفنون اللعبة. ويعود اختيار اللاعبين لمديري الفرق الوطنية، حيث يمكن لكل مدرب اختيار 23 اسماً لتشكيل فرقته، مما يوحي بأن لديهم الفرصة الكافية للاختيار الصائب. ولكن بالنظر إلى بعض تشكيلات الفرق المتنافسة في البطولة المقبلة، وجدت ما يزعجني، وهو غياب الكثير من النجوم. بل وإن بعض الاستبعادات ستكون سبب فشل بعض هذه الفرق في جنوب إفريقيا.
* لنبدأ بالبرازيل. فهذا الفريق الفائز بالبطولة لخمس مرات لديه اليوم ما يمكن القول انه أفضل وحدة دفاع في تاريخه متجهة للمشاركة في كأس العالم، وتضم نجوماً مثل حارس المرمى المتميز خوليو سيزار ولاعبين مثل مايكون ولوسيو ودانييل ألفز.
ولكن الفريق ينقصه الإبداع والسرعة والموهبة في الهجوم، ويلام على ذلك المدرب دونغا. فإن استبعاد ألكساندر باتو يذهلني، فبالرغم من أن هذا المهاجم كان مصاباً لفترة طويلة خلال الموسم ولم يعد لكامل لياقته إلا مؤخراً، إلا أنه وبرغم الوقت الطويل الذي قضاه في التشكيل الاحتياطي، فإن لاعب ايه سي ميلان البارز أحرز 14 هدفاً في ثلاثين مباراة.
فلو كنت أنا من يختار تشكيل فريق البرازيل كان اسمه سيكون في أعلى القائمة. إنه يقدم أداء لا يضاهيه أحد من الفريق، وتذكروا كلماتي؛ إن استبعاده من تشكيل الفريق لمباريات كأس العالم غلطة بالتأكيد، وسيكون لغيابه أثراً ملحوظاً.
* كما يخلو فريق الأرجنتين، المنافس القوي لفريق البرازيل، من بعض لاعبيه المتميزين. وقد يكون دييغو مارادونا محلاً دائماً للانتقاد، إلا أنه وبدون شك، كان يجب أن يختار نجمي دوري أبطال أوروبا الفائزين خافيير زانيتي واستيبان كامبياسو للسفر إلى جنوب إفريقيا، فمع احتواء فريق مارادونا على الكثير من المواهب المبشرة إلا أن الفريق كان ليستفيد كثيرا من بعض الخبرات والمهارة في اللعب.
فقد كان لزانيتي وكامبياسو حضوراً متألقاُ في فريق إنتر ميلان بقيادة المدرب خوسيه مارينو لهذا الموسم، وكانا سيضيفان قيمة كبيرة في بطولة كأس العالم.
* باستطاعة زانيتي أن يلعب في أي مكان من الدفاع وخط الوسط، بينما كامبياسو من أفضل لاعبي خط الوسط على وجه الأرض. حتى لو لعب كامبياسو تحت قيادة الكابتن خافيير ماسكيرانو، كان كامبياسو ليعد من أهم اللاعبين لفريق لوس ألبيسيليستاس. كذلك لا يوجد سبب يمنع لعبه إلى جانب ماسكيرانو، خاصة وأن خوان سيباستيان فيرون قد يكون الآخر على خط الوسط.
؟ ولنحلل الآن اختيارات مدرب آخر وهو ريمون دومينيك. فهذا المدرب زاد من كراهية الشعب الفرنسي له حين قرر استبعاد أفضل مهاجمي الفريق وهو كريم بنزيما. هل فعل ذلك بسبب وزن كريم الزائد؟ نعم. هل لعب موسماً موفقاً مع ريال مدريد؟ لا. ولكن كذلك بعض الأسماء المختارة للعب في جنوب إفريقيا لم تبهر العالم بأدائها ومهارتها، ولا تملك موهبة كريم القادرة على قلب موازين المباراة في أي وقت، حتى إذا انضم لها في الدقائق الأخيرة.
دومينيك أفلت رهاناً رابحاً من بين يديه وسيدفع الثمن بالتأكيد. وبذلك ستعتمد فرنسا على لاعب لا يملك اللياقة العالية ولا الدافع للقيادة وهو تييري أنري.
أما بالنسبة لأبطال كأس العالم الماضي، يخلو الفريق الإيطالي هذا العام من بعض الأسماء اللامعة التي تبشر بالفوز، أمثال أنطونيو كاسانو. أتفهم أن مارسيللو ليبي يعتقد بأن مهاجم سامبدوريا قد يكون له تأثير مشوش على الفريق، وكنت أتفق معه حتى هذا الموسم. ولكن كاسانو تغير كثيراً بعد علاقته الجادة بالسباحة الإيطالية، حيث أصبح أكثر جدية واستقراراً.
ومما لا شك فيه أنه كان سيكون لاعباً أساسياً ومهماً في فريق يعتمد على الخبرات والأسماء اللامعة. كان كاسانو ليكون بمثابة نسمة منعشة تشجع الفريق على البقاء في جنوب إفريقيا لوقت أطول. وبدونه، لا أرى فريق إيطاليا يصعد من دور الستة عشر.
كانت هذه آرائي المتواضعة في تشكيلة المتنافسين الأربعة المعتادين في بطولة كأس العالم، حيث أرى أن الفرق الأربعة ستعود من هذا الحدث المنتظر بخفي حنين. فلبطولة كهذه على الفرق أن تشارك بأفضل لاعبيها، وفي رأيي تخلو جميع هذه الفرق من نجومها في هذه البطولة.
وفي الختام، أتمنى أن يأخذ فابيو كابيللو اللاعب جو كول إلى جنوب إفريقيا، فهو لاعب موهوب جداً بإمكانه أن يضيف بعداً جديداً لفريق إنجلترا الذي ينقصه من يناور بالكرة ويسدد ويلعب بين الخطوط. فكل الفرق بحاجة لمن يستطيع أن يهزم الدفاع كرجل لرجل.
مراسل «سي إن إن»