أجمعت وسائل الإعلام الغربية والعربية على قوة منتخبنا في مواجهته للمنتخب الجزائري ممثل العرب الوحيد في كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا، في المباراة الودية الدولية التي أقيمت في مدينة نورمبرغ الألمانية في إطار استعدادات منتخبنا لخليجي 20 في اليمن ونهائيات آسيا 2011 في الدوحة، وضمن استعدادات المنتخب الجزائري لنهائيات مونديال جنوب إفريقيا 2010.
ولم يكن المنتخب الجزائري مرعبا ولم تظهر له أنياب حقيقية، عكس الأبيض الذي كان ندا، وأدى مباراة متميزة لتنتهي المباراة بهدف وحيد أحرزه كريم زياني لاعب المنتخب الجزائري من ضربة جزاء احتسبت نتيجة لمس الكرة ليد سبيت خاطر داخل منطقة الجزاء.
وظهر الانسجام والروح المعنوية العالية، والحماس على عناصر منتخبنا، كما بدأ الشكل العام للأداء تظهر عليه لمسات وفكر المدرب السلوفيني كاتانيتش، في حين تابع المنتخب الجزائري الممثل الوحيد للعرب في جنوب إفريقيا نتائجه المتواضعة إذ سبق ان تلقى 4 خسارات متتالية استقبلت شباكهم خلالها 11 هدفا دون ان يسجلوا أي هدف، اثنتان منها في كأس الأمم الإفريقية مطلع العام الحالي في انغولا واثنتان خلال استعداداته للمونديال أمام صربيا ثم جمهورية ايرلندا بنتيجة واحدة صفر-3.
ولم يقدم المنتخب الجزائري أداء أفضل من نظيره الإماراتي الذي كان ندا قويا وجاراه في كل شيء هجوما ودفاعا وفرصا نجح الحارس الجزائري فوزي الشاوشي في التصدي لها خصوصا من الركلات الحرة التي نفذها بدقة المتخصص سبيت خاطر.
فوز صعب ولم يكن الفوز سهلا على الإطلاق رغم مؤازرة نحو 16 ألف مشجع جزائري، ولولا احتساب ركلة جزاء من كرة ارتطمت بيد سبيت خاطر لكانت النتيجة سلبية.
واطمأن السلوفيني كاتانيتش المدير الفني لمنتخبنا على عناصر الفريق واختبر العناصر البديلة كما اقترب من الوقوف على الشكل النهائي للأبيض خلال المرحلة المقبلة.
وأعرب المدرب عن سعادته بالمستوى الذي ظهر عليه الفريق، مشيرا إلى تدرج المستوى إلى الأفضل، ومعتبرا أن لاعبيه بدؤوا في هضم خطة الفريق وأن الفترة المقبلة ستشهد علاج السلبيات التي ظهرت في الفريق خلال معسكر النمسا وألمانيا، وذلك استعدادا لخليجي 20 باليمن، كما أكد مدرب الفريق أن الفوز الجزائري جاء بصعوبة ومن ضربة جزاء، وأشاد كاتانيتش بلاعبه وأدائهم في الملعب.
إشادة الزعابي
وحول النتيجة والمباراة أكد راشد الزعابي عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة رئيس لجنة العلاقات العامة والتسويق والإعلام أن مباراة منتخبنا أمام الجزائر كانت تجربة جيدة، وقدم لاعبونا أداء طيبا أشاد به الجميع، وقد بدأت تظهر لمسات الجهاز الفني على منتخبنا بعد عدة تجارب ودية والمعسكرات التي تمت إقامتها لحد الآن، وقال الزعابي أن المباراة كانت مثيرة بسبب الحشد الجماهيري الجزائري والتشجيع المتواصل.
وقد أبدى لاعبونا شجاعة فائقة خلال المباراة ونفذوا هجمات منظمة أكدت على انسجام الفريق وعلى روح التعاون بين الخبرات والعناصر الشابة، وأضاف أننا فخورون بوجود عناصر شابة في المنتخب إلى جانب لاعبينا أصحاب الخبرات، وهذا دليل على وجود عمل كبير قد حصل داخل الأندية واتحاد الكرة، وأكد أن اتحاد كرة القدم برئاسة محمد خلفان الرميثي يقوم بعمل كبير من أجل تأمين أفضل مراحل الإعداد لكافة منتخباتنا الوطنية.
رضا سعدان
ومن جانبه أعرب المدرب رابح سعدان عن رضاه عما قدمه رجاله خصوصا على صعيد الأداء الجماعي واللياقة البدنية، مشيرا إلى انه يأمل بمعالجة جميع الثغرات قبل مواجهة سلوفينيا في المباراة الأولى في 13 الحالي.
وكانت البداية خجولة من الطرفين، قبل ان يمتد الجزائريون تدريجيا نحو مرمى الإمارات وكانت المحاولة الأولى لزياني الذي مر من عدة مدافعين ومرر كرة على طبق من ذهب إلى عبد القادر غزال الذي حوصر عند نقطة الجزاء وسدد فابتعدت كرته عن المرمى (18)، ثم حول برأسه كرة من المدافع مجيد بوقرة علت العارضة بقليل (28).
وساهمت عودة بوقرة وعنتر يحيى اللذين غابا عن الدفاع الجزائري في المباراة ضد جمهورية ايرلندا، في التفوق النسبي لزملائهما ميداينا فافتتحوا التسجيل بعد لمسة يد وركلة جزاء نفذها زياني بنجاح (51).
وكاد فيصل خليل يدرك التعادل بقذيفة بعيدة المدى لولا يقظة الشاوشي الذي وقف لكرته بالمرصاد وأوقفها على دفعتين (76). تنفس رابح سعدان الصعداء عقب انطلاق صافرة نهاية المباراة الودية التي فاز فيها المنتخب الجزائري على نظيره الإماراتي 1/صفر، في آخر استعدادات الفريق لنهائيات كأس العالم لكرة القدم بجنوب أفريقيا.
وجاء الأداء بصفة عامة متوسط المستوى، غلب عليه الجوانب التكتيكية، وظهر المنتخب الجزائري أكثر تفوقا وسيطرة ميدانية في الشوط الأول، بينما تألق منتخبنا في الشوط الثاني وظهر أكثر تماسكا، واستعاد السيطرة من المنتخب الجزائري، الذي ظهر في صفوفه العديد من الثغرات كادت تكلفه نتيجة المباراة، خاصة من التألق الإماراتي.
دفعة معنوية
وفي الوقت الذي يعلم فيه سعدان أن فريقه مازال في حاجة إلى بعض العمل، حصل مدرب محاربي الصحراء على دفعة معنوية إيجابية ضرورية قبل السفر إلى جنوب أفريقيا، خاصة بعد الهزيمة في أربع مباريات ودية على التوالي. وقال سعدان عقب انتهاء المباراة في تصريحات للصحافيين «النتيجة النهائية لا تعني الكثير بالنسبة لي، كنت مهتما بمشاهدة كم لاعب يشارك في الدفاع وكذلك في الهجوم».
وأضاف «بالتأكيد سيكون لدينا أسلوب مختلف وخطة أخرى في جنوب أفريقيا وواثق من أننا سنكون مختلفين في المباراة أمام سلوفينيا». ويعود المنتخب الجزائري إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 24 عاما ويستهل الفريق مشواره في المونديال بمواجهة سلوفينيا يوم 13 يونيو في بولوكواني.
وخضع الفريق العربي الوحيد المشارك في المونديال لمعسكر تدريبي في هيرتزوجينراوخ، اختتم بالمباراة التي جرت أمام الإمارات في فيورث في حضور 13 ألف مشجع جزائري.
واعرب سعدان عن سعادته بمستوى فريقه وسط جو حار في جنوب ألمانيا. وقال «راضٍ تماما عن حالة اللاعبين وعن تخطينا هذه المرحلة الاعدادية دون أي إصابات، أتمنى أن نكون مستعدين لمباراة سلوفينيا».
الكثير من العمل
وأشار سعدان إلى أن فريقه مازال في حاجة إلى الكثير من العمل، «راضٍ عن الأسبوع التدريبي، مازالت هناك أمور نحتاج إلى العمل عليها، ولكن مازال أمامنا نحو أسبوع قبل أن نخوض أول مباراة لنا في كأس العالم، واعتقد أننا قادرون على حل مشاكلنا».
وأكد «نعاني من بعض المشاكل الدفاعية، بذلنا جهدا كبيرا خلال معسكري سويسرا وألمانيا». ويتركز القلق الأكبر للمدرب سعدان على الشق الهجومي «لدنيا أسبوع قبل انطلاق مشوارنا في كاس العالم والهدف الوحيد الذي سجلناه أمس جاء من ضربة جزاء، لدينا ثلاثة مهاجمين ولكن لدينا مشاكل في تسجيل الأهداف خلال المباريات».
سنة ثالثة مونديال
ويشارك سعدان للمرة الثالثة في المونديال خلال مسيرته التدريبية بعدما قاد منتخب بلاده لكأس العالم 1982 وهو في منصب المدرب المساعد ثم تولى منصب المدير الفني ليقود الفريق إلى مونديال 1986 قبل أن يصعد بمحاربي الصحراء مجددا إلى مونديال جنوب أفريقيا.
وألمح سعدان «كنت مندهشا بعض الشيء بشأن مستوى بعض اللاعبين خلال المعسكر التدريبي، وكيفية تطور أدائهم، اننا نعمل أيضا على كأس الأمم الأفريقية 2012 وما بعد ذلك».
وفي ظل احتواء قائمة المنتخب الجزائري على 20 من أصل 23 لاعبا أعمارهم دون التاسعة والعشرين، فإن الفريق ربما مازال أمامه بعض العمل فيما يخص مونديال جنوب أفريقيا ولكن الفريق يسعى أيضا لتطوير بنيته التحتية من أجل المستقبل.
البعثة تصل اليوم
تصل إلى مطار دبي الدولي في الخامسة والنصف فجر اليوم بعثة منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم قادمة من ميونيخ بعد أنهى الأبيض معسكره الخارجي الذي انطلق يوم 22 مايو الماضي بمدينة سالباخ النمساوية قبل أن يختتم أول من أمس بمدينة نورمبيرغ الألمانية، وأقلعت طائرة منتخبنا من مطار ميونيخ الدولي عند الساعة التاسعة والنصف من مساء أمس بتوقيت ألمانيا.
