جاء مشوار فريق نادي عجمان لكرة القدم في دوري المحترفين المنصرم على غير التوقعات ففي الوقت الذي قدم فيه الفريق موسما جيدا بعد صعوده لدوري الأضواء والشهرة ومشاركته في النسخة الأولى لدوري المحترفين وتأمينه بقاءه مبكراً الموسم الماضي، لم يكن الفريق بذات المستوى.

ولم يحقق نتائج تشفع له بقاءه لدرجة ان هبوطه للدرجة الأولى حسم قبل 4 جولات من نهاية المسابقة من الناحية العملية وان كان نظرياً حسم هبوطه قبل ذلك بكثير. والغريب في مشوار عجمان هذا الموسم اختلاف مستواه ونتائجه بين مشواره في دوري المحترفين ومشواره الآخر في مسابقتي كأس صاحب السمو رئيس الدولة وكأس اتصالات لفرق رابطة المحترفين، فرغم ما حدث له في الدوري استطاع الفريق الصعود للمباراة النهائية لكاس اتصالات مع فريق الجزيرة الفائز باللقب ليتوج عجمان بالميداليات الفضية، ووصل للدور ربع النهائي في كأس صاحب السمو رئيس الدولة بإقصائه حامل اللقب فريق العين في أكبر مفاجآت الموسم.

بداية متعثرة جاءت بداية عجمان في الدوري متعثرة بشكل غير طبيعي جعل الفريق لا يحصد سوى نقطة واحدة من 11 مباراة، فالفريق تعرض للخسارة 10 مرات، منها 9 مباريات متتالية قبل أن يتعادل مع الجزيرة في الجولة العاشرة ثم خسر الجولة الأولى للدور الأول أمام الشباب 3/صفر.وتعود أسباب هذه البداية لضعف مستوى المحترفين الأجانب من جهة وعدم توفيق المدرب البرازيلي زوماريو من جهة أخرى فرغم الانتدابات الكثيرة التي قام بها النادي قبل انطلاقة الموسم بتسجيل عدد من الأسماء اللامعة من المواطنين والأجانب مثل محمد عمر هداف المواطنين في النسخة الأولى لدوري المحترفين وطارق درويش لاعب الوصل والمحترف المغربي طارق السيكتيوي إلا أن الفوز أصبح عصياً للفريق.

إقالة زوماريو

النتائج المتواضعة للفريق في الجولات الأربع الأولى دفعت إدارة النادي إلى إقالة الجهاز الفني البرازيلي بقيادة زوماريو فالفريق خسر من الظفرة 2/4 ثم من الوحدة 2/5 ثم من العين 3/2 ثم من الإمارات 3/1 ، وتولى المهمة مؤقتاً في الجولة الخامسة ابن النادي وعضو مجلس إدارته الكابتن خالد داحس فأشرف على مباراة بني ياس وخسرها عجمان أيضاً 2/4.

وبعدها تولى التونسي غازي الغرايري المهمة وانضم إليه الكابتن خالد داحس كمساعد في الجهاز الفني وكانت مباراة الشارقة هي الأولى للغرايري وخسرها الفريق 1/4 واستمر نزيف النقاط طوال الدور الأول حتى توقف قليلاً بالتعادل في الجولة العاشرة أمام الجزيرة.

تغيير جلد الفريق

لم يكن أمام الجهازين الفني والإداري للفريق خيار غير تحمل نتائج الدور الأول وإنقاذ ما يمكن إنقاذه والانتظار لفترة التنقلات الشتوية، وركز المدرب في تلك الفترة على معالجة استقبال مرمى الفريق لعدد وافر من الأهداف وان كان نجح في ذلك لكنه لم ينجح في تحقيق أي فوز طوال الدور الأول ليكون ذلك دافعاً لإجراء عملية تغيير كبيرة للاعبين خاصة بالنسبة للمحترفين الأجانب.

حيث تم إنهاء التعاقد مع الثلاثي جواد كاظميان ومحمد النجمي وطارق السيكتيوي وضم الفريق مقابلهم التوغولي محمد عبد القادر كمهاجم والمدافع النيجيري كنيث والمهاجم العماني حسين الحضري وتم الإبقاء على الايفواري بوريس كابي من بين اللاعبين الذين بدأوا الموسم.

وشمل التغيير أيضا عددا كبيرا من اللاعبين المواطنين الذين تم إنهاء تعاقدهم والاعتماد على مجموعة من لاعبي فريق الشباب بالنادي إضافة لإعادة لاعب النادي صبري جميل. كما تم تشكيل لجنة للكرة برئاسة خليفة الجرمن وعضوية عبد الله الظاهري مشرف عام الفريق وماجد المزروعي مدير الفريق.

نتائج التغيير

بعد هذا التغيير وضح التحسن في النتائج والمستوى وبدأ الفريق مشواره بشهية مفتوحة في الدور الثاني خاصة وانه حقق فوزاً كبيراً على الظفرة 4/1 ولكن لم يستمر الحال كثيراً لقوة المنافسة في الدور الثاني .

ولم يستطع الفريق أن يجمع غير 7 نقاط في هذا الدور عجلت بهبوطه للدرجة الأولى، وحاول الجهاز الفني بعد تأكد هبوط الفريق قبل 4 جولات من نهاية الدوري الاستفادة من المباريات المتبقية بإتاحة الفرصة لعدد من الوجوه الشابة مثل محمد يعقوب وطلال مبارك وخليفة غالب وتجهيز الفريق في نفس الوقت لنهائي كأس اتصالات.

استقالة الجراح

انعكست نتائج الفريق ووضعه أثناء دوري المحترفين على الوضع الإداري في النادي فكان أبرز ما حدث تقديم المهندس خليفة الجراح رئيس مجلس الإدارة السابق استقالته من منصبه وتم تكليف نائبه خليفة الجرمن بتولي المهمة مع منصبه كرئيس للجنة الكرة، ولكن الجراح واصل وقوفه مع الفريق بعد تقديمه الاستقالة في موقف ايجابي خلال استعدادات الفريق للمباراة النهائية لكاس اتصالات.

الغرايري: أخذت القطار وهو يسير والفريق تأثر بالبداية

قبلت المهمة واعتبرتها تحديا وبطبعي أحب التحدي واعتبرتها بيني وبين نفسي مغامرة لابد أن أخوضها وكما يقولون «أخذت القطار وهو يسير» ولابد أن اشكر الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس نادي عجمان والمهندس خليفة الجراح رئيس مجلس الإدارة السابق وخليفة الجرمن رئيس مجلس الإدارة الحالي وكل إدارة الفريق على ثقتهم ومساندتهم الكبيرة ووقفتهم الشجاعة مع الفريق.

وبعد استلامي تدريب الفريق كانت المهمة صعبة خاصة وان فترة التنقلات لم تأت بعد لإجراء بعض المعالجات الممكنة لسد حاجة الفريق من العناصر الجديدة وانتظرنا إلى نهاية الدور الأول وازداد الأمر صعوبة بدخولنا الدور الثاني بنقطة وحيدة، وحاولنا تقديم عمل مثمر ونجحنا في تغيير شكل الفريق ولكن كنا غير محظوظين في كثير من المباريات ولكن الفريق على مستوى الأداء والتنظيم كان جيداً.

ولكن في كاس اتصالات حققنا انجازا كبيرا في تاريخ نادي عجمان وفي تقديري الوصول لهذه المباراة النهائية يعتبر في حد ذاته تتويجا ولكن هذا لا يمنع اننا كنا نتطلع للكأس وبالنسبة لي الوصول للمباريات النهائية واعتلاء منصات التتويج لدي معه تجارب مع فريق الصفاقسي في البطولات الإفريقية والمحلية وكنت أتمنى إضافة بطولة لرصيدي ورصيد نادي عجمان.

وحتى أكون صادقا مع الناس، الفريق لم يكن استعداده جيدا للدوري بدون الدخول في تفاصيل أو التشكيك في كفاءة زميلي الذي سبقني في تدريب الفريق المدرب البرازيلي زوماريو وترتب علي ضعف الإعداد عدم وجود توازن في خطوط اللعب الثلاثة ودفاعيا كان الفريق ضعيفا ، ليس معنى ذلك ضعف اللاعبين المدافعين بل هو ضعف في الطريقة التي يدافع بها وبالتالي استقبل عجمان أهدافا كثيرة مما صعب مهمة الفريق.

لا أريد أن أتحدث عن اختيارات اللاعبين ولكن الظروف كانت صعبة ولم يكن متاحا تغيير أي لاعب وحاولنا بقدر الإمكان التعامل مع الواقع واجتهدنا في توظيف إمكانيات اللاعبين الموجودين إلى حين موعد التنقلات ولكن لم نوفق إلا في الحصول على نقطة وحيدة بنهاية الدور الأول الشيء الذي جعلنا نتخلف بفارق كبير عن منافسينا.

وبالنسبة للتحول الذي حدث في الدور الثاني له أسباب عديدة من بينها الانتدابات التي حدثت للاعبين الجدد واكتشاف لاعبين أصلا كانوا موجودين في النادي فتحقق الانتصار الكبير على الظفرة ولكن الجدول لم يخدمنا فلعبنا مباراتين أمام منافسين قويين هما الوحدة والعين ورغم ذلك خسرنا بصعوبة كما ان المواعيد كانت ضاغطة علينا فلعبنا مباريات الوحدة والعين والإمارات خلال 9 أيام فقط وأخفقنا فيها مما صعب مهمة الفريق.

وبعد الفوز على الظفرة رجع الأمل للفريق ومنحنا الفوز شحنة معنوية كبيرة وبالفعل لعبنا أفضل المباريات أمام الوحدة والعين ولكن الكرة خاصمتنا فعلى الأقل كنا نستحق التعادل أمام الوحدة والفوز على العين لنضيف 4 نقاط كان من الممكن أن تدفع الفريق للفوز على الإمارات بعد ذلك ولكن حدث العكس فتأثر الفريق معنويا فخسر من منافسه المباشر فريق الإمارات، ولا ننسى أيضا البطاقات الصفراء والحمراء التي أثرت أيضا على عدم اكتمال صفوف الفريق معظم المباريات.

ويقول الغرايري: دون تبرير لهبوط عجمان لابد أن اذكر هنا انني بدأت من الصفر عندما توليت المسؤولية، فعملنا فريقا جديدا وافخر باكتشاف 4 أو 5 لاعبين صغار كسبوا تجربة جيدة ولديهم إمكانيات، خاصة وان عجمان في حاجة لتكوين نواة لفريقه في المواسم القادمة.

وعندما جئت للفريق كان معدل الأعمار 34 عاما ثم تحول إلى 24 عاما وهذه نقطة مهمة فأي فريق يفترض أن يكون مزيجا من الشباب والخبرة فلا يمكن الاعتماد على كل العناصر من الشباب ولا كل العناصر من أصحاب الخبرة، وما فعلته ليس معناه انني حاربت اللاعبين الكبار في العمر، ليس لدي أي مشكلة في استمرار أي لاعب كبير في العمر مادام قادرا على العطاء وبذل الجهد الذي يفيد الفريق وكما قلت الفريق كان يحتاج للخبرة والشباب معا وبالنسبة لي تعاملت مع كل اللاعبين بأسلوب راقٍ وكان الفيصل في النهاية هو الملعب وعطاء اللاعبين فيه وتقييمي لأي لاعب على مردوده الفني.

وعندما عملنا تقييما للوضع قمت بطلب 3 لاعبين أجانب مهاجم ووسط ميدان ومدافع وكذلك مدافع مواطن إذا توفر ذلك لان الإحصائيات كانت تقول لدينا خلل دفاعي خاصة بعد خروج 4 أو 5 لاعبين من القائمة وحدث خلل في الكم والكيف ولم اطلب أسماء محددة ولكن لجنة الكرة قامت بدورها في حدود الإمكانيات المتاحة وتم عرض الأسماء فتم الاختيار بشكل جيد وساهم الأجانب الجدد مع بقية العناصر في التوازن الذي حدث للفريق بعد ذلك.

خليفة الجرمن: دفعنا ثمن اختيارات اللاعبين والمدرب

أكد خليفة الجرمن رئيس مجلس إدارة نادي عجمان ان أسبابا عديدة ومعروفة أدت إلى هبوط الفريق من دوري المحترفين وعدم ظهوره بالمستوى المشرف خاصة في الدور الأول برغم ان عجمان لعب موسما أكثر من جيد العام الماضي وشرح الجرمن هذه الأسباب قائلاً:

لم تكن اختيارات اللاعبين والمدرب موفقة قبل بداية الموسم مما انعكس مباشرة على الفريق في معسكر إعداده للموسم وبعد انطلاقة الدوري وأي معالجات بعد ذلك أصبحت صعبة للغاية .

حيث إن الفريق كان مطلوبا منه أن يؤدي مبارياته في كل الدور الأول بالشكل الذي بدا به برغم التغيير الذي حدث في الجهاز الفني حيث إن المحترفين الأجانب استمروا مع الفريق ولم يكن ممكنا استبدالهم إلا في الفترة المسموح بها وهي بعد الدور الأول، وشاء أن يكون حصاد الفريق في جميع مباريات الدول الأول نقطة واحدة وهذا في حد ذاته صعب كثيرا من المهمة حتى بعد التطور الكبير والاختلاف الذي حدث بعد الانتدابات للمحترفين الجدد وتغيير تركيبة اللاعبين الموجودين.

وقال الجرمن: عجمان دفع الثمن غاليا باختيارات المحترفين الأجانب والمدرب زوماريو قبل بداية الموسم والثمن كان ماديا وفنيا من خلال تحمل شروط التعاقدات وفي نفس الوقت تحمل النتائج المتواضعة التي كانت سبباً في عدم استفادة الفريق بعد ذلك من التحسن الذي طرأ عليه فالحصول على نقطة من 11 مباراة القى بظلاله السلبية على معنويات الفريق وساعد الفرق الأخرى على ضمان بقائها مبكرا في دوري المحترفين فالبطاقة الأولى للهبوط حسمت قبل أسابيع من نهاية المنافسة.

وأوضح الجرمن: ليس صحيحا ان الفريق ركز على مبارياته في مسابقتي كاس صاحب السمو رئيس الدولة وكاس اتصالات على حساب مشواره في دوري المحترفين، ولكن هناك ظروفا خدمت الفريق في مسابقتي كأسي صاحب السمو رئيس الدولة وكأس اتصالات نظراً لطبيعة اللعب بنظام خروج الخاسر في ظل تطور مستوى الفريق بينما كان الموقف أصلا في دوري المحترفين صعبا تحسينه.

وقال الجرمن: هناك دروس مستفادة سيتم الأخذ بها في الفترة المقبلة حتى يعود الفريق لمكانه الطبيعي، أهمها اختيار اللاعبين والجهاز الفني، كما ان النادي لن يجبر أي لاعب انتهى عقده للاستمرار وفي نفس الوقت سيتم البحث عن العناصر التي تفيد الفريق سواء كانوا لاعبين مواطنين أو أجانب ليضافوا للمكاسب التي خرج بها عجمان في الدور الثاني وتتمثل في اكتشاف عناصر جيدة من اللاعبين الشباب سيكونون مستقبل الفريق.

وقال الجرمن: ما قدمه عجمان ومعه الإمارات من مستويات وصعودهما للمباراة النهائية لاثنتين من البطولات التي تقام هذا الموسم يبرهن على أن هبوطهما لم يناسب إمكانيات الفريقين الحقيقية.

وأبدى الجرمن ارتياحه للمستوى الذي قدمه عجمان أمام الجزيرة في نهائي كأس اتصالات وقال: عجمان كان قريبا من الفوز باللقب لو احتسبت لمصلحته ضربة الجزاء نتيجة تعرض المهاجم العاجي بوريس كابي للعرقلة من قبل الحارس علي خصيف ولكن تبقى في النهاية المسألة، وجهة نظر الحكم.

15

قام فريق عجمان بإنهاء التعاقد مع 15 لاعبا بينهم 11 لاعبا من المواطنين بعد الدور الأول هم محمد عمر وطارق درويش وجمعة درويش ومحبوب جمعة ومصبح وعبيد يوسف وعبد الله فرحان وسمير إبراهيم وعبد الرحمن إبراهيم ومحمد ابراهيم وحسين الحربي، و4 محترفين أجانب هم مدافع برازيلي لم يشارك مع الفريق والمغربيان طارق السيكتيوي ومحمد النجمي والإيراني جواد كاظميان.

ياسر قاسم