الأفكار التي طرحها الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة نادي النصر وشركة النصر لكرة القدم، في حواره مع البيان الرياضي يوم أول من أمس، بخصوص ملامح المرحلة القادمة في النادي، والتي تقوم على أساس الأنفاق الفعال والوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن الدعم الحكومي.
وبالتالي أي صرف في النادي لن يتم إلا بعد دراسة متأنية بحيث يذهب كل فلس في مكانه الصحيح، هذا الكلام يبدو في ظاهره جميلاً ومدعاة للسعادة والتفاؤل، خاصة وقد أوضح الشيخ مكتوم إدراكهم التام لظروف النادي الحالية والضغوط الشديدة التي يواجهها على صعيد العمل الإداري.
كذلك فإن الأفكار التي ألقى الشيخ مكتوم بن حشر الضوء عليها، مثل توزيع العمل بشكل أفقي بما يسمح بإدارة المسؤوليات بطريقة أفضل من الماضي، وسير العمل في إدارة النادي أو الشركة في خطين متوازيين، أحدهما يهتم بتطوير البنية التحتية الاستثمارية واستثمار كل الموارد المتاحة في النادي، والتي عدد أشكالها.
والثاني يركز على اختيار الكوادر المهنية المتطورة القادرة على الارتقاء بمستوى النادي، هذا الطرح يعني أننا أمام عقلية متطورة تدرك ما حولها وتعرف طريقها الصحيح نحو التغيير، ولكن هل يكفي هذا لتحقيق الطموحات
خاصة وقد أكد الشيخ مكتوم أنهم غير مستعدين لإنفاق أي أموال نظير التعاقد مع موظفين جدد لإدارة الجانب الاستثماري بشكل خاص، وأنهم سوف يعتمدون على أعضاء مجلس إدارة الشركة الحاليين باعتبارهم محترفين من الأساس.
الكلام رائع جداً، ولكن تحقيقه يتطلب أن يكون باقي الأعضاء سواء في مجلس إدارة النادي أو في الشركة على نفس القدر من الطموح والحماس، فكل واحد منهم سيكون له دور وسيصبح ترساً في الآلة الضخمة التي تسمى الإدارة، وفي حال إذا أصابه أي عطب سوف يؤثر في باقي الأجزاء الأخرى، ما قد يعطل عمل كل هذه الآلة، فهل باقي الأعضاء على نفس القدر من الحماس، وهل هم مستعدون للتضحية من أجل تحويل نادي النصر إلى مؤسسة كبيرة تناسب عراقته كعميد للأندية الإماراتية؟
. ما دفعني إلى طرح هذا السؤال بشكل خاص هو موقف نادي النصر الأخير من مسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة السلة، والتي أعلن انسحابه منها احتجاجاً على عدم التزام اتحاد اللعبة بما وعد به بمراجعة العقوبات التي أقرت بحق بعض لاعبي فريقه على إثر مشاجرتهم مع مبارك حشيم لاعب الشباب في مباراة الفريقين بالدوري.
فهل الانسحاب كان قرار مجلس إدارة أم قرار فرد؟ وإذا كان قرار إدارة، فهل من الصواب الانسحاب في ختام موسم كامل من المشاركة في مسابقة غالية والفريق يعتبر أحد المرشحين للفوز بها، وذلك دون سند مكتوب؟ وإذا كان قرار فرد، فهل يمكن لفرد اتخاذ قرار بهذا الحجم والتأثير ويحمله لمجلس الإدارة؟
أقول هذا لأنه إذا كان بمقدور عضو العمل بمفرده، فكيف لمجلس الإدارة أن يحصل على التفاهم والانسجام الذي يؤهله لتحقيق الطموحات؟ أعتقد أن الأمور في نادي النصر تحتاج إلى المراجعة وتحديد الاختصاصات والصلاحيات إذا كانت هناك بالفعل رغبة صادقة في إحداث التغيير.
