ـ باق من الزمن 8 أيام على بداية انطلاقة نهائيات كأس العالم لكرة القدم بجنوب أفريقيا، حيث تدق الطبول معلنة عن بدء المنافسات الصيفية التي يترقبها العالم بشغف وشوق بكل فئاته، لأن الكرة تعتبر اليوم من أكثر الألعاب شعبية وجماهيرية.

واستطاعت أن تطغى على عقول المفكرين والأدباء في كل مكان فبدأوا بدورهم يتحاورون حول كأس العالم من خلال تمريرات فكرية حول سيكولوجية بطولة القرن، فقد أصبحت المدن المختلفة في العالم تعيش حالة توحد مع الحدث من خلال حلقات بحث وكتب ومقالات صحافية تعالج بعض القضايا والظواهر الكروية والتشجيع الذي سوف يتخلل الحدث والأماكن التي ستقام عليها المنافسات، وهي الاستادات الرئيسية التي خصصتها حكومة جنوب أفريقيا لاستضافة نجوم الكرة العالميين.

ـ ويبحث مفكرو العالم في الانفعالات النفسية والاجتماعية التي ستلقي بظلالها على الحدث وماهية حالة الجماهير أثناء المباريات. وقد أخذ بعض الكتاب يستخدمون ألفاظا غريبة لا تخطر على بال، منهم جيرار مدير تحرير مجلة «كرة القدم وفرنسا»، حيث قال في يوم ما قبل تنظيم بلاده للمونديال «تستمد الكرة المستديرة أصلها من أسطورة الشمس انها مضمار مصيرنا».

ـ المفكرون الذين شدتهم الاستعدادات الضخمة التي توليها جنوب أفريقيا بدأوا يتلاعبون بالألفاظ قبل موعد ساعة الصفر لانطلاقة أول بطولة تقام في القارة الأفريقية، ويخيم على جنوب أفريقيا خلال هذه اللحظات العصيبة جو من القلق والتوتر، فقد أصاب الناس بالخوف قبل ضربة البداية.

ـ وبطبيعة الحال لم ينس المفكرون والفلاسفة المشاكل التي تواجهها اللجنة العليا المنظمة للمونديال لتزايد الأحداث الساخنة التي أصبحت مادة دسمة لكثير منهم، فأحدهم يقول في كتابه «العاطفة الكروية» الذي يقع في 300 صفحة «ان كرة القدم ليست مجرد لذة حسية، إنها المشاعر التي تضفي على الحياة نوعا من الإثارة لأنها رابطة قوية تربط المتفرج بالكرة والمدينة والمكان والمقعد الذي يجلس عليه.. انها كأس العالم».

ـ بطولة بلاد نيلسون مانديلا كسبت الرهان والتحدي فلولا الزعيم المناضل السياسي لما كسبت بلاده بعد الصراع الشهير مع الأشقاء المغاربة وعلى العموم سنكون مع حدث غير عادي سيتابعه مئات الملايين من البشر، نجد أن المؤسسات الإعلامية الفضائية واليوميات والدوريات المقروءة تتنافس من أجل الحصول على الكسب الجماهيري.

وما هذه المواضيع التي بدأت صحفنا تنشرها إلا تعبيرا عن أهمية هذا الحدث الكبير الذي يقام كل 4 سنوات، والذي سيتحول إلى حديث الساعة بينما نحن في عالمنا العربي سنجلس جميعا لنتابع قناة الجزيرة الرياضية وبقنواتها المشفرة فقد أصبحت بطاقة الجزيرة مطلوبة في كل مكان وزمان.. مع تمنياتي للجميع بالنجاح وان نرى بطولة الحلم الأفريقي تحقق المطلوب حيث تستحوذ كرة القدم الحقيقية على مشاعرنا وقلوبنا مع قمة الإبداع والتألق.. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae