من واقع الأرقام والمراكز يمكن أن يتم تقييم فريق الكرة الأول بنادي الشارقة، على أنه تطور في النتائج والمستوى في ثاني مواسم دوري المحترفين، مقارنة بالموسم الأول للمسابقة ذاتها والتي حل فيها في المركز العاشر برصيد 25 نقطة وكان قاب قوسين أو أدنى من الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، لولا نتيجة الشعب في آخر مبارياته وخسارته وتعادل الشارقة والذي منح الشارقة تأشيرة البقاء.
والاختلاف هذا الموسم ليس كبيرا في عدد النقاط التي حصل عليها الفريق، حيث حصل على 28 نقطة لكنه حل في المركز السادس مسجلاً 37 هدفاً واستقبلت شباكه 36. لكن الوضع تحسن، فابتعد الفريق تماماً عن خطر الهبوط ولم يدخل دائرة حسابات الهبوط في أي من مراحل المسابقة.هذه المقدمة عن موقف الفريق وعقد مقارنة بسيطة عن موقف الفريق في أول موسمين للمحترفين، يقودنا إلى عدة نقاط إيجابية هامة قد تكون هي المستخلص من مشوار الفريق في الموسم المنصرم. حسابات النقاط أولاً، بحسابات النقاط والمواقف، يمكن الجزم بأن الفريق تطور فكرياً وفنياً، فقد قدم مستوى أفضل من حيث النتائج في ثاني مواسم المحترفين، وتخطى أخطاء الموسم الأول، الذي ظهرت مشاكل الفريق بشكل متعدد وكان متذبذب الأداء والنتائج.
وهو أمر يحسب لإدارة النادي لكرة القدم، برئاسة يحيى عبد الكريم، والتي عملت بجد وبإخلاص وأكملت ما انتهت عليه إدارة النادي التي سبقتها برئاسة الشيخ أحمد بن عبد الله آل ثاني، الذي قدم بدوره جهدا لا يقل عن جهود المجلس الحالي ونجح في قيادة الفريق لبقائه وسط المحترفين برغم صعوبة المهمة.ثانياً، من أهم العوامل الإيجابية للفريق هذا الموسم، الاستقرار الفني من خلال الحفاظ على قوام الجهاز الفني بقيادة البرتغالي مانويل كاجودا، وهذه النقطة من أهم محاور النجاح، فلم يتشتت ذهن لاعبي الفريق ما بين أفكار المدربين المتعاقبين على الفريق كما هو معتاد في دورينا، بل كان الاستقرار ووضوح الرؤية الفنية، عنصرا هاما في نجاح الفريق، لو أجزنا أن الحصول على المركز السادس إنجاز.
ثالثا، الجميع من مراقبي الدوري أجمعوا على أن الشارقة واحد من أفضل الفرق في الدور الثاني ان لم يكن أفضلها على الاطلاق بشهادات مدربي الفرق الأخرى، وكان الجميع محقا في ذلك، ومن ضمن أسباب هذا التفوق، أن متوسط معدل أعمار الفريق قد قل كثيراً، بضم لاعبين صغار، أمثال عبد الله عبد القادر، ومحمد علي عمر، وانضموا على سبيل الإعارة.
إضافة إلى الدفع بلاعبين صغار أمثال حميد أحمد والذي ينتظره مستقبل باهر وواعد مع الفريق في المواسم المقبلة، وعبد العزيز صنقور وعبد العزيز غلوم وفهد حديد، وكلهم من مصنع الشارقة للناشئين، وبطبيعة الحال فان الدفع بعناصر الشباب والناشئين، مع عناصر الخبرة في الفريق، خلق نوعا من التوازن بين الخبرة والشباب، كما انه قلل متوسط أعمار الفريق.
رابعاً، نجح الجهاز الفني بقيادة كاجودا، في عمل توليفة جديدة واختار التوقيت السليم للدفع باللاعبين الصغار، فسنة الحياة هي التغيير، لكن لابد وان يكون تغييرا مدروسا ومحسوبا وليس من النوع العشوائي بحيث لا يصيب الفريق بشرخ في جداره وقوامه الأساسي.
ودفع كاجودا بصغاره في توقيتات مختلفة على مدار الدور الأول في الموسم، ليتحملوا في الدور الثاني المسؤولية ويحملون على عاتقهم مسؤولية الفريق، بمساعدة حقيقية من كبار الفريق وأصحاب الخبرة، بداية من القائد الفز عبد العزيز العنبري، ونواف مبارك وفايز جمعة وموسى حطب وخميس أحمد، ونجح هؤلاء في احتواء اللاعبين الصاعدين الجدد، وحدث الاندماج بكفاءة عالية، أمنت للجهاز الفني عملية الاحلال والابدال في الفريق بنجاح.
السلبيات لم تغب
ولو كانت بعض من الإيجابيات الهامة التي خرج بها فريق الشارقة من موسم 2009-2010، حصد فيه المركز السادس، فبطبيعة الحال فان هناك العديد من السلبيات التي لازمت الفريق ومن الأمانة القاء الضوء عليها.
أولاً، نجاح مجلس إدارة النادي في ابرام صفقات ناجحة في فترة الشتاء، بضم عبد الله عبد القادر «الجزيرة» ومحمد علي عمر «الظفرة» وابراهيم خليل «الشعب» واحمد مبارك «الجزيرة» من قبلهم، ومن المحترفين البرازيلي إيدير والإيراني مزيار أصغر، والبرتغالي جواو توماس.
فان من أكثر السلبيات الان هي تلك التعاقدات، خاصة مع انتهاء فترة اعارتهم مع نهاية الموسم، وأكثر من نصف هؤلاء كانوا هم القوام الأساسي للفريق وسبب تفوقه في الدور الثاني لا سيما عبد الله عبد القادر وإيدير وجواو توماس، وجميعهم رحلوا عن الفريق وعادوا إلى أنديتهم من جديد.
ثانياً، لم تنظر الإدارة إلى ما هو أبعد من الموسم الماضي، بحيث أمنت للمدير الفني لاعبين وصنع منهم، الجهاز الفني توليفة رائعة وفريقا متكاملا، ولكن للأسف هذا الفريق عاد إلى نقطة الصفر من جديد، بعدما اصبح على إدارة النادي البحث عن لاعبين جدد تعويضاً لهؤلاء الراحلين عن الفريق، حتى يتسنى للجهاز الفني إعادة العمل من جديد مع فريقه الجديد وبحسب اللاعبين المنضمين إلى الفريق مرة أخرى.
إلا اذا نجح مجلس الإدارة في تمديد إعارة لاعبين أمثال عبد الله عبد القادر ومحمد علي عمر وابراهيم خليل.
ثالثاً، من أهم السلبيات الفنية التي عاشها الفريق هذا الموسم، هي تصريحات المدير الفني للفريق البرتغالي مانويل كاجودا، والتي تركزت على أن فريقه لن ينافس في الموسم على أي بطولة، ودوره هو فقط بناء فريق من أجل المنافسة في الموسم المقبل وما بعده، وبطبيعة الحال فان هذه التصريحات قتلت طموح اللاعبين، وانتزعت منهم رغبة الفوز والسعي نحو المنافسه في أي من البطولات التي شارك بها، على الأقل كاس اتصالات.
والان ماذا سيقول لنا كاجودا بعد أن رحل نصف الفريق الذي كان يعده للمنافسة في السنوات المقبلة، هل سيعيد علينا تصريحات بناء الفريق بعد أن عاد فريقه لنقطة الصفر من جديد، ام كيف سيتجاوز هذا المأزق مع ادارة النادي.
قدرات مجلس الادارة
رابعاً، من ضمن السلبيات التي ظهرت، هي عدم قدرة مجلس إدارة النادي في اتخاذ قرار بشأن خلاف العراقي مصطفى كريم مع مدرب الفريق كاجودا، وفضلت الإدارة عدم الدخول في صدام مع مدربها وقررت بيع اللاعب ليتضح فيما بعد أنها اختارت الطريق الخطأ والذي ترتب عليه معاقبة اللاعب لتوقيعه لثلاثة أندية في موسم واحد. وحتى الان لم تضح الرؤية بالنسبة للاعب الذي تم التعاقد معه وتتكلف خزانة النادي راتبه مع عدم الاستفادة من امكاناته الفنية الكبيرة.
ومن الأفضل أن تنهي الإدارة هذا الخلاف حتى تستطيع الاستفادة من امكانات وقدرات لاعب بحجم مصطفى كريم.
خامسا، من ضمن سلبيات الفريق هذا الموسم، غياب جماهيره، فلا أحد يصدق وحشة المدرجات في أغلب مباريات الفريق، برغم أن الجمهور نفسه كان قد حصل منذ موسمين على لقب أفضل جمهور في الدوري.
ويبدو أن تلك الجماهير اكتفت باللقب وأعلنت اعتزالها بعد ذلك. ولا يصح الان أن نلتمس للجماهير خصام مباريات الفريق، باعتبار أن مستوى الفريق في هبوط وغابت البطولات، خاصة وأن دور الجمهور لا ينحصر عند الاحتفال بفريقه لحظة الانتصارات، لكن يتجلى هذا الدور في المحن والشدائد، ومازال الفريق في حاجة إلى تلك الجماهير، فهل ستعود أم يستمر مسلسل الاعتزال؟
كاجودا: تجربتي الأولى في الإمارات «ناجحة»
الرأي الفني وتقييم التجربة، أمر مهم من أصحاب الأمر، وعندما يكون الكلام على لسان أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة فنياً داخل النادي، وهو البرتغالي مانويل كاجودا، فللكلام قيمة أخرى في هذه الحالة، فقد قيم كاجودا تجربته الأولى مع الشارقة عندما قال:
هذا هو الموسم الأول لي في الامارات وأنا سعيد بتواجدي مع الكرة الاماراتية، ورغم سعادتي بما حققه فريقي في نهاية الموسم إلا أنه كان مفترضا أن أقدم أفضل من ذلك، لذلك سنسعى لتحسين موقعنا في الموسم المقبل والمنافسة.
فقد كان من المفترض أن نحقق أفضل مما وصلنا اليه في نهاية الموسم، فقد أنهى فريقي موسمه وهو في المركز السادس وهو موقع جيد في منتصف جدول الترتيب، ويتمناه كبار الفريق، وقدمنا مستوى رائعا في الدور الثاني ولم يخسر فريقي سوى في ثلاث مباريات فقط، إضافة إلى تجديد عناصر الفريق حتى أصبح متوسط أعمار اللاعبين ما بين 19 و 20 سنة.
ووجه كاجودا شكره إلى كل من ساعده في النجاح خلال مشوار الموسم، بداية من مجلس إدارة النادي وحتى أصغر عامل في النادي، ووجه لكل فرد منهم رسالة شكر خاصة، فقد امتدح كل أعضاء مجلس الإدارة برئاسة يحيى عبد الكريم، مشيداً بالتعاون المثمر بينهم خلال الموسم الماضي، ثم شكر كل أعضاء جهازه المعاون ولاعبي الفريق.
مذكراً بما قاله في بداية الموسم عندما أكد ان بدون إدارة قوية لن يستطيع النجاح والعمل في النادي.
ثم خص كاجودا مترجمه هشام «الشاب الخلوق» بشكر خاص في نهاية المؤتمر موضحاً أنه قام بعمل شاق معه خلال الموسم وكان رابطا مهما في التواصل مع الاعلام، لا سيما وان مهنة الترجمة شاقة وليست سهلة.
واضاف المدرب: أعتقد أن مجمل تجربتي مع الشارقة، ناجحة مقارنة بالموسم الذي سبق حضوري لتولي مهمة الفريق الذي أنهاه الفريق في المركز العاشر وكان يصارع الهبوط.
ووجه كاجودا رسالة إلى رابطة المحترفين، بضرورة التفكير والبحث عن أفكار جديدة من أجل الموسم الجديد ولتحسين مستوى الكرة الإماراتية، حتى تعم الفائدة على كل الفرق والمنتخبات، وحتى تكون الكرة الاماراتية قادرة على مواكبة الفرق الآسيوية.
وذكر المدرب على سبيل المثال، ضرورة وضوح الرؤية لكل الفرق قبل انطلاق الموسم وليس بعده، خاصة وان من الصعب على المدربين وضع روزنامتهم دون أن يتعرفوا على مواعيد المباريات وفترات التوقف خلال الموسم.
واضاف: للحكام رسالة خاصة مني، بعد ان تدخلت في عملهم كثيراً ولكن لا أحد يتعلم دون أخطاء واشكرهم على جهودهم مع كل الفرق طوال الموسم.
الشارقة يخسر العنبري داخل الملاعب ويكسبه خلف الخطوط
قد تظهر أحياناً بعض النقاط السلبية بفريق ما، وتكون الظروف الجبرية هي السبب في ذلك، وهذا الأمر ظهر جلياً مع ختام الموسم بالنسبة لفريق الشارقة، عندما أعلن لاعب بحجم وقامة عبد العزيز العنبري، اعتزاله اللعب نهائياً واتجاهه إلى السلك التدريبي.
ومن الطبيعي أن تكون إحدى النقاط السلبية في الفريق ولكن تلك المرة ليس لأحد دخل فيها، فهي سنة الحياة التي تجبر بعض اللاعبين على الوصول إلى نقطة النهاية، وهو مازال في قمة النجومية، وهنا العنبري ليس فقط نجم داخل الملعب من خلال عطائه الطويل مع الفريق والممتد عبر سنوات حمل على عاتقه مسؤولية الفريق وتحقيق البطولات، وكان طرفا أصيلا في ألقاب النادي.
بل انه حمل على عاتقه الوجه الاخر من النجومية، من تحمل مسؤولية وتعليم مبادئ وأخلاق القائد للاعبين الصغار والناشئين، فكسب احترام الجميع ليس فقط في الشارقة، بل في كل محيط الكرة الإماراتية.
وبلا شك فقد خسر الشارقة لاعبا بحجم ومهارة وذكاء العنبري، لكنه سيكتسبه من خلال السلك التدريبي، بعد أن أصبح على مقربة من الالتحاق بجهاز الفريق المعاون في الموسم المقبل، وسيكون اضافة بلا شك.
نتمنى للعنبري التوفيق في مشواره الجديد برغم أنه لم يبتعد عن المستطيل الأخضر، ولكنه في الوضع الجديد خلف الخطوط وليس في قلب الملعب.
وبلا شك سيكون العنبري إضافة إلى الجهاز الفني المعاون لكاجودا، بعدما حصل على وعد شبه صريح من إدارة كرة القدم بالنادي، بضمه إلى قائمة الجهاز الفني في الموسم المقبل.



