لا يخفى على أحد أن مهمة إدارة ناد بحجم وأهمية ومكانة نادي الشباب هي مهمة صعبة لأي مجلس إدارة يكلف بهذه المسؤولية، وإذا وضعنا في الاعتبار أن كرة القدم تحديدا عن أي نشاط رياضي اخر هي الواجهة الرسمية للإنجازات، والحدث الظاهر الوحيد القادر على «سرقة» الأضواء وجذب اهتمام الرأي العام، مهما علا شأن إنجازات باقي الأنشطة والرياضات.
وبذلت الجهود لتسيير العمل رغم الصعوبات والمعوقات، كل هذا يعكس مقدار الحمل الملقى على عاتق مجلس إدارة نادي الشباب برئاسة سامي ضاعن القمزي رئيس مجلس الإدارة ورغم ذلك فانه اعلن التحدى ويحاول جاهدا قيادة السفينة الخضراء وسط الأمواج العاتية، معتبرا ان هذه المسؤولية هي تكليف لابد ان يكون على قدره، واي تراجع أو انسحاب هو هروب من المسؤولية ليس من شيمه ومن المستحيل ان يقدم عليه طالما يعتقد انه يؤدي دوره على خير وجه وظل في طور التكليف.ومابين إخفاق ونجاح وحزن وفرح وآلام وسعادة مر الموسم المنقضى على نادي الشباب بحلوه ومره، حيث شهد عدم تحقيق طموحات الجوارح في كرة القدم، وتحقيق الآمال والطموحات في الطائرة والسلة واليد، علاوة على عبور مرحلة زمنية صعبة تواكبت مع أزمة مالية هددت الكثير من الاندية والمؤسسات الرياضية، ومع ذلك فقد كانت المحصلة النهائية «طيبة» وفق ما أكده سامي القمزي رئيس مجلس إدارة الشباب في هذا الحوار :
أفضل من فرق أخرى
في البداية ما هو تقييمك لنتائج فريق الشباب والمحصلة النهائية له بعد موسم طويل شهد الكثير من الإحباطات؟!
للأسف ارتبط في أذهاننا عند تقييم نتائج وأداء أي ناد رياضي ككل ان نربطه فقط بفريق كرة القدم، ولا ننظر لنتائج كل فرق النادي في جميع الألعاب والمسابقات والفئات الأخرى، وعلى الرغم ان المحصلة النهائية لفريق كرة القدم انه احتل المركز السادس في الترتيب العام لمسابقة دوري المحترفين ووصل لنهائي بطولة كأس رئيس الدولة، للمرة الثانية على التوالي.
وهي نتائج تعد « طيبة» في ظل الظروف التي مر بها النادي، إلا ان المردود الإجمالي عن الفريق كان يمكن ان يكون أكثر إيجابية لولا ال45 دقيقة التى لعبها الفريق في الشوط الثاني من نهائي كأس رئيس الدولة أمام فريق الإمارات.
وهي التي هزت صورة الفريق هذا الموسم، ولولا هذه الدقائق لكان الوضع مختلفا تماما والنظرة لاداء فريق الشباب لها شكل اخر، مع الوضع في الاعتبار ان حتى هذه النتائج التي تحققت كانت أفضل من نتائج فرق أخرى لها قدرات مادية وفنية أفضل.
ولماذا ربطت بين نتائج فرق كرة القدم وباقي الألعاب؟
ببساطة لانه في الوقت الذي حقق فيه فريق الشباب لكرة القدم المركز السادس وتأهل لنهائي كأس رئيس الدولة ونال لقب الوصيف، وتعرض لهجوم شديد، لم يلاحظ احد ان فرق الشباب في الألعاب الأخرى كانت طرفا أصيلا في نهائيات كل البطولات ولم يغب اسم الشباب عن أي نهائي، ونجح «بأقل التكاليف» في التتويج بكأس النخبة في كرة اليد ودرع دوري كرة السلة والدوري الممتاز للكرة الطائرة.
وما زال لديه فرصة الحصول على مزيد من الالقاب هذا الموسم، والتتويج بكؤوس جديدة تضاف إلى محصلة النادي هذا الموسم، وذلك بعد نجاح فريق كرة اليد في التأهل بجدارة إلى نهائي كأس رئيس الدولة، ولا يزال أمام فريق كرة السلة ـ بطل الدوري- فرصة المنافسة على لقب بطولة كأس رئيس الدولة التي ستنطلق خلال أيام.
مكانة الجوارح
كل هذه الإنجازات سليمة ومستحقة لفرق نادي الشباب ولكن كرة القدم دائما لها وضع خاص؟
أكيد بدليل ان هناك مجلس إدارة «لشركة» كرة القدم يوليه اهمية خاصة، غير مجلس إدارة النادي ككل والذي يتابع باقي انشطة ومسابقات الفرق الاخرى.
ونحن نسعى جاهدين دائما لبذل قصارى جهدنا لوضع الجوارح في المكانة المرموقة التي يستحقها ـ في ظل إمكاناتنا ـ ولكن هناك ظروف خارجة دائما عن الإرادة، فعلى مستوى فريق الكرة هذا الموسم قدمنا له كل سبل الدعم والرعاية والمساندة، وكما قلت فان الـ 45 دقيقة في مباراة الإمارات هي التي تسببت في اهتزاز الصورة، ولولاها لكان الوضع متغيرا الان، ولكن عموما فإننا نحاول الاستفادة من أخطائنا.
وعلى صعيد كرة القدم هل هناك مشروعات تعتزمون طرحها الفترة المقبلة؟
بالفعل هناك مشروع إستراتيجي ننوي طرحه الفترة المقبلة متعلق بتركيز الجهود على فريق «الرديف»، وهناك إتجاه ليتولى الإشراف عليه عبد القادر حسن المرشح للانضمام لعضوية مجلس إدارة شركة كرة القدم، وسيركز هذا المشروع على كيفية إمداد الفريق الاول بالعناصر المتميزة القادرة على تدعيم صفوفه، وسد الفراغات التي تنشأ في مراكزه.
بحيث يكون هناك شبه اكتفاء ذاتي من اللاعبين الموهوبين المواطنين، وتصعيد للمتميزين من المراحل السنية إلى الفريق الاول، وبالتالي نغلق منفذ اللاعبين المواطنين القادمين من الاندية المحلية الاخرى، على قدر المستطاع، ولا يتبقى لنا سوى المحترفين الأجانب فقط هم الذين ينضمون من خارج النادي.
ولماذا تريدون غلق مورد اللاعبين المواطنين من الأندية المحلية؟
لعدة أسباب، أولها أن هناك مبدأ وضعناه لننفذه، وهو عدم الخوض في أي مزايدة على أي لاعب، وذلك بعدما كثرت الفترة الماضية المزايدات على أكثر من لاعب وبين أندية دبي ترغب في الحصول على خدماته، وهو ما جعلنا نحجم عن الدخول في أي مزايدة من هذا النوع، نظرا لأنها تضر بالأندية جميعا سواء على المستوى المادي (قيمة الصفقة) أو شكل العلاقة بين الأندية بعد الصفقة (يتأثر سلبا)، وهو ما لا يريده نادي الشباب وأعلنا اننا لسنا في أي مزايدة.
يضاف إلى ذلك انه مع كامل الاحترام للاعبين الذين انضموا للشباب من خارج النادي على مدار المواسم الماضية، لم يكونوا بنفس الدرجة من التأثير الإيجابي لصالح الفريق مثل أبنائه، وبنظرة متأنية سنجد ان أفضل من ساند الفريق الفترة الماضية كانوا من أبنائه اللاعبين المنضمين إليه من فريق الشباب والمراحل السنية.
نبحث عمن يناسبنا
ولكن في عصر الاحتراف الاعتماد على ابناء النادي فقط ليس كافيا؟
صحيح ولكن اعتمادنا على تدعيم الصفوف من خارج النادي سيكون في أضيق الحدود، وبصراحة سنبحث عن حاجتنا بعد انتهاء «هوجة السوق» والمزايدات، ونرى ما يناسبنا من الموجودين وقتها.
وبالنسبة للمحترفين الأجانب؟
حتى الان نحن نضم بين صفوف الفريق محترفين أجنبين هما التشيلي كارلوس فيلانويفا،والبرازيلي الجديد خوليو سيزار، ولا يزال هناك مكان شاغر بين الأجانب، تقدمنا بعرض للتجديد مع البرازيلي ريناتو، وتقدمنا بعرض اخر للمهاجم المصري عماد متعب، وحتى الان لم نتلق رد أيهما.
والأمر ليس متوقفا عليهما بل أن هناك مجموعة أسماء اخرى ندرسها ولم تصل اتصالاتنا إلى حد المفاوضات، والميزة إننا نبحث بهدوء وبدون انفعال للوصول إلى الأفضل، وإذا توصلنا إلى اسم جديد ووصلنا معه إلى مرحلة متقدمة سنكون في حل عمن قدمنا لهم عروضا من قبل.
والمحترف الاسيوي؟
للاسف هذه المسألة تحتاج إلى قرار حاسم من رابطة المحترفين، فلابد ان تحسم امورها وتحدد عدد المحترفين الاجانب إجماليا بدون التفريق بين اسيوي أو غيره، وذلك بتحديد عدد المحترفين الاجانب في الدوري أما 3 أو 4 بدون اللجوء لقاعدة 3+1،حرصا على الاستفادة الكاملة بإمكانات جميع المحترفين الذي يتم التعاقد معهم، وعدم وجود أي قيود تحرمنا من الإستفادة من محترف متعاقدين معه فعلا.
وفي هذا الصدد فان توجهنا حاليا هو التعاقد مع 3 محترفين أجانب- متعاقدين مع اثنين ومتبقي واحد ـ فقط، وبعد حسم الرابطة لهذا الأمر سننظر التعاقد مع محترف رابع أو نكتفي بثلاثة.
عمل تطوعي وعلاقة ممتازة
أكد سامي القمزي رئيس مجلس إدارة نادي الشباب ان علاقة جميع الأعضاء داخل مجلس الإدارة أكثر من ممتازة وهناك تفاهم وتعاون واضح بينهم جميعا، خاصة وان هذا العمل تطوعي يقوم به الأعضاء من منطلق حبهم وحرصهم على مصلحة نادي الشباب، بدليل أن الاتصالات بينه وبين الأعضاء الثلاثة المستقيلين جمال حماد المري وجمال سيف عيسى آل علي وماجد سلطان الجوكر متواصلة حتى مساء أمس ( الأول) وجميعهم أدوا دورهم على خير وجه حتى اجتماع مجلس الإدارة الأخير، وانهم وافقوا على تأجيل استقالتهم الى ما بعد نهاية الموسم.
مهمة المجلس إعادة ترتيب البيت والتركيز على الأولويات
كشف رئيس مجلس إدارة نادي الشباب عن ان مهمة مجلس إدارة النادي الفترة المقبلة بعد إعادة تشكيله ستتركز حول إعادة ترتيب البيت من الداخل والتركيز على الاولويات، ومنها المشروعات الإستراتيجية التي من شأنها تحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة بالنسبة لفريق كرة القدم ومشروع »الرديف« الذي ابدى عبد القادر حسن - المدير التنفيذي الحالي لشركة كرة القدم والمرشح لعضوية مجلس إدارة الشركة - رغبة في تولي هذا الملف.
وكان »البيان الرياضي« قد كشف أمس عن ملامح التغيير المنتظر والذي سيتم على ضوئه التشكيل بحيث يضم مجلس إدارة النادي 6 أعضاء ويضم مجلس إدارة الشركة 6 أعضاء، ويكون هناك عضوان مشتركان، هما رئيس مجلس الإدارة ( القمزي) والمشرف العام على الشؤون المالية، والمرشح له يوسف بن غليطة .
وفي نفس الوقت تتجه أيضا لتولي خالد بوحميد عضو مجلس الإدارة والمشرف العام لشركة كرة القدم، منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة كرة القدم، كما يقوم المجلس حاليا بدراسة المعايير التي حددها مجلس دبي الرياضي لاختيار مدير تنفيذي جديد لشركة كرة القدم، على ضوء ترشيح عبد القادر حسن لعضوية مجلس الإدارة، ومن المنتظر حسم جميع هذه الأمور خلال الاسبوعين المقبلين.
حوار: وليد فاروق

