عندما توجه سؤالا لأي من المهتمين بكرة الإمارات ودوري المحترفين عن الحصان الأسود للبطولة هذا الموسم، فمن دون أي تفكير تجد أن بني ياس الاسم الذي يخرج على لسان من تسأله، الإجابة واحدة هي السماوي، توحد الإجابة حول هذا السؤال يؤكد أن هناك اتفاقا بل إجماع من الكل على أن السماوي هو من لفت إليه الأنظار هذا الموسم، حتى وإن لم يكن البطل.

فما فعله لطفي البنزرتي ورفاقه كان شيئا متميزا للغاية، بل كان محل إعجاب من الجميع، فبني ياس في ظهوره الأول في دوري اتصالات للمحترفين قدم أروع العروض وأقواها وكان هو رمز المتعة في الكثير من المباريات نظرا لما يملكه الفريق من أداء جماعي وفني متميز على مدار الموسم. بني ياس الصاعد لدوري المحترفين الموسم الماضي أنهى موسمه في المركز الرابع متفوقا على الكثير من الأندية الكبرى التي لها باع كبير في البطولة.. تفوق على الأهلي البطل في الموسم قبل الماضي.. تفوق على الوصل امبراطور كرة الإمارات.. تفوق على الشارقة الملك.. تفوق على النصر العميد..

تفوق على الشباب، وغيرها من الأندية التي من المفترض أنها صاحبة تاريخ، ولولا سوء الحظ وبعض المشاكل التي واجهها السماوي من إصابات وغيابات فضلا عن تعرضه لبعض الظلم التحكيمي وبعض القرارات بإيقاف لاعبيه لفترات طويلة لكان له شأن آخر، فكان من الممكن أن نراه ثالثا أو ثانيا. ظهور السماوي بهذا الشكل كان وراءه أسباب كثيرة، في مقدمتها الاستقرار الفني؛ فلطفي البنزرتي مدرب الفريق هو احد القلائل الذين استمروا مع أنديتهم هذا الموسم، فضلا عن أنه هو الذي صعد بالفريق من الدرجة الأولى، وهو الشيء الذي أعطاه قدرة اكبر على التعامل مع اللاعبين بشكل جيد نظرا لمعرفته بكل صغيرة وكبيرة، وكانت وجهة نظر إدارة النادي صائبة في الإبقاء عليه على رأس الجهاز الفني للفريق.

الاستقرار الفني كان أحد العوامل، وهناك أيضا نوعية اللاعبين الموجودين بالفريق؛ سواء الذين هم من أبناء النادي ونشأوا وترعرعوا فيه ولديهم الغيرة على قميصه، أو الذين تعاقد معهم النادي من محترفين أو حتى مواطنين، على رأسهم العماني فوزي بشير. إدارة النادي كان لها دور كبير في ما وصل إليه الفريق من مكانة بين الكبار، حيث سهلت كل العقبات أمام الفريق وكانت الداعم في كل شيء، دائما تجدها مع اللاعبين، وخلفهم.

وهناك روح جديدة وجدها اللاعبون من الإدارة، فدائما كانت روح التعاون هي السائدة، فلم تكن هناك أي فواصل بين إدارة بني ياس ولاعبي الفريق، ودائما ما كانت تحرص إدارة النادي على إقامة بعض المناسبات مثل العشاء أو الغداء الجماعي مع اللاعبين حتى لا يشعرون بأي نوع من الغربة عن الإدارة، وهو الشيء الذي جعل التعامل بين الطرفين بسهولة ويسر .

كل هذه العوامل جعلت بني ياس أو «السماوي» كما يطلق عليه هو حديث المدينة، الكل يسأل عن أسباب التفوق.. الكل يسأل عن أسرار النجاح.. الكل يسأل عن مستقبل هذا الفريق وما سيقدمه السماوي في الموسم الجديد.

البنزرتي: قدمنا كرة قدم راقية ومن الطبيعي ظهور سلبيات وإيجابيات

اعترف التونسي لطفي البنزرتي مدرب فريق بني ياس ان الفريق مر بمراحل كثيرة، وكانت هناك سلبيات وإيجابيات على مدار الموسم، لكن المهم أن الفريق استطاع تدارك بعض من هذه الأخطاء، وعمل الجهاز على إصلاحها، كما اعترف أن الفريق كان من الممكن أن يقدم أفضل مما قدمه هذا الموسم، لكن هناك بعض الظروف التي وقفت حائلا أمام ذلك.

وقال البنزرتي: إن أداء فريقه كان جيداً خلال مشواره في دوري المحترفين هذا الموسم، وقدمنا كرة قدم متميزة وراقية، وفي رأيي أن النتائج لم تكن مرضية في أغلب الأحيان، حيث كان في الإمكان أفضل مما كان، ولكن يكفيني أن أداء السماوي كان ممتعاً، ودائماً ما كانت الكرة الجماعية هي سمة لعب الفرق المتميزة.

وأضاف البنزرتي: بالطبع كانت هناك سلبيات وأخطاء في بعض المباريات، ولكننا كنا نتداركها سريعاً، ونعمل على التصحيح قبل المواجهة التالية.

وقد يكون أبرز ما عانيت منه هذا الموسم مع الفريق هو الناحية الدفاعية، حيث استقبلنا العديد من الأهداف، بسبب أخطاء وهفوات من الدفاع، ولكن أداء الدفاع تحسن في الدور الثاني، وأظهر ترابطاً وانسجاماً أفضل، وهو دليل على أن العناصر الموجودة والصغيرة في السن تحتاج إلى العامل السحري لتقديم الأفضل، وهو الخبرة والمشاركة المستمرة.

وحول الإصابات التي تعرض لها الفريق، أكد البنزرتي أن الإصابات لم تكن كثيرة، وقال: إصابة أي لاعب شيء وارد في عالم كرة القدم، ونحن دائماً ما نكون مستعدين بالبديل الجاهز، وإمكانية توفير اللاعب الذي يستطيع اللعب في نفس المركز.

وأضاف: طموحنا في المرحلة القادمة ترسيخ ما قمنا به مع الفريق كجهاز فني، وإبقاء نفس القوة والمهارة مشتعلة لدى جميع الخطوط، وبالطبع فإننا نسعى إلى الأفضل خلال الموسم القادم.

ورفض البنزرتي فكرة أن يكون لديه أي نقص في خطوط الفريق، وقال: إذا كان لدي نقص فهو في الأداء، وبالتالي يؤثر في أسلوب لعب الفريق عندما يكون مستوى اللاعب متراجعاً، أو ليس في يومه، وفي هذه الحالة يكون التبديل أفضل خيار، وبالطبع من المستحيل أن يظل اللاعب في حالة عدم اتزان، حيث سرعان ما يعود في المباراة التالية، ومن الطبيعي أن ترى بعض اللاعبين في غير يومهم.

سيف الخييلي: راضون عما تحقق والواقعية أساس النجاح

أعرب سيف الخييلي نائب رئيس النادي عن رضاه التام عن ما حققه الفريق هذا الموسم واحتلاله المركز الرابع في ترتيب فرق الدوري، حيث أشار إلى أن استراتيجية النادي كانت مبنية على التواجد في هذا المكان، والجميع وفّى بما وعد به.

وأكد الخييلي أن الجهاز الفني كان عند العهد، وكذلك الاستراتيجية التي وعد بها قبل بداية الموسم، وقال: نحن راضون كل الرضا عن أداء فريقنا، وما قدمه خلال دوري المحترفين، وحلوله في المركز الرابع كان مطابقاً للطموحات والحديث قبل بدء الموسم، حيث تحقق على أرض الواقع، ما رسمه الجهاز الفني وما خطط له، وكان اللعب الرجولي والعطاء في أرض الملعب مرضياً إدارة السماوي.

وقال الخييلي: الواقعية في التصريحات عن بناء الفريق وتطوير مستواه كانت من أبرز ما ميز حديث الجهاز الفني، والذي نشكره بالإضافة إلى توجيه الشكر للاعبين على ما تحقق من إنجاز للفريق، خاصة أن السماوي يشارك للمرة الأولى في دوري المحترفين.

وأضاف: حرصنا كإدارة على أن يكون هناك جو عائلي يجمع بين الطرفين، اللاعبين والإدارة العليا،، وبالطبع فإن ما يتمتع به اللاعبون من مهارات وأداء رجولة، كانت من عناصر تفوق السماوي وتحقيقه الإنجاز الرائع في مسيرته خلال الدوري هذا الموسم. وعن الموسم المقبل قال الخييلي:

بالطبع نحن نسير ضمن استراتيجية وضعت من الإدارة العليا للفريق، والخطة أن يستمر التطوير وبناء الفريق، مع استمرار نفس الأداء والروح التي قدمناها هذا الموسم، ولن نستبق الأحداث الآن عن الموسم القادم، ولكن نقول إن القادم أجمل للسماوي .

صفقات ناجحة للسماوي

يعد بني ياس من أكثر فرق الدوري توفيقاً من خلال صفقاته مع المحترفين الأجانب، خاصة أن مجموع ما سجله المحترفون للفريق 34 هدفاً، وكان التوازن في المشاركة بين الرباعي فوزي بشير وأندريه سانجاهور وبابا جورج وموديبو ديارا عاملاً مهما بحكم أن الجميع شاركوا، إما كبدلاء أو أساسيين، وفي جميع المباريات، وما قام به المدرب جعل كل الفرق لا تتوقع أن «الرباعي» سيكون على دكة الاحتياط في المباراة المقبلة.

ونستثني «ساحر الوسط» فوزي بشير الذي شارك كأساسي دائماً، ولم يغب إلا للإيقاف أو الإصابة، وقد يكون اللاعب الأكثر تأثيراً في الفريق بحكم مركزه في الوسط، وما يتمتع به من مهارة كصانع ألعاب.

صالح إسماعيل: المتعة عنوان الفريق

قال صالح إسماعيل مدير فريق بني ياس: إن الحظ السيئ في بعض المباريات حرم الفريق من التقدم للأمام وتحقيق مركز أفضل، وقال: كنا متقدمين في بعض المباريات ونمسك بزمام الأمور، ولكن إرادة الله أولاً وأخيراً، وما تعرضنا له من سوء حظ سرق منا الفوز في العديد من المواجهات.

والتي لو قدر لنا الفوز من خلالها، لكنا في مركز أفضل الآن، ولكن لا ينتقص ذلك شيئاً من إنجاز الفريق بحلوله في المركز الرابع، وأن ما قدمه من لعب ممتع طيلة الموسم كان متميزاً من بين جميع الفرق المشاركة وبشهادة الجميع. والجميع كان يؤكد ان المتعة هي عنوان أداء السماوي.

مصطفى الديب