ـ يعود الزمن إلى الوراء في ساعة مبكرة من صباح اليوم عندما يعلو في سماء جزيرة صير بونعير الدخان الأصفر إيذانا بانطلاق ماراثون السفن الشراعية في طريقه من الجزيرة على شاطئ الميناء السياحي بدبي، في مشهد تاريخي يجسد ملحمة ستظل خالدة في ذاكرة الزمن.
ويحيي تراث يعبر عن الكفاح والصبر والأصالة، وهي رحلة «القفال» التي تجسد طبيعة المنطقة وتقدم صورة حية لما كان يحدث هنا حتى سنوات ليست ببعيدة عن الحاضر الذي نعيشه بكل مباهجه والرغد الذي يحيطنا بكل نعيمه.
ـ هذه الملحمة التاريخية التي أعادها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، من زمن الأبيض والأسود إلى عصر الفضاء والكمبيوتر، هي الجذور التي يجب على شباب اليوم التعرف إليها عن قرب، للوقوف على حياة الأجداد الأولين في الماضي.
وكيف كانت معاناتهم لأشهر طويلة من اجل توفير لقمة العيش، عليهم ألا يكتفوا بمشاهدتها عبر شاشات التلفزيون، وأن يحرصوا على أن يكونوا ضمن المشاركين في السباق، خاصة وملاك ونواخذة السفن يرحبون بذلك بل ويمنونه حتى تصل الرسالة إلى من يريدون من جيل اليوم.
ـ لقد مر 20 عاما على إحياء هذه الملحمة التاريخية، ومازلت اذكر ما دار في هذه السنوات منذ السباق الأول الذي أقيم في عام 1991، كنا كإعلام حريصين على متابعة كل التفاصيل دقيقة بدقيقة، من شحن المؤن والأطعمة والمشروبات، إلى توفير الوقود وترتيب الإجراءات مع كافة الجهات المساهمة في التنظيم، وتوزيع المهام على كافة اللجان العاملة.
وتعريف كل واحد بمكان تواجده وإقامته منذ لحظة التوجه إلى الجزيرة وحتى العودة والتي كانت تستغرق ثلاثة أيام، لقد عايشنا حالة اليخت زعبيل منذ كان في أوجه وكنا أول المتواجدين على متن اليخت الفهيدي استعدادا لحضور البرلمان السنوي الذي ننتظره من عام إلى عام لمحاورة سمو الشيخ حمدان بن راشد والوقوف على آرائه السديدة والفاصلة في الكثير من القضايا المعلقة.
ـ إنها الذكريات التي تحولت هي الأخرى إلى تاريخ نحرص على التذكير بها كل عام تنشيطا للعقول وتأكيدا على المعاني الجميلة التي يرسخها هذا الحدث، الذي حرص منظموه على منحه الحيوية بإضافة الجديد له في كل عام.
ولهذا فإن كل من ارتبط به منذ الانطلاقة الأولى يصعب عليه أن يمر عام دون أن يكون متعايشا مع أحداثه، واسألوا «أبو عبدالله» الفريق سيف الشعفار لماذا هذا الاهتمام والحرص على التواجد مع القفال رغم مشاغلك العديدة لتعرفوا سر هذا العشق الغريب؟
ـ شكراً سمو الشيخ حمدان بن راشد، صاحب فكرة إقامة السباق على هذه الهدية الجميلة والقيمة ليس للجيل الحالي وحده وإنما لكل الأجيال الحالية ومن سيأتي بعدها، وشكرا لكل هيئة حريصة على المساهمة في إحياء هذا التراث الخالد، وشكرا لكل فرد يقوم بأداء دور مهما كان صغيرا.
وشكرا للمنظمين في نادي دبي الدولي للرياضات البحرية على جهودهم الكبيرة في تجسيد هذه الملحمة العظيمة وفي مقدمتهم سعيد حارب المتيم بالبحر والذي يعطي هذه الرياضة بكل الحب والإخلاص.
