ـ الوضع على صعيد حكام كرة القدم يتجه إلى نفق مظلم سوف يضع الاتحاد على سطح صفيح ساخن، فبعد استقالة الدوليين محمد عمر، وعيسى درويش، أعلن الحكم الدولي محمد الجنيبي هو الآخر استقالته يوم أمس، والقاسم المشترك بين الحكام الثلاثة هو رفض المعايير التي وضعتها لجنة الحكام لاختيار المتميزين في نهاية كل موسم.

وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد، وإنما هناك أخبار تشير إلى أن هناك حكماً سوف تعلن استقالته كل يومين للفت الأنظار إلى خطورة المشكلة وتشكيل ضغط على الاتحاد للتحرك نحو إيجاد حل يرضي أصحاب هذه الجبهة.

ـ والغريب في الأمر أن يحدث هذا «التمرد» في الوقت الذي اختار فيه الاتحاد الآسيوي العام المقبل ليكون عام حكام كرة القدم الإماراتيين، تقديراً للجهود التي بذلوها والمستويات الجيدة التي أظهروها عند إدارتهم المباريات على مختلف الأصعدة والمستويات.

وتقديرا لاهتمام اتحاد الإمارات بهم وعدم خضوعه لضغوط الاستعانة بحكام أجانب، مع حرصه على إعداد جيل من الحكام الجدد لحمل اللواء في المرحلة المقبلة، وسوف يتزامن ذلك مع قرار آخر بترقية التحكيم الإماراتي من المستوى الثاني إلى المستوى الأول.

ـ فهل من المنطقي أن يكون هذا هو تقدير الاتحاد الآسيوي لنا، ونحن نسير في اتجاه معاكس نحو تعطيل هذا النجاح؟!. هذا الكلام لا أوجهه إلى المسؤولين في إدارة اتحاد كرة القدم وحدهم، وإنما أوجهه إلى الحكام أنفسهم؛ باعتبارهم ضلعا أساسيا في النجاح، ولا يمكن أن يسمحوا لأحد بإهدار مثل هذه الخطوة والعودة سنوات إلى الوراء.

وهم مطالبون اليوم وقبل غيرهم بالسعي نحو رأب الصدع، وعدم التوقف كثيرا عند موضع الاختيار الذي ذهب إلى زملاء إخوة لهم، اجتهدوا وكان جهدهم يستحق هذا التقدير، الذي أحسبه شهادة تقدير لهم جميعاً.

ـ وأعتقد بأن هذا الاهتمام والتقدير من الاتحاد الآسيوي لحكام كرة القدم في الإمارات هو الإنجاز الحقيقي الذي يجب أن يسعد الجميع، فعندما يكون قضاة ملاعبنا هم القدوة في أكبر قارات العالم، وينظر إليهم.

ودون تحديد أسماء محددة، على أنهم الأفضل، فهذا هو التقدير الذي يجب أن يسعدهم، ويدفعهم نحو تحقيق المزيد من التقدم والرقي، وعليهم أن يفخروا بأنهم سوف يصعدون إلى المستوى الأول؛ تلك المكانة التي يجاهد منتخبنا الوطني منذ سنوات من أجل الوصول إليها.

ـ وأقول للمسؤولين في اتحاد كرة القدم: لابد من تدخلكم السريع لرأب هذا الصدع والسيطرة على الأمور قبل أن تستفحل، وأعتقد بأن المعطيات تشير إلى ضرورة أن يدعو الاتحاد جميع الحكام، وليس الكبار فقط، إلى اجتماع عاجل لتوضيح الحقائق وكشف الغموض الذي أدى إلى هذا التمرد، ووضع النقاط فوق الحروف، لأن التصريحات في وسائل الإعلام لن تكون كافية لتضميد الجرح الذي شعر به البعض، وربما بات الجدد يخشون التعرض له وتذوق طعمه في المستقبل.

refaat@albayan.ae