منذ أن أثيرت قضية «باقة الورد» التزم حكمنا الدولي علي حمد الصمت ولم يتحدث لأية وسلية إعلامية من منطلق حرصه على تماسك كيان أسرة التحكيم، على الرغم من تعرضه لحملة ضغط شديدة، ولكنه اثر أن يركز جهده داخل المستطيل الأخضر من اجل تحقيق مزيد من التألق التحكيمي خاصة على الصعيد القاري، بعد ان منحه الاتحاد الآسيوي الثقة في إدارة 11 مباراة قوية.

وعند فوزه بلقب أفضل حكم عربي ونيل الصافرة الذهبية لأول مرة وتحقيق انجاز المركز الثاني آسيويا والسادس عشر عالميا، كانت فرحته صامتة أيضاً لأن تداعيات الأزمة كانت لا تزال قائمة.

وبعد أن قالت لجنة الاستئناف كلمتها وبرأت الجميع من تداعياتها عادت الابتسامة لحكمنا الدولي وقبل أيام اكتملت ابتسامته بلقب أفضل حكم عن الموسم المنتهي، ولكن الأقدار كانت له بالمرصاد بعد أن احتج البعض على هذا اللقب الذي تحول إلى قضية جديدة.

وأمام تعدد القضايا كان لابد من لقاء مع حكمنا الدولي علي حمد ليوضح العديد من الحقائق ويكشف الأسرار الغامضة وراء العديد من المواقف التي تعرض لها، وأمام رغبتنا في ان يتحدث فتح علي حمد قلبه وخزائن أسراره ل«البيان الرياضي» من خلال الحوار التالي الذي جاء بعد صمت طويل وغياب عن الساحة الإعلامية:

حفل الختام

كابتن علي.. نبدأ من آخر الأحداث ما رأيك فيما حدث بسبب حفل ختام الموسم؟

لست مطلع على تداعيات الأزمة بشكل دقيق ولكن جائزة أفضل حكم تحكمها معايير تم الإعلان عنها في حضور الجميع ولم يكن هناك أية اعتراضات من أي حكم والكل وافق عليها فلماذا الاعتراض إذا.

ما هي هذه المعايير كما سمعتها من اللجنة؟

عدد المباريات ومتوسط التقييم، مدى التزام الحكم بالحضور والتدريب الأسبوعي وتفاعله مع نشاط الحكام، مدى مشاركته في إدارة المباريات على المستوى الدولي، تقييمه للمشاركات المحلية، رأي أعضاء اللجنة وتزكيتهم للحكم.

هل ترى أن فوزك تم بناء على تطابق أدائك مع هذه المعايير؟

لجنة الحكام لها استقلالية تامة ولا يوجد تدخل في عملها وهي تضع نقاط لكل معيار وطالما نتحدث عن أرقام إذا لن تكون هناك مجاملة، الأمور كانت واضحة في عملية الاختيار وإذا حدث خلاف في الترشيح بين الأعضاء فهذا لا يقلل أبدا من قيمة أداء المرشح للحكم نفسه، وأنا شخصيا أكن كل تقدير لأعضاء اللجنة ولابد أن نعلم جميعا أن هناك فائزا واحدا باللقب.

الاعتراضات متواصلة

ولكن كثرت الاعتراضات وظهرت استقالات واعتزال، معنى ذلك ان هناك غلطا؟

الاعتراضات ليست وليدة حفل الموسم المنتهي بل أراها من سنوات نتيجة عدم الرضا من الاختيار، إذا الموضوع لا يخص علي حمد وحده بل أصبح سمة سنوية، وطالما هناك معايير لابد أن نترك عملية التقييم لها، لأن مثل هذه الأمور تخص اللجنة وقد يكون هناك تميز لحكم في معيار ونقص في معايير أخرى.

ولكن حدث شرخ كبير بسبب الاختيارات من شأنه أن يكون له تأثير سلبي؟

جهاز التحكيم ليس حكما أو كمساعد بل جهاز متكامل فني وإداري، ولابد أن يكون الجميع حريصا على تماسك هذا الكيان وعدم إحداث أي شرخ به مهما كانت الأسباب من خلال العمل كفريق واحد ووضع اسم الدولة فوق أي اعتبار واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.. وأقول للجميع أرجوكم حافظوا على الكيان التحكيمي.

راض عن مستواي

بصراحة هل أنت راض عن مستواك هذا الوسم؟

بالطبع راض عن مستواي والرضا يقاس بالنتائج، واطمح للأفضل، ولعل فوزي بجائزة أفضل حكم عربي من قبل قيادات وإعلام التحكيم بالوطن العربي شهادة فخر واعتزاز، لأنها نابعة من رأي خبراء كبار محايدين، ونيل لقب ثاني آسيا والسادس عشر عالميا وفق أرقام وإحصائيات لا تعرف المجاملة هذه هي القيمة لمثل هذه الألقاب.

هل تجيد اللعب من تحت الطاولة؟

مجال التحكيم مفتوح ولا يوجد فيه لعب من تحت الطاولة وشخصياً لا أجيد مثل هذه الأمور، لأن الجهد والعطاء داخل الملعب هما مقياس النجاح، والأرقام تتحدث عن عطائي والتي تعتبر مفخرة لوطني وإذا كان البعض يعتب والعلاقات الإنسانية خطأ فهذه تكون مصيبة.

هل الهجوم عليك لأنك محسوب على أشخاص بعينهم؟

لست محسوبا على احد حتى أهاجم بسببه، لقد وصلت لما أنا فيه بجهدي في الملعب محليا، ومن شرق إلى غرب القارة وإذا وجدت مجاملة بوطني هل جاملني الاتحاد الآسيوي وخبراء التحكيم في القارة.

كيف نعيد الشرخ القائم الآن في جدار الأسرة التحكيمية؟

أولاً بتصفية النفوس والنوايا الطيبة والعمل كفريق واحد، ودعم كل من يصل لمكانة مرموقة، لأنه يمثل الدولة ويكون سفيرا لها، ولا أجامل حينما أقول إنني سعيد جدا لزميلي صالح المرزوقي لتأهله لمونديال جنوب أفريقيا.

ماذا تقول لزملائك الحكام؟

ادعوهم إلى تصفية النفوس لأننا جميعا في خندق واحد، وأدعو الجميع للم الشمل، وأن يكون الكل على قلب رجل واحد، وأنا مستعد لعمل جلسة ود بين الجميع من اجل عودة الوئام للجسد التحكيمي، لأن طموحاتنا كبيرة لوطننا ولابد أن يكون هذا هو قمة تركيزنا، بعيدا عن الصراعات والخلافات التي تأخذ منا أكثر ما تعطينا.

باقة الورد

لم تتحدث عن قضية باقة الورد ما مدى تأثيرها عليك؟

باقة الورد صفحة تم طيها بكل سلبياتها وايجابياتها، وتعمدت ألا أتكلم عنها طوال الفترة الماضية، حفاظا على علاقتي مع الناس، لأني اكتشفت أشياء عديدة يصعب الخوض فيها.

ما تأثير حكم الاستئناف على معنوياتك؟

واثق الخطى يمشي ملكاً لأنني لم انظر كثيرا إلى الاستئناف أو حتى الانضباط، لأنني واثق من خطواتي ومن القانونيين الذين يتولون القضية.

الآن هل تغيرت طموحاتك؟

طموحي هو طموح شخص محب لوطنه..أتمنى أن امثل وطني في الاستحقاقات المقبلة دوليا وقاريا، ووضع قدمي في أول بطولات الفيفا المجمعة، لأنها المفتاح لأية بطولة عالمية، اقرب البطولات المقبلة مونديال الأندية، نهائيات آسيا في الدوحة، أكون من ضمن أطقم مونديال 2014، حيث سيتم اختيار القوائم الأولية من العام المقبل.

معايير عالمية

ما هي معايير الاختيار الدولي الآن؟

بالطبع المعايير اختلفت وتطورت، الآن الحكم يتم اختياره قبل بطولة كأس العالم بأربع سنوات ويخضع للمراقبة والتقييم على مدار سنوات، حتى يتم اختياره وفق أسس علمية دقيقة مثل (اللغة، النفسية، الطبية، البدنية، الفنية، العلمية، الاستمرارية في التحكيم) ولابد أن تكون بيئة الحكم سليمة للتألق والعطاء بشكل كبير.

هل تجد دعماً من لجنة الحكام الحالية كما كان يحدث أيام بوجسيم؟

هناك حقيقة لابد من ذكرها وهي أن لجنة الحكام الحالية برئاسة اليماحي تبذل جهدا كبيرا للارتقاء بسلك التحكيم وتوفير كل عوامل النجاح أمام الحكام، وهذا أمر طيب ويشجع على التألق.

ولكن رئيس اللجنة يهاجم لكونه غير حكم؟

بومحمد من الشخصيات الإدارية المشهود لها بالكفاءة، وأقول ان رئيس الحكام في الفيفا وأوروبا والاتحاد الآسيوي والعربي ليسوا من الحكام، فهذا هذا يقلل من جهدهم إنني أرى أن المنصب إداري بحت في ظل وجود سكرتارية فنية على مستوى عال من الخبرة والكفاءة بالاتحادات وهي التي تعمل ميدانيا.

لا للأجانب

هل ترى ان هناك حاجة للاستعانة بحكام أجانب؟

الجهاز التحكيمي في دولتنا مدعوم بقوة من كبار المسؤولين، ومستوى حكامنا يعتبر حماية لهم، وبصراحة أرى أن التحكيم الإماراتي محسود بين حكام المنطقة، لأن دورينا يدار بأطقم محلية على مستوى عال من الخبرة والكفاءة وهذه ثقة نعتز فيها، والأخطاء موجودة سواء منا أو الأجانب، وإذا كنا سنتقبل الخطأ من الأجنبي فمن باب أولى أن نقبله من أبنائنا ونمنحهم الثقة وأنا ضد الحكم الأجنبي.

ضغوط تلفزيونية

هل عليكم ضغوط تحد من عطائكم؟

الضغوط التي يواجهها التحكيم في العالم الآن هي ضغوط التكنولوجيا من خلال التطور الرهيب في البث التلفزيوني وتقنية التصوير والكاميرات ثلاثية الأبعاد، وتعدد الكاميرات في الملعب ووجود البرامج التحليلية التي تستخدم تقنيات متقدمة وأجهزة الكترونية عالية الدقة، هذه الضغوط التي يواجهها الحكام في العالم والقادم أصعب.

الجيل الصاعد جاهز لحمل الراية

يعلق حكمنا الدولي علي حمد على جيل الشباب الصاعد بقوله إننا نملك قاعدة قوية من الكفاءات التحكمية الشابة الذين يعتبرون امتداداً للجيل الذي يحقق الانجازات لكرة الإمارات، ونحن الآن على مشارف منح الفرصة لجيل مكون من عمار الجنيبي وحمد الشيخ وحمد علي يوسف وإبراهيم المهيري، وهذا الجيل جاهز الآن لتسلم الراية والاعتماد عليه، والحمد لله هناك أجيال متواصلة سيكون لها هي الأخرى مستقبل جيد، وفقط تحتاج إلى الدعم القوي من المسؤولين والأندية والثقة بقدراتهم وإمكاناتهم حتى يتبوأون المكانة التي يستحقونها.

محمد عبد الله مكسب للتحكيم الإماراتي

يقول حكمنا الدولي علي حمد إن هناك موهبة سيكون لها شأن كبير في عالم التحكيم في السنوات المقبلة متمثلة في شخص الحكم الدولي الواعد محمد عبد الله الذي يعتبر مكسبا للتحكميم الإماراتي لكونه شابا قوي الشخصية يتمتع بثقافة عالية ويجيد لغات أجنبية.

ويملك موهبة تحكيمية عالية، والمتوقع أن يكون له مستقبل باهر وقد ظهر بمستوى مشرف للغاية في أول موسم دولية هذا العام، ويعتبر من اقوى المرشحين للدخول في قائمة حكام النخبة الآسيوية بعد أن قام الآسيوي بمراقبة أدائه في عدد من المباريات، وجاءت المؤشرات ايجابية، وشخصيا أتوقع له مستقبلا باهرا.

حوار العوضي النمر