* قبل 48 ساعة فقط كان حكام كرة القدم على موعد مع السعادة يتمثل في الحفل الختامي السنوي الذي أقامه الاتحاد مساء السبت الماضي بالتعاون مع طيران الإمارات الراعي الرسمي للنشاط، وطوال الحفل كان الجميع سعداء بالمناسبة حتى جاءت الفقرة الأخيرة المتعلقة بتكريم المتميزين الحاصلين على لقب الأفضل، ومع إعلان الأسماء بدأت ملامح بعض الوجوه في التغير.
وخاصة من جاءت النتيجة على غير هواهم وعكس توقعاتهم، وانسحب البعض قبل انتهاء الحفل تعبيرا عن الغضب والرفض، وكنت أظن أن هذه المشاعر قد تكون وقتية وسوف تتغير مع مراجعة الذات، لكنني كنت واهماً.
* حالة الرفض والغضب كانت اكبر مما توقعت، وخاصة من جانب حكمنا الدولي محمد عمر، الذي كان لديه إحساس بأنه قدم موسما استثنائيا يستحق عليه لقب الأفضل، وربما اعتقد بأن مشكلة باقة الورد قد أزاحت علي حمد من طريق المنافسة بعد أن عوقب عليها بالإيقاف شهرا، حتى وإن كان تحول الإيقاف في حقيقته إلى أسبوع واحد بسبب توقف الدوري، ولهذا ما إن ألقى كلمة الحكام القصيرة حتى غادر القاعة ولم يحضر باقي فقرات البرنامج ومنها لحظة تكريمه مع باقي الحكام.
*في زاويتي بالأمس تجنبت الحديث عن هذا الأمر، واكتفيت بالإشارة إليه بطريقة غير مباشرة، بتأكيدي على أن علي حمد يستحق الحصول على جائزة الأفضل، وامنيتي ألا يكون اختياره نوعاً من الشعور بالذنب من جانب المسؤولين في اللجنة والمكلفين بالاختيار، لأنهم أوقفوه قبل أن تصدر أي إدانة بشأنه.
وما حدث بعد ذلك أن أحدا لم يدنه على الإطلاق سواء في لجنة الانضباط أو لجنة الاستئناف، وبالتالي كان المسؤولون عنه والمعنيون بالوقوف معه والدفاع عنه هم وحدهم الذين عاقبوه على جرم ليس له وجود.
* وكما علمت فإن اختيار الحكام للقب الأفضل لم يتم بشكل ارتجالي قد تتدخل فيه المجاملات، كأن يتم اختيار من ينال أعلى الأصوات من أعضاء اللجنة، وإنما يتم وفق معايير ودرجات يحصل عليها الحكم وفقا لمستوى إدارته للمباريات المحلية والمباريات الدولية التي يتم اختياره لإدارتها، وعدد القرارات الخاطئة، وانتظامه في التدريبات الأسبوعية.
وحضور الاجتماعات والمحاضرات، ومستوى لياقته البدنية، وغيرها من المعايير التي تتحول إلى نقاط تفصل بين حكم وآخر، ومن هنا تبرز أهمية الجائزة لأنها تفرض على الحكم أن يكون مكتملا فنيا وبدنيا وإداريا وسلوكيا، وهي العناصر التي تساهم في الارتقاء بمستوى التحكيم.
* وأعتقد أن كل حكم شعر بالظلم لو جلس مع نفسه وراجع هذه المعايير من المؤكد أنه سيصل إلى الحقيقة التي ترفع عنه الحزن والألم، أو تؤكد له بأنه ظلم، وعندها من حقه التظلم واللجوء إلى المسؤولين بحثا عن حقه عملا بمبدأ الساكت عن الحق شيطان اخرس، ومن المؤكد أننا سنسانده إذا كان على حق، أما أن يكون إلغاء الجائزة هو الحل فهذا أمر مرفوض لأهمية تأثيرها ومردودها على مستوى التحكيم.
