ثلاث دقائق كانت كافية لشاب جزائري قادم من احد احياء العاصمة الفقيرة هو رابح ماجر لدخول تاريخ كرة القدم من بابه الواسع، وتخليد اسمه بين عمالقة ومشاهير اللعبة في العالم.

ففي27 مايو 1978 في فيينا كان بايرن ميونيخ الالماني متقدما 1-صفر على بورتو البرتغالي في المباراة النهائية لكأس ابطال اوروبا، وفي الدقيقة 77 مرر لاعب بورتو البرازيلي جواري كرة عرضية لمسها حارس بايرن، البلجيكي جان ماري بفاف، فوصلت الى ماجر الذي كان المرمى خلفه، وفي ظرف ثوان قليلة وبلمسة سحرية بالكعب ادرك التعادل لفريقه.

وبعد ثلاث دقائق، عاد فنان شوارع حي حسين داي في العاصمة الجزائرية الملقب ب«مصطفى» وراوغ دفاع الفريق الالماني وبجهد خارق مرر كرة عرضية على طبق من ذهب باتجاه جواري الذي اسكنها شباك مرمى بايرن.

وفاز بورتو باللقب الاوروبي الاغلى ومعه توج ماجر «ملك هذا النهائي»، وصار «مصطفى» اول لاعب عربي وافريقي طبع قبلاته على كأس ابطال اوروبا، بل وكان له الفضل الاكبر في فوز فريقه بها.

ولم يكتف ماجر بذلك فجدد الموعد مع الشباك بعد ثلاثة اشهر في مسابقة الكأس القارية (انتركونتينانتال) في طوكيو عندما سجل هدف الفوز لفريقه على بينارول الاوروغوياني.

وبرغم انتمائه الى جيل يعتبر من افضل ما انجبت الملاعب الجزائرية، الا ان ماجر كان الوحيد دون زملائه الذي نجح في خطف الاضواء والبقاء ضمن نخبة لاعبي كرة القدم الدوليين.

وبدأ ماجر مشواره ككل اترابه في شوارع احد احياء العاصمة الجزائرية «حسين داي» الشعبي ومنه تعلم بطل الجزائر لاحقا فنون اللعبة واجاد في المراوغة.

وبدأ «مصطفى» مشواره في الدوري الجزائري مع نادي ديوان الحليب ثم انتقل الى ملاحة حسين وهو النادي الذي حقق معه الشهرة على الصعيد المحلي، لان للنادي شعبية كبيرة في الجزائر ويلعب دائما الادوار الاولى في البطولة، ونال معه كأس الجزائر مرتين.

وبعدما رسخ ماجر قدميه في الجزائر استدعي الى المنتخب وبرز معه في تصفيات افريقيا المؤهلة الى كأس العالم 1982 في اسبانيا، وظهر في هذه الفترة جيل جديد من اللاعبين الذين مر جميعهم عبر منتخب الشباب، امثال الاخضر بلومي وصالح عصاد، وزاد قوة المنتخب في تلك الفترة تجربة المخضرمين من امثال مصطفى دحلب وعلي فرقاني.

وتمكن المنتخب الجزائري من تحقيق حلم طال انتظاره وهو التأهل الى نهائيات كأس العالم على حساب نيجيريا التي فاز عليها ذهابا (2-صفر) في لاغوس و(2-1) في قسنطينة.

وشد المنتخب الجزائري الرحال الى اسبانيا للمشاركة في النهائيات لاول مرة في تاريخه، وشاءت القرعة ان تكون اول مواجهة «للخضر» امام العملاق الالماني في مباراة صبت كل التقديرات فيها لمصلحة زملاء اللاعب الكبير كارل هاينتس رومينغه.

ودخل أشبال المدرب خالف محي الدين هذه المباراة من دون أي عقدة وتمكن ماجر من تسجيل هدف جميل في مرمى الحارس شوماخر مهد به الطريق الى فوز منتخب بلاده (2-1)، وهو الفوز التاريخي الذي لا يزال يفتخر به الجزائريون حتى الان. (أف ب)