* تضاعفت مؤخرا نغمة المطالبة بزيادة عدد أندية دوري المحترفين إلى 14 نادياً بدلا من 12 بالإبقاء على فريقي الإمارات وعجمان وعدم هبوطهما إلى دوري الدرجة الأولى (أ).
ويعتمد مسوقو هذا الاتجاه على بعض الحجج التي تبدو في ظاهرها منطقية، مثل حاجتنا إلى زيادة عدد المباريات في عام 2012 تنفيذا لشروط الاتحاد الآسيوي، والمستوى المتطور الذي أبداه كل من الإمارات وعجمان مؤخرا، وأهل الإمارات للفوز بكأس صاحب السمو رئيس الدولة، ووصول عجمان إلى المباراة النهائية على كأس اتصالات للمحترفين.
* بل ووصل الأمر عند البعض إلى القول إن الخبرة التي اكتسبها كل من الإمارات وعجمان مع المحترفين سوف تتلاشى مع هبوطهما لدوري الأولى، وربما يحتاجان إلى الوقت مرة أخرى لاكتسابها إذا عادا مرة أخرى إلى المحترفين، هذا إن لم يبقيا لفترة مع الأولى نتيجة لحالة الإحباط التي ستصيبهما، وربما لعدم حصولهما على نفس القدر من الرعاية والاهتمام والدعم كما كان الحال وهما ضمن المحترفين، ناهيك عما يعنيه ذلك من ابتعاد إمارتين عن المنافسة ضمن الأندية المحترفة.
* ولو تعمقنا في هذه الحجج سنجد أنها تدور في فلك التأثر العاطفي للهبوط إلى الدرجة الأدنى من المسابقات، لهذا وحتى نكون عقلانيين ومنطقيين في الحكم لابد وأن نجنب العاطفة وننظر إلى الأمر بالعقل والمنطق، وهنا أتساءل:
ما هو السبب الذي دفع اتحاد كرة القدم عند تنظيم هذه المسابقات إلى وضع شرط الهبوط والصعود؟ هل كان يهدف إلى تعذيب الفرق والأندية والجماهير، أم كان يتطلع إلى تحفيز الفرق على الاجتهاد في الأداء والاهتمام بالمنافسة على البطولات لإمتاع الجماهير والارتقاء بمستوى اللعبة مما يسهم في احتلال كرتنا المكانة المتقدمة على الصعيد الدولي؟.
* وهذا يعني أن الصعود هو نوع من المكافأة والتقدير للفريق المجدّ وصاحب الأفضلية في الدرجة الأدنى، والهبوط هو نوع من العقاب لغير المجتهد والمقصر في أداء واجبه، والمفروض أن الهدف منه هو أن يتعلم كيفية تصحيح أخطائه والارتقاء بمستواه بما يؤهله للعودة مجدداً إلى دوري الأضواء والشهرة، والحكمة تقول إنه ليس من المنطق أن أكافئ المجد بالتأهل، وفي نفس الوقت أكافئ المقصر بالبقاء مع من أجادوا ومع من أخفق في إثبات وجوده بينهم.
* لابد وأن نكون واقعيين ومنصفين في حكمنا على مختلف الأمور، وليس من الإنصاف التضامن مع المطالبين بإبقاء الإمارات وعجمان من أندية المحترفين، وإلا ما هو الداعي لإجراء المنافسات بين الفرق؟، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في آخر لقاء مع الإعلاميين قال:
«إذا أردنا الارتقاء بمستوى كرة القدم علينا تخفيض عدد الفرق وتوفير مساحة زمنية للاحتكاك بالفرق الكبيرة القوية، وإذا أردنا الهبوط بمستوى اللعبة علينا بزيادة عدد فرقها»، وكل ما أتمناه أن نفكر ملياً في هذا القول الحك.
