لم يكن يواخيم لوف مدرب المنتخب الألماني الأول لكرة القدم بحاجة لوقت طويل لإيجاد البديل الذي يراه قادرا على ملء الفراغ الذي تركه النجم المصاب مايكل بالاك بالفريق. كما لم يكن يواخيم لوف هو الشخص الوحيد المقتنع بأن الوقت ربما يكون حان لتولي باستيان شفاينشتايجر زمام السيطرة على الأمور في منطقة مركز خط وسط المنتخب الألماني الذي يسعى لإحراز لقبه الرابع ببطولات كأس العالم.
وبعد انسحاب بالاك ، أصبح شفاينشتايجر / 25 عاما/ هو أكبر اللاعبين سنا في خط وسط منتخب ألمانيا الشاب الذي سيشارك بنهائيات كأس العالم بجنوب أفريقيا الشهر المقبل ، كما أنه أكثر اللاعبين خبرة دولية بعد المهاجم ميروسلاف كلوزه برصيد 73 مباراة دولية. وبعدما اكتسب خبرة كبيرة في مركز قلب خط الوسط هذا الموسم مع فريقه بايرن ميونيخ فمن المتوقع أن يتقدم شفاينشتايجر لتولي منصب القيادة الميدانية للمنتخب الألماني حتى لو ذهبت شارة القائد إلى لاعب آخر.
وقال لوف : «لقد زادت مسؤوليات باستيان شفاينشتايجر سواء معنا أو مع بايرن ميونيخ هذا الموسم». ولطالما وجد شفاينشتايجر نفسه في مركز لاعب خط الوسط الذي يتحرك في مساحة كبيرة سواء في الجانب الأيسر أو الأيمن بالملعب ولكن المدرب الهولندي لويس فان جال أثبت في بايرن ميونيخ أن أكثر المراكز التي يكون شفاينشتايجر مؤثرا فيها هي قلب خط الوسط.
وحتى وقت قريب ، قرب نهاية العام الماضي تقريبا، كان لوف يؤكد أنه سيستعين بشفاينشتايجر في الجانب الأيمن من خط الوسط ولكن بعد تألق اللاعب الشاب في مركزه الجديد هذا الموسم غير لوف رأيه كلية.
ومع غياب بالاك وسيمون رولفز لاعب باير ليفركوزن للإصابة واستبعاد تورستن فرينجز وتوماس هيتسلشبرجر الذي قدم عروضا دون المستوى بالموسم المنتهي حديثا ، لم يعد أمام لوف العديد من البدائل في منطقة خط الوسط ومرت ستة أعوام الآن على بداية مشوار شفاينشتايجر الدولي مع منتخب ألمانيا الأول تحت قيادة رودي فولر آنذاك ، والذي جاء قبل انطلاق بطولة الأمم الأوروبية يورو 2004 بقليل. وبحلول نهاية ذلك العام ورغم أنه لم يكن ودع سنوات المراهقة بعد كان شفاينشتايجر قد لعب عشر مباريات دولية بالفعل.
وتضاعفت مشاركاته الدولية لتصل إلى 30 مباراة دولية مع حلول بطولة كأس العالم 2006 وهي البطولة التي اختتمها بتسجيل هدفين عندما فازت بلاده 3/ 1 على البرتغال في مباراة تحديد المركز الثالث. ونجح شفاينشتايجر في المحافظة على مكانه بالتشكيل الأساسي لألمانيا تحت قيادة فولر ومن بعده يورجن كلينسمان ووصولا إلى لوف .
ولكن لطالما كان ذلك الشعور موجودا بأنه رغم كل مشاركات شفاينشتايجر الدولية وأهدافه ال19 التي سجلها لمنتخب بلاده فإنه لم يحقق بعد التطلعات التي رسمت حوله عندما قدمه فريق الشباب ببايرن ميونيخ. ولكن هذا الشعور تغير مع الانطلاقة الكبيرة التي حققها بايرن هذا الموسم عندما ظهر شفاينشتايجر على قدر المسؤولية التي حملها له فان جال ليبدو لاعبا مكتمل النضج أكثر من أي وقت مضى. لم يعد شفاينشتايجر هو ذلك اللاعب اليافع المتحفز والمدلل المعروف باسم «شفايني» بين لاعبي ألمانيا الآخرين ، فقد نضج اللاعب الشاب ليصبح أكثر جدية وصلابة بما يؤهله ليكون الخليفة المناسب لبالاك سواء أكمل لاعب خط وسط تشلسي الإنجليزي مشواره مع منتخب ألمانيا بعد كأس العالم أم لم يكمل.
وقال جونتر نتيسر لاعب خط وسط منتخب ألمانيا السابق : «من الرائع أن نرى هذا اللاعب الذي صنعه فان جال من شفاينشتايجر .. إنه لن ينهار تحت وطأة الحمل الذي سيحمله من الآن ، فكل ما عليه هو أن يستمر فيما يفعله وحسب».ولا يبدو شفاينشتايجر نفسه منزعجا من الآمال الكبيرة المعلقة عليه مشيرا إلى أنه بعدما أصبح تقريبا أكثر اللاعبين خبرة بالمنتخب الألماني فهو يشعر بالمسؤولية على أي حال.
وقال شفاينشتاجر : «إذا قدمت أداء جيدا في كأس العالم أستطيع دفع باقي اللاعبين لتقديم المستوى نفسه من الأداء».وتسود سعادة غامرة في بايرن ميونيخ بعدما رأى الفتى البافاري الذي انضم لصفوفه وهو في الرابعة عشرة من عمره يحقق كل هذا النجاح.
وقال كارل-هاينز رومينيجه رئيس مجلس إدارة النادي : «إنني واثق من أن باستيان شفاينشتايجر ، الذي قدم موسما رائعا والذي أكن له إعجابا شديدا بفضل التطور الكبير الذي حدث له ، سيلعب دوره في تقديم المنتخب الألماني بطولة ناجحة في مونديال 2010 حتى مع غياب بالاك».بينما لخص رئيس بايرن ميونيخ أولي هونيس هذا التطور الذي شهده شفاينشتايجر بقوله : «لم يعد هناك لاعب اسمه شفايني ، بل هو السيد شفاينشتايجر الآن».
انطلاق معسكر ألمانيا التدريبي بايطاليا
بدأ المنتخب الألماني المرحلة الثانية في استعداداته لنهائيات كأس العالم لكرة القدم بجنوب أفريقيا حيث انتقل الفريق من معسكره التدريبي في صقلية واستقر في منطقة جبلية شمال إيطاليا امس الجمعة. وسيصعد المنتخب الألماني من وتيرة تدريباته في ابيانو جنوب تيرول ، حيث سيستقبل الفريق لاعبي بايرن ميونيخ يوم الاثنين المقبل.
وبعد إصابة قائد المنتخب الألماني مايكل بالاك في أربطة الكاحل يوم السبت الماضي ، وهي الإصابة التي أنهت مشواره في كأس العالم مبكرا ، فإن يواخيم لوف مدرب الفريق يأمل أن يخرج سباعي بايرن ميونيخ سالما من الموقعة المرتقبة أمام إنتر ميلان الإيطالي غدا السبت في نهائي دوري أبطال أوروبا في مدريد.
وغاب باستيان شفانشتايجر وفيليب لام وميروسلاف كلوزه وماريو جوميز وتوماس مولر وهولجر بادستوبر والحارس هانز يورج بات عن المرحلة الأولى من الاستعدادات في صقلية. وبمجرد وصول سباعي بايرن ميونيخ سيوضح لوف خطته لتعويض غياب بالاك وسيعلن عن القائد الجديد للفريق.
د ب ا


