كانت الأمور عاصفة في تلك الأمسية داخل أوساط ماميلودي صنداونز ، أحد أندية الصدارة في الدوري الجنوب أفريقي ، لذا وصل ماثيو بوث قلب دفاع المنتخب الملقب باسم «بافانا بافانا» متأخرا بنحو الساعة عن موعده. وبادر اللاعب بالاعتذار إلى مراسلي وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) الذين كانوا بانتظاره لإجراء مقابلة أمام مركز تشلوركوب للتدريب ، الواقع بالحي الذي يحمل الاسم نفسه شمالي مدينة جوهانسبرج.

فقد كان رئيس النادي بنفسه ، الثري باتريس موتسيبي ، قد زار دون سابق إنذار تدريبات الفريق لتقريع لاعبيه في اجتماع طويل وعاصف. وكان للوم نتيجته إلا أنه لم يكن كافيا للفريق لحصد اللقب المحلي ، الذي ذهب في النهاية إلى سوبر سبورت يونايتد بفارق نقطة واحدة. لكن تلك الأمسية رغم كل ذلك كان بوث ، الوحيد صاحب بشرة بيضاء في التشكيل الأساسي لفريقه ، قد خصصها للمونديال.

وقال اللاعب حليق الرأس بعد أن اصطحب المراسلين في سيارته إلى حانة قريبة «لا أعتبر نفسي رمزا للاندماج». ويتمتع المدافع 33 عاما بشعبية واسعة في بلاده من مدينة كيب تاون حيث ولد إلى جوهانسبرج حيث يلعب الآن ، ويجهل القليلون فقط في جنوب أفريقيا صيحة التشجيع التي تضج بها الاستادات في كل مرة تصله فيها الكرة «بوث».

وتسبب ذلك قبل عام خلال بطولة كأس القارات في حالة من عدم الفهم لدى المراقبين وهم يتابعون صيحة خاصة للاعب الوحيد الأبيض في الفريق. ويتذكر اللاعب ذلك وهو يبتسم قائلا «كان من الصعب أن نوضح للصحافيين الأجانب أن ذلك ليس عنصرية ، بل أسلوبا للتشجيع... إنه شعور رائع أن تقوم الجماهير باختياري».

ويشعر بوث المتزوج من سونيا بونيفنتيا ، وهي ملكة جمال سمراء سابقة ، والأب لطفلين ، بالالتزام تجاه التغير الذي تمر به بلاده ، لكن بتواضع واستيعاب لحدود الدور الذي يقوم به. ويؤكد «الرمز الوحيد للاندماج يأتي على المستوى الاقتصادي. في جنوب أفريقيا لا يزال هناك تفاوت كبير في القدرة الاقتصادية. فقط المال يمكنه أن يغير هذا الأمر. لا يمكن لأي نجم رياضي أن يكون رمزا أو يستطيع المساعدة في تحقيق الاندماج».

ويوضح أن ذلك الدور يضطلع به السياسيون. أما دوره فيتمثل في الحيلولة دون اهتزاز شباكه ، وهي المهمة التي أوكل لها حياته. حيث بدأ اللعب في سن الخامسة ، بتحفيز من والده وأشقائه. كما جرب الرجبي والكريكيت ، اللعبتان اللتان اقترنتا في الماضي بالبيض ، لكن شغفه كان بكرة القدم. ويوضح :عندما يأتي الصحافيون الأجانب إلى جنوب أفريقيا ويتابعون دوري المحترفين والمنتخب الوطني ، يعتقدون أن كرة القدم رياضة سوداء فقط. لكن على المستوى غير الاحترافي هي رياضة متعددة الأعراق فهناك عدد كبير من البيض، مضيفا : لكن تأتي لحظة ما لا يواصلون معها على المستوى الاحترافي أو يفضلون الرجبي أو الكريكيت.

وبدأ بوث مسيرته الاحترافية عام 1994 في كيب تاون سبيرز ، قبل أن يوقع بعد عامين لصنداونز ، النادي الذي عاد إليه قبل نحو عام بعد سبعة أعوام من اللعب في روسيا. والآن يحلم بنجاح مونديالي في أعوامه الأخيرة من اللعب. لكن هل تصل تلك الأحلام إلى الفوز بكأس العالم. يجيب : ولم لا؟ سيكون ذلك رائعا. كل شئ ممكن في كرة القدم. لا توجد فرق صغرى في الوقت الحالي، مع اعترافه في الوقت نفسه بأن المرشحين هما البرازيل وأسبانيا.

وهو يفضل عدم مقابلة الأرجنتين «في وقت مبكر» بقيادة ليونيل ميسي الرجل الذي يعدو بالكرة «كما لو كانت قدماه مبرمجتين»، رغم أن الفريق الذي يدربه دييجو مارادونا قد يكون منافس منتخب بلاده في دور الستة عشر.ويقول : لا أثق بالفرق التي عانت من أجل التأهل. فهي التي تتمكن فيما بعد من تقديم بطولة جيدة.

«د.ب.أ»