في منتصف الستينات خرجت لأول مرة خارج حدود الوطن، وذلك عبر باخرة نقلتني مع جدتي (رحمة الله عليها) لزيارة الكويت، وأتذكر أن الباخرة أخذت تقريباً على مدى ثلاثة أيام تمر عبر قطر أولاً، ثم البحرين، واليوم الثالث تستقر بالكويت، وهناك في منطقة حولي شاهدت (عيناي) أول مبنى رياضي كان مقراً لنادي القادسية الكويتي.

وفي تلك الفترة كان العديد من الرعيل الأول من الرياضيين بالدولة يدرسون هناك ويمارسون هوايتهم المفضلة؛ كرة القدم، ويشكلون فرقاً شعبية في المناطق السكنية، ثم يعودون إلى أرض الوطن يحملون معهم شعارات و(فانيلات) لتشكيل فرق كروية في مناطقنا المختلفة بالدولة.

بجانب آخر؛ هو أن الكويت كانت مصدر الرزق للكثيرين.. فقد برز العديد من أبناء الإمارات مع الفرق الكويتية، أمثال: زيد ربيع (القدم) وربيع إبراهيم (كرة اليد) وعبدالرحمن الحساوي (السلة والسباحة) في فترة الستينات، بل إنهم اختيروا لتمثيل الكويت في العديد من الدورات العربية.

لدرجة أن بعضهم عرضت عليه الجنسية مثل زيد ربيع.. ولعبة كرة القدم قديمة بالإمارة ويذكر أن فهد سالم السديراوي نقل كرة القدم بأصولها من الهند إلى الكويت عام 1932.

حيث اجتمع بعدد من زملائه ومعارفه وأقاربه وحدثهم بما شاهد في بلاد الهند، وأعلن لهم عن أمله في أن يراهم يمارسون كرة القدم، كما يمارسها الناس خارج الكويت، وشرع فهد السديراوي في تكوين أول فريق منظم يمارس كرة القدم داخل الكويت، ويلتزم بمبادئ اللعبة وأساسياتها.

وتولى مهمة تدريب الفريق، الذي اتخذ له ملعباً بدائياً هو رقعة من الأرض الفضاء خلف قصر نايف داخل السور، وبطبيعة الحال جرى تقسيم الجماعة إلى فريقين؛ كان الأول يرتدي قميصاً عليه وشاح أحمر، والثاني وشاح أخضر، وكانت الجماعة التي شكلت أول فريقين.

بعد هذه المقدمة، أوضح بأنني أحب الملكي القدساوي، والذي فاز قبل يومين، الذي ضرب عصفورين بحجر واحد؛ برفع كأس الأمير، وضمها إلى لقب الدوري الممتاز، إثر تغلبه على غريمه التقليدي الكويت بركلات الترجيح 1/4 في مباراة نهائية. وحظي بني قادس بثنائية «الدوري والكأس»، أو أحرز لقب المسابقة الأقدم في المنطقة للمرة الثالثة عشرة في تاريخه ناصع البياض.

وتربطنا علاقة ثنائية الجذور التاريخية مع الكويت ثقافياً أو رياضياً، لما لها من متانة العلاقة الاجتماعية التي بدأت من مجتمع البحر، حيث اعتمد عليه أبناء الخليج في كسب رزقهم، وزاد التواصل التجاري، وبعدها عصر البترول، والعلاقة البحرية لها أثرها الكبير على طبيعة العلاقة بين البلدين.

حيث كانت الإمارات تمثل منطقة عبور ترانزيت بالنسبة لمنطقة الخليج منذ القدم، وترسخت وزادت علاقات الترابط والتلاحم من خلال عدد من الشخصيات بدأت عام 1939 مع نشوب الحرب العالمية الثانية. ومن هنا نشير لأهمية الجانب الرياضي، حيث كتبنا عنه الكثير، نلخص بعضها عند لزوم الأمر، فقد سعدت بفوز نادي القادسية فريقي المفضل منذ زمن الطفولة.. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae