ناصر اليماحي، رئيس لجنة الحكام في اتحاد الكرة، واحد من الإداريين المخضرمين، بدأ مسيرته الرياضية منذ أن كان عمره عشر سنوات، وكانت البداية في نادي الفجيرة، حيث لعب كرة السلة نحو سبع سنوات، ثم مثل المنتخب الوطني لألعاب القوى، ولعب كرة القدم لموسم واحد في نادي الفجيرة لفريق الناشئين تحت 18 عاماً، بعدها انتقل إلى نادي العين أثناء دارسته في جامعة الإمارات التي تتخذ من تلك المدينة مقراً لها، وبعد التخرج توجه إلى العمل إدارياً في النادي الذي احتضنه من الصغر، وتدرج في المناصب حتى الوصول إلى منصب رئيس مجلس الإدارة، وبفضل جهده الكبير في نادي الفجيرة وعلاقاته المتميزة وصل اليماحي إلى اتحاد الكرة في عهد سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان، ثم تكرر الأمر مع الاتحاد الحالي برئاسة محمد خلفان الرميثي، حيث نال أعلى الأصوات في الانتخابات التي جرت لأول مرة، ما يؤكد مكانته وقوة علاقاته.

التقى (البيان الرياضي) المسؤول الأول عن التحكيم في اتحاد الكرة، ليتحدث عن مشواره الإداري وتقييم تجربته في رئاسة لجنة الحكام للمرة الأولى والصعوبات التي واجهته خلال هذه التجربة وطموحاته في المرحلة المقبلة من خلال الحوار التالي.. * ما مدى رضاك عن تجربتك في رئاسة لجنة الحكام؟ ـ راضٍ عن هذه التجربة رغم صعوبتها، لأن رضا الناس غاية لا تدرك، وأطمح للأفضل في ظل وجود هذه النخبة من الحكام المتميزين. * الهجوم الذي تعرضت له لأنك من خارج منظومة التحكيم.. هل ضايقك؟ ـ صحيح أنا من خارج منظومة التحكيم، ولكنني لست من خارج المنظومة الكروية، وليس شرطاً أن أكون حكماً ناجحاً حتى أصبح رئيساً للجنة الحكام، فكل رؤساء اللجان التحكيمية سواء في الفيفا أو آسيا أو الاتحاد العربي ليسوا من الحكام، لأن المنصب إداري أكثر منه فنياً. وأرى أن تجربتي مع لجنة الحكام ناجحة.

* هل فكرت في الاعتذار عن المهمة في فترة الهجوم الضاري؟ ـ لم أفكر في الابتعاد، لأنه لن يحل مشكلة خطأ تحكيمي أو يقلل منه، لأن الأخطاء موجودة في كل الملاعب المحلية والدولية، وأنا مثل الكثير الذي يغضب من وجود الخطأ، ولكن هذا جزء من اللعبة وعلينا تقبله. * كم مرة غضبت هذا الموسم؟ ـ أدرك معنى سؤالك.. لكن غضبي لم يكن كثيراً، لأن كل الأخطاء تقديرية ولا توجد لدينا أخطاء مقصودة، لأن حكامنا فوق مستوى الشبهات ومشهود لهم بالكفاءة. * هل تأثر الفجيرة من أخطاء التحكيم؟ * نادي الفجيرة مثله مثل أي ناد آخر، ولم يكن مستثنى، لأني رئيس اللجنة، «يا جماعة الخير» لا تنسوا أن الحكام بشر يخطئون ويصيبون.

كولينا وماريا * هل فكرة إحضار كولينا وماريا كانت لتقليل الضغوط عليكم خلال ذروة هجوم الأندية؟ ـ أبداً.. كانت زيارات مبرمجة، الهدف منها الاستفادة من خبراتهم وتحليل بعض المواقف التي تزيد من خبرات كوادرنا التحكمية، وكانت زيارات ناجحة بكل المقاييس. * من المسؤول عن تطور مستوى الحكام؟ ـ الجميع (اتحاد الكرة، الأندية، اللاعبون والحكم نفسه)، النجاح يحسب لمنظومة العمل كاملة، لأن الكرة لعبة جماعية. * هل أنت راضٍ عن مستوى التحكيم بشكل عام؟ ـ نعم راضٍ عن المستوى، سواء في دوري المحترفين أو باقي المسابقات وحكام الساحة واصلوا تألقهم وكانوا على مستوى المسؤولية الملقاة على عواتقهم، وهناك رضا عام عن أدائهم من معظم الأندية، بعد أن خرجوا بالمباريات التي أقيمت إلى بر الأمان على الرغم من تقلبات النتائج ومستوى بعض الفرق.

وماذا عن مستوى المساعدين؟

منحنا فرصة اللعب لعدد من الحكام المساعدين في إدارة عدد من مباريات دوري المحترفين للمرة الأولى، ولا يزال بعضهم في حاجة إلى مزيد من الخبرات للتعامل مع مثل هذه المنافسات، ونركز في العمل على تنمية قدرات وإمكانات البعض من الحكام المساعدين، حتى يكتسبوا الخبرات المطلوبة، فيما ظهر عدد من الحكام المساعدين بمستوى جيد وساهموا في دعم جهود زملائهم من حكام الساحة بشكل كبير خلال الفترة الماضية.

الأخطاء موجودة

ولكن هناك أخطاء الكل لمسها خلال منافسات الموسم؟

تألق كوادرنا التحكمية لا يجعلنا نغفل عن وجود بعض الأخطاء التي تعتبر من ركائز اللعبة، ومن الصعب أن نجد مباراة، مهما علا شأنها، تخلو من الأخطاء، ولكن الهدف الأسمى الذي نضعه أمام أعيننا دائماً هو العمل على تقليل هذه الأخطاء قدر المستطاع.. وبكل صراحة أقول إن الايجابيات أكثر من السلبيات بأداء الحكام الموسم المنتهي.

كيف نعالج الأخطاء التي تحدث؟

من خلال دورات الصقل واستضافة العديد من المحاضرين المتميزين للاستفادة من خبراتهم وإقامة تدريبات أسبوعية تشمل مواقف اللعب الصعبة التي يتعرض لها الحكام مع تنظيم العديد من المحاضرات النظرية التي تدعم الجهود التدريبية.. والحمد لله استطعنا أن نوفر مدربين على مستوى جيد لتأهيل الحكام بدنياً.

عدم ثقة

منحتم الفرصة للحكام الدوليين في الجولات الأخيرة هل هذا عدم ثقة في جيل الشباب؟

ليس تقليلًا من شأن بعض الحكام، ولكننا نهدف إلى تقليل الضغوط الجماهيرية عن البعض، لأن أخطاء الحكام الدوليين تكون مقبولة من قبل الشارع الكروي على عكس الأخطاء نفسها من قبل الأولى.

جيل الشباب

ما رأيك في جيل الشباب.. ومن أبرزهم؟

العناصر الشابة نالت فرصة إدارة العديد من المباريات، حيث إن المستقبل لهم بعد اعتزال العديد من الحكام الدوليين من أصحاب الخبرة، ولعل وجود الحكم الشاب محمد عبد الله في القائمة الدولية لأول مرة مكسب بكل المقاييس، واحمد الشامسي الحكم المساعد يعتبر مكسباً آخر، وهناك حمد الشيخ الذي سيكون له مستقبل والدكتور عمار الجنيبي، ولا ننسى فهد الكسار الذي برز بشكل لافت، مما جعلنا نرفعه إلى الدرجة والأولى ولدينا جيل آخر صاعد يضم العديد من المواهب.

ماذا تتوقع لأداء الحكام في الموسم المقبل؟

حكامنا قادرون على الظهور المشرف خلال الموسم المقبل، لأننا نملك جيلاً من الذين يملكون خبرات متراكمة إضافة إلى جيل من العناصر الشابة التي سيكون لها مستقبل واعد خلال المواسم المقبلة، ولكن هذه العناصر سواء من أهل الخبرة أو الشباب في حاجة إلى دعم كبير من الأندية والمسؤولين والجماهير، خاصة أن منافسات الموسم المقبل صعبة وتتطلب تكاتف الجميع مع الحكام.

القرار الآسيوي

ماذا عن مطلب الآسيوي بتطبيق قرار80/20%

للعلم نحن قمنا بتنفيذ القرار قبل أن تصلنا تعليمات الاتحاد الآسيوي، حيث كنا نمنح الحكام الدوليين ما نسبته 80% من إجمالي المباريات ونحو 18% للحكام الواعدين الذي نتوقع لهم مستقبلاً باهراً ونحو 20% للحكام من أصحاب الخبرة كنوع من المساندة لهم لتاريخهم الطويل، على الرغم من الظروف الصعبة المحيطة بعملية التعيين، ولكن سنضطر إلى إضافة هذه النسبة البسيطة إلى نسبة الحكام الواعدين وفق تعليمات الاتحاد الآسيوي وأرجو أن يعذرنا باقي الإخوة.

ما رأيك في استوديوهات تحليل أداء الحكام؟

هذه البرامج تثير الشارع الكروي من خلال تحليلات تكون غير صائبة في بعض الأحيان، وهي آراء شخصية لأصحابها على الرغم من احترامنا وتقديرنا لأصحاب هذه التحليلات، ولكن لابد أن يعلم شارعنا الرياضي أن هذه التحليلات ما هي إلا رأي شخصي لصاحبها.

ما هي رسالتك للحكام؟

أقول لهم ثقتنا فيكم بلا حدود، ونتمنى أن يزداد تركيزكم وجاهزيتكم وحرصكم على الأداء المتميز دائماً، لأن الأخطاء تكون غير مقبولة من مختلف الأطراف، ونحن ندرك أنكم مثلنا عازمون على الاستمرار في التميز وبكم وبجهودكم سنحافظ على التميز دائماً.

دورات مكثفة للارتقاء بمستوى حكامنا

كشف ناصر اليماحي عن وجود خطة مستقبلية تعمل على الارتقاء بالأداء تشمل العديد من الجوانب الفنية من خلال المران البدني والفني المتخصص، والعديد من الأمور الإدارية المتعلقة بالجانب التحكيمي، مثل دورات في فن القيادة واتخاذ القرار وتنظيم دورات أخرى في اللغة الانجليزية، لمن لا يجيدها حتى تسهل من عمل الحكام، خاصة في حال الوصول إلى المرتبة الدولية ودورات في الحاسب الآلي لحسن التعامل مع التقنيات الحديثة، وقال من الموسم المقبل سيكون العمل الإداري للجنة وللحكام والمراقبين إلكترونياً لتسهيل العمل وسهولة التواصل.

مفاوضات

مساع لزيادة عدد الدوليين

أشار ناصر اليماحي رئيس لجنة الحكام في اتحاد الكرة إلى أن اللجنة تسعى مع الاتحادين الدولي والآسيوي إلى زيادة حصة الإمارات إلى ثمانية حكام ساحة دوليين، بدلاً من الحصة الحالية التي تضم ستة حكام فقط، خاصة بعد السمعة الطيبة إلى ينالها حكامنا على الصعيدين الدولي والقاري، من خلال تألقهم في إدارة العديد من المباريات الصعبة في كل المسابقات الدولية، وقال نحن نملك العديد من العناصر الشابة المؤهلة للانضمام إلى القائمة الدولية في حال تمت الموافقة على زيادة عددها ونأمل أن نوفق في ذلك.

مناقشة

ثلاثة اجتماعات لتقييم العمل

كشف ناصر اليماحي رئيس لجنة الحكام النقاب عن تنظيم اللجنة ثلاثة اجتماعات في الفترة المقبلة، من اجل تقييم العمل في الموسم المنتهي، وستكون أولى الاجتماعات بين اللجنة والحكام الدوليين والثاني مع الحكام المخضرمين والدرجة الأولى والثالث مع الحكام الواعدين، وسيتم خلال هذه الاجتماعات تقيم العمل بكل شفافية في الموسم الماضي، وتقييم الأداء ومن ثم الاستماع إلى الأفكار التي تهدف إلى الارتقاء بالعمل، ويقول ناصر اليماحي، لا شك أن أي تطوير لابد أن يأتي من القاعدة ومن هنا تأتي أهمية الاجتماع الذي سيعقد مع مختلف شرائح الحكام، وقال سنحاول تلافي الملاحظات.

إشادة

عمر بشتاوي كفاءة عربية نفخر بها

خلال تجربتي في رئاسة لجنة الحكام وجدت دعماً قوياً من قيادات اتحاد الكرة، وعلى رأسهم الأخ الفاضل محمد خلفان الرميثي، الذي مهما قلت لن أوفيه حقه، ويكفي القول انه معنا على طول الخط، ونجد منه كل تشجيع، كما كان للأخ عمر بشتاوي، المدير الفني، دور كبير في الارتقاء بالعمل، لأنه كفاءة غربية كبيرة نفخر بها ويعمل بصمت ومن دون كلل، وبصراحة أعتبره الأساس في النجاح الذي حققته اللجنة في الموسم الحالي، وله ولكل الجهاز المعاون الشكر والتقدير على جهودهم وإخلاصهم، وأقول لهم «مشكورين ما قصرتم».

العوضي النمر