يحلم أي فريق كبير بامتلاكه ظهيراً أيمن له، رغم ذلك يعيش داني ألفيس وضعا غريبا في المنتخب البرازيلي لكرة القدم: فهو بديل، نظرا لوجود «عملاق» آخر في مركزه هو دوجلاس مايكون.
والحل يوجد لدى ألفيس: «أنا مستعد للعب في أي مركز في كأس العالم. ما أريده هو أن أشارك في البطولة مع زملائي ومنتخب بلادي»، وفقا لما قاله اللاعب الذي سيصل إلى جنوب إفريقيا في سن مثالية (27 عاما) خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).
وبتميزه بالسرعة والقوة والتمريرات المتقنة، يعد ألفيس لاعبا صالحا لكل المراكز. فاللعب في مركز الوسط الأيمن ليس غريبا عليه، بل إنه لعب مرة في مركز المهاجم أمام زينيت سان بطرسبرج الروسي مع فريقه السابق إشبيلية.
كما كان هو صانع هدف الفوز في الدقيقية 87 في الدور قبل النهائي لبطولة كأس القارات 2009. وكان المنافس هو جنوب إفريقيا، وألفيس كان قد شارك كبديل قبلها بأربع دقائق، وفي أي مركز؟ الظهير الأيسر.
ما يريده ألفيس قبل أي شئ آخر هو اللعب. ومع عدم هدوئه للحظة خلال التدريبات، يتمتع الظهير بقدرة تنافسية هائلة، ولا يحتمل مشاهدة مباراة من الخارج؛ لأنه دائما يريد الظهور. وقضى ألفيس، المولود في مدينة جوازيرو وسط ولاية بائيا الواقعة شمال شرقي البلاد، طفولته مقسماً وقته بين كرة القدم في أحد الفرق المحلية والعمل في المزارع لمساعدة والده.
هجر منزله في سن الخامسة عشرة كي يجرب حظه في فريق اسبورتي كلوبي بائيا للناشئين. بعد قليل من ذلك، توج بلقب بطولة العالم للشباب تحت 20 عاما مع المنتخب البرازيلي في قطر، حيث اختير كأفضل ظهير أيمن في البطولة.
لفت أداؤه أنظار مسؤولي إشبيلية، الذين قاموا بضمه ستة أشهر على سبيل الإعارة. وبعد بداية يصفها بأنها «معقدة» مع النادي الإسباني، تمكن ألفيش من استعادة أفضل ما لديه مع المدير الفني خواكين كاباروس، وقرر إشبيلية ضمه بصورة نهائية.
بعد ذلك، انضم إلى برشلونة الفريق الذي يشعر فيه بأنه «سعيد».
ويعشق ألفيس، اللطيف والاجتماعي، الدراجات النارية. ويقول: «عندما أكون خارج كرة القدم أفضل الهدوء، والبقاء في المنزل، والاستمتاع مع أسرتي. إننا، لاعبي الكرة، نسافر كثيرا، لذا عندما لا أكون مسافرا، أستمتع بالبقاء في المنزل». وتشع عينا ألفيس الخضراوان شرارات حماسة عندما يسأل عن السبب وراء تمتع البرازيل بتاريخ عريق مع ظهراء متميزين في الجانبين.
ويقول: «المتعة تكون كبيرة في هذا المركز، فهو ليس دفاعيا صرفا، بل يمكن الهجوم منه أيضا. هكذا نراه في البرازيل. يمكن للظهير أيضا المشاركة في اللعب الهجومي لفريقه، وكان لنا في هذا المركز بعض رموز المنتخب البرازيلي». حينها يأتي اسم كافو، بطل العالم مرتين والذي يراه الكثيرون اللاعب الأمثل لهذا المركز. ويقول ظهير برشلونة دون أدنى شك: «كان هو الأفضل، نعم».
ويتجنب الحديث عمن هو الأفضل الآن. يفضل الاحتماء بالتاريخ «تحديد الأفضل اليوم صعب، بالنسبة لي يبقى هو كافو».
يختلف ذلك تماما عن رأيه عندما يسأل عن أفضل لاعبي العالم الآن. فهو صديقه وزميله، وإذا ما كان عليه الاختيار بينه وبين مارادونا أو بيليه سيختاره هو، سيختار ليونيل ميسي، ويقول: «لتعاستي لم أشاهد بيليه أو مارادونا في أفضل حالاتهما. لكنني الآن يمكنني الاستمتاع بميسي. لأنني أراه، لأن أداءه يمتعني. سأختاره هو مع كامل احترامي». ويضيف: «أعرف تاريخ بيليه ومارادونا، إنهما الأفضل، لكنني كنت أتمنى مشاهدتهما». ويرى ألفيس أن الأرجنتين، المنافس التاريخي اللدود للبرازيل، مرشحة للفوز بكأس العالم، ويقول: «المنتخب الأرجنتيني يتمتع بشئ يروقني كثيرا، وهو روحهم. كأس العالم يحتاج كثيرا هذه الروح. من المحتمل أن يكون أحد المرشحين، لأنه قادر على المنافسة. عندما تكون قادرا على المنافسة يمكنك الوصول بعيدا». ويبتسم البرازيلي عندما يسأل عما إذا كان ميسي يفتقد وجوده في المنتخب الذي يتولى تدريبه دييجو مارادونا. ويوضح: «لا يمكن مقارنة الأرجنتين اليوم ببرشلونة. نظرا للمهارة الموجودة في الوقت الحالي. لا أعتقد بأن هناك مقارنة مع المنتخب الأرجنتيني».
ورغم اختلاف المهارات الذي يبرزه، فإن ألفيس يعتقد بأن الأرجنتين وميسي قادران على تعديل الأمور، وقال: «في بطولة لكأس العالم كل شئ يتغير. لو قمت بإعداد جيد، يمكن الوصول بعيدا تماما. أمامك وقت للعمل، لإحداث تآلف بين المجموعة، للإعداد للمباريات. سنشبع من رؤية بعضنا البعض. أظن أن كل شئ قد يتغير في كأس العالم. أعتقد بأن المرشح لا يفوز أبدا».
ويمثل ذلك تحذيرا لإسبانيا، المرشح الأول والمنتخب الذي يفضل ألفيس تأخر مواجهته إلى أبعد مدى ممكن، بتجنب الاحتمال الذي فرضته قرعة البطولة بإمكانية أن يتقابلا في دور الستة عشر. وقال: «في رأيي الآن أن الأمر كلما تأخر كان أفضل. لطريقة أدائهم، للعمل الذي يقدمونه. قد يحدث أي شيء».
