الديناميت .. يحتاج كل لاعب عظيم إلى لقب، وهذا هو اللقب الذي اخترته لمهاجم نادي تشيلسي ومنتخب ساحل العاج ديدييه دروغبا.
لقد تمكن هذا اللاعب من احتلال أماكن بارزة في عناوين الأخبار لأسباب جيدة وأخرى سيئة، وذلك بعد الأداء الخارق في المباراة التي تغلب فيها نادي تشيلسي على (ويغان آتليتيك) بنتيجة (8 - 0)، يوم الأحد الماضي في نهائي الموسم في لندن.
وكانت تلك المباراة فرصة جيدة لهذا اللاعب بعد أن تمكن في الشوط الثاني من تسجيل ثلاثة أهداف، ليعزز معها ترتيبه على صدارة الهدافين في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما ساعد فريقه للحصول على لقب بطل الدوري للمرة الأولى منذ العام 2006. ولكن هذا اللقاء قد كشف عن الجانب السيئ لهذا اللاعب بعد نوبة غضب شديدة اندلعت بعد طلبه تنفيذ ركلة جزاء، لكن طلبه جوبه بالرفض من قبل زميله في الفريق فرانك لامبارد، فأظهر أسلوبه الفظ الذي وضعه في موقع الانتقاد مرات كثيرة.
دعونا نبدأ من هذا الموقف الأخير، حيث نرى أن الكثيرين من النقاد يصبون جام غضبهم على المواقف الصبيانية التي تصدر عن هذا اللاعب الذي يحمل لقب أفضل لاعب كرة قدم في أفريقيا، لكن اسمحوا لي أن أكون أول المدافعين عن هذا اللاعب الناري الجامح.
ولو قدّر لك أن تكون مدرباً، فإنك حتماً ستحبّ أن يكون معظم اللاعبين مثل دروغبا ، وعلى وجه التحديد أولئك اللاعبين الذين يسعون إلى تحقيق الفوز، واللاعبين الذين يرغبون في تحمل مسؤولية وتنفيذ ركلات الجزاء ويسجلون الأهداف، والحرص على تقديم أفضل أداء لأنفسهم ولفرقهم. والسؤال الذي قد يفرض نفسه هنا هو، هل يفكر دروجبا أنه متقدم على فريقه؟
إنني شخصياً لا أعتقد ذلك، فلو كان دروغبا ضعيفاً في تنفيذ ركلات الجزاء، ولو كان من النادر بالنسبة إليه القيام بتلك المهمة، سيكون هذا الأمر محل نقاش. ومع ذلك، وعلى اعتبار أنه غالباً ما يتولى تنفيذ ركلات الجزاء للنادي ولمنتخب بلاده، كما كان فريق تشيلسي متفوقاً في تلك المباراة التي أقيمت على ملعب ستامفورد بريدج، لم يكن هناك أي خطأ أن يتقدم بطلبه لتكليفه بتلك المهمة.
لكن هناك سؤال آخر، هل كان هذا اللاعب مندفعاً جداً في احتجاجه على ذلك الأمر؟ ربما يأتي الجواب بالنفي، خاصة وأن كارلو آنشيلوتي (مدرب تشيلسي) ربما يستبعد أي شخص غير لامبارد لتنفيذ ركلة الجزاء لو لاحت هذه المناسبة في وقت سابق من هذا الأسبوع.
ومع ذلك، فإنه في خضم هذه اللحظة، ونظراً لرغبته الجامحة للحصول على جائزة (الحذاء الذهبي) ليحرز التقدم على واين روني الذي وصل أيضاً إلى عدد قياسي من الأهداف بلغ 26 هدفاً قبل اللقاء الأخير، فقد كانت عاطفته متأججة جداً.
وفي رأيي، فإن تلك الخطوة الحارقة كان لها ما يبررها، خاصة في ظل بقاء حالة عدم اليقين بشأن عدد الفرص التي ستتاح له في تلك المباراة لتسجيل المزيد من الأهداف.
ولذلك، لنتحدث الآن عن الأهداف التي سجلها هذا اللاعب يوم الأحد، حيث أثبتت دروجبا مرة أخرى في هذا اليوم أنه أفضل مهاجم في العالم.
إنه أفضل من روني وفرناندو توريس وغيرهما من اللاعبين الآخرين. صحيح أنه يبلغ من العمر 32 سنة، لكنه يحتفظ على الشكل المناسب في حياته، وقد يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل أن يتوقف في رحلته.
ولولا وجود دروغبا في صفوف تشلسي، لكان من المؤكد أن يمنى بالفشل الذريع في سعيه لتحقيق الفوز في هذا اللقب، ليس فقط لأنه سجل 29 هدفاً، ولكن بسبب تأثيره القوي في كل مباراة لعبها والحيز الذي استحوذ عليه لضمان التألق لجميع زملائه في الفريق.
فما الذي يمكننا أن نتوقعه من إيقاع هذا الساحر الأفريقي في أول نهائيات لكأس العالم يجري تنظيمها في قارته؟ لقد أخبرني سفين غوران إريكسون مدرب ساحل العاج مؤخراً أن هذا اللاعب يمثل قلب وروح فريق الفيلة، وبما أنه يحمل شارة كابتن الفريق، سيكون دوره حاسماً بالنسبة إلى فرص الفريق حتى يتمكن من تجاوز المجموعة الافتتاحية الصعبة.
إنني أتوقع له أن يسجل الأهداف، بل أتوقع منه أن يسجل ثلاثة أهداف ضد كوريا الشمالية، ولكنني أتمنى له فقط أن يواجه يوماً سيئاً في المكتب عندما يواجه فريقي المفضل البرتغال.وبغض النظر عما سيحدث وعن عدد الأهداف التي سيسجلها، هناك أمر واحد مؤكد، وهو أننا سنستمتع بالأداء (الديناميتي) المتفجر الذي سيكشف عنه ديدييه دروغبا في نهائي كأس العالم.
سي. إن. إن للمونديال
