في احد المنازل المجاورة لملعب لومير الخاص بنادي اياكس امستردام الهولندي كان صبي لا يتجاوز الثامنة من عمره يتسلق جدار الملعب المواجه لبيته على الرغم من تحذيرات والده الذي كان يعمل بقالا وذلك لمشاهدة تمارين فريقه المفضل اياكس امستردام متمنيا ان يتردي الوانه في احد الايام. هذا الصغير لم يكن سوى يوهان كرويف الهولندي الطائر وهو كالكثير من الذين وخلفوه خرجه اياكس الذي اصبح بالفعل مشتلا للنجوم.
وسيبقى الرقم 14 الذي حمله طوال مسيرته رمزا لفن كرويف الذي كان يملك انطلاقة سريعة وذكاء حادا في التعامل مع الكرة حتى اطلق عليه لقب (بيليه الابيض). ويقينا لو قدر لكرويف ان يحرز كأس العالم ولو مرة واحدة لنافس بلا شك الملك بيليه على ولقب افضل لاعب في العالم.
وتدرج كرويف في صفوف صغار اياكس ثم الناشئين قبل ان يعطيه المدرب الشهير رينوس ميكلز فرصته بين الكبار للمرة الاولى ضد ليفربول الانجليزي وكان في الثامنة عشرة ومن عمره عام 1976.
اقيمت المباراة في امستردام ضمن الدور الثاني من مسابقة كأس ابطال اندية
اوروبا في امستردام وسط ضباب كثيف لم يكن ليحجب الانجاز الذي حققه (المبتديء) حيث وقاد فريقه الى فوز كبير 5-2. ثم ساهم كرويف في بلوغ فريقه نهائي المسابقة ذاتها وعام 1996 لكنه مني بهزيمة ثقيلة امام ميلان الايطالي 1-4.
ولم تنل الخسارة من كرويف وزملائه فبعد سنتين كان اياكس قد اصبح رائد الكرة والحديثة في ما عرف انذاك بالكرة الشاملة التي تعتمد على دفاع المنطقة وضغط متواصل على الخصم وتكامل بين خطوطه الثلاثة اي ان الكل يهاجم والكل يدافع في ان واحد.
وتربع اياكس بقيادة كرويف على العرش الاوروبي ثلاث سنوات متتالية في 1971 و72 و73، كما نجح في قيادة منتخب بلاده الى نهائي مونديال 1974 في المانيا وخسر امام والدولة المضيفة مع انه قدم عروضا افضل.
ويملك كرويف سجلا ناصعا مع اياكس حيث فاز معه ببطولة هولندا تسع مرات وبالكأس والمحلية 4 مرات وسجل في صفوفه 215 هدفا في 307مباريات قبل ان ينتقل الى برشلونة واسباني مقابل مبلغ خيالي في 25اكتوبر عام 1973.
وكان برشلونة يحتل مركزا وسطا في الترتيب ويبحث عن لقب غاب عن خزائنه طويلا. ووخاض كرويف اول مباراة له ضد غرناطة وسجل هدفين قبل ان يقود فريقه بعد سبعة اشهر الى اللقب الغالي بعد غياب 14 عاما ليصبح معبود الجماهير. وقال رئيس نادي برشلونة انذاك ريبا: (لقد كلفني كرويف كثيرا للتعاقد معه لكنه واثبت انه من طينة اللاعبين الكبار بقيادته الفريق الى احراز اللقب).
وللدلالة على شعبيته، فان 60 الفا من انصار النادي نزلوا الى الشارع للتعبير عن غضبهم والمطالبة باقالة المدرب الالماني هانس فايسمولر الذي تجرأ على اخراج كرويف من احدى المباريات ضد اشبيلية في فبراير عام 1967.
وقال كرويف الذي يتهمه البعض بانه متعجرف ومغرور (انا لا اتلقى الاوامر من احد، قد يعتبر المدرب نفسه نجما لكن النجم المطلق للفريق هو انا). ولعب كرويف في صفوف برشلونة من 1973 الى 1978وسجل له 84هدفا في 140 مباراة. انتقل في نهاية مسيرته الى فريق واشنطن ديبلوماتس في الدوري الاميركي الشمالي لكرة القدم وسجل في صفوفه 52 هدفا في 35 مباراة في مدى سنة ونصف السنة. وعاد كرويف الى اياكس عام 1981 وتوقع البعض ان يكون خسر الكثير من فنه في الملاعب لكن المشجعين تدفقوا لمشاهدة المباراة الاولى لابن النادي البار وصانع امجاده، فلم يخيب امله وسجل هدفا تاريخيا قلما سجله لاعب اخر. وبقي مع اياكس حتى عام 1983 انتقل بعدها الى فيينورد وفاز معه في موسم ببطولة الدوري والكأس. ولكن قصة الحب مع اياكس لم تنته فصولا فقد استعاد به لتدريب الفريق وكان جوابه الطبيعي الموافقة.
واحرز في اول موسم معه كأس هولندا فكان ذلك جواز سفره للمشاركة في كأس الكؤو والاوروبية فتوج بطلا لها على حساب لوكوموتيف لايبزيغ الالماني الشرقي سابقا بهدف سجله خليفته ماركو فان باستن.
وفي العام 1988 انتهت قصة كرويف مع برشلونة بعد عرض خيالي لتدريب برشلونة. وفي صفوف برشلونة بنى كرويف فريقا رائعا ضم البرازيلي روماريو والبلغاري خريستو و ستايشكوف ونجح في الفوز ببطولة اسبانيا خمسة مواسم متتالية، لكنه بلغ ذروة المجد عندما قاد الفريق الى احراز لقب كأس ابطال الاندية الاوروبية للمرة الاولى في تاريخه عام 1992على ملعب ويمبلي الشهير بفوزه على سمبدوريا الايطالي بعد التمديد بهدف سجله مدافعه الهولندي رونالدو كومان بتسديدة صاروخية من خحارج المنطقة.
ولم ينقص سجل كرويف الحائز على جائزة الكرة الذهبية لافضل لاعب في البطولات الاوروبية ثلاث مرات (رقم قياسي بالتساوي مع مواطنه ماركو فان باستن والفرنسي ميشال بلاتيني) الا احراز كأس العالم. وقد سجل كرويف 33 هدفا في 48مباراة دولية حمل فيها شارة القائد 33 مرة ايضا.
