نجح المدرب الايطالي القدير فابيو كابيللو في فترة زمنية قصيرة في نقل منتخب انجلترا من الحضيض الى احد المنتخبات المرشحة لإحراز كأس العالم المقبلة للمرة الثانية في تاريخه بعد عام 1966 عندما اقيمت البطولة على ارضه. وبلغ المنتخب الانجليزي الحضيض في 7 نوفمبر عام 2007 بخسارته امام كرواتيا على ملعب ويمبلي 2-3، وطارت مع الخسارة احلام المشاركة في كأس اوروبا عام 2008 في سويسرا والنمسا.

وانهت الخسارة مهمة المدرب ستيف ماكلارين على رأس الجهاز الفني للمنتخب الانجليزي، فاستعان الاتحاد الانجليزي بخبرات كابيلو. وبعد اقل من سنتين التقى منتخبا انجلترا وكرواتيا على ملعب ويمبلي ايضا في تصفيات كأس العالم 2010، فكانت النتيجة لمصلحة الاسود الثلاثة 5-1، ليحجز بطاقته الى العرس الكروي الذي سيقام على ارض افريقيا للمرة الاولى.

وحقق المنتخب الانجليزي افضل فارق من الاهداف (+82 هدفا) من بين جميع المنتخبات التي شاركت في التصفيات. تغيرت امور كثيرة على مدى 22 شهرا، لكن اشياء كثيرة ايضا بقيت. فخط الدفاع المؤلف من جون تيري وريو فرديناند واشلي كول ما زال موجودا، والامر ينطبق ايضا على خط الوسط بوجود ستيفن جيرارد وفرانك لامبارد ووغاريث باري الذي نجح في تموين واين روني في خط المقدمة بكرات متقنة نجح من خلالها في تسجيل 9 اهداف في التصفيات.

وبالطبع الفارق كان وجود كابيلو هذا المدرب الصارم صاحب الشخصية القوية الذي يفرض احترامه على الجميع. لقد نجح كابيلو في ايقاظ تشكيلة بعد ان تغلغل التراخي في نفوسها في بعض الفترات ولم تكن تثق بقدراتها على احراز الالقاب. فبإشراف كابيلو، لم يكن اي لاعب ضامناً مكانه الاساسي في صفوف المنتخب مهما علا شأنه، وخير ودليل على ذلك بأنه لم يتأثر على الاطلاق في وضع ايقونة الكرة الانجليزية ديفيد بيكهام على مقاعد الاحتياط على الرغم من انه كان قريبا من تحطيم الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية على الصعيد المحلي.

ادخل كابيلو نظاما صارما في صفوف المنتخب، فمنع لاعبيه من حمل الهواتف النقالة عند تناولهم العشاء.

انعكس النظام الصارم نتائج على ارض الملعب، فبعد ان انقذ جو كول فريقه بتسجيله هدفين في مباراة ضد اندورا في مطلع التصفيات، نجح المنتخب الانجليزي في الثأر من نظيره الكرواتي بفوزه الساحق عليه في عقر داره في زغرب 4-1 بفضل ثلاثية لمهاجم ارسنال الواعد ثيو والكوت. ثم حقق المنتخب الانجليزي فوزين متوقعين على كازاخستان ووبيلاروسيا 5-1 و3-1 ليبتعد بفارق خمس نقاط عن اقرب منافسيه. واجه المنتخب الانجليزي اكبر صعوبة في مواجهة اوكرانيا التي تقدمت عليه 1-صفر وعلى ملعب ويمبلي بواسطة هدافها اندري شتفتشنكو قبل ان يدرك الاسود الثلاثة التعادل ثم يسجل لهم جون تيري هدف الفوز في اواخر المباراة.

بيد ان طريق المنتخب الانجليزي لم تكن وردية، حيث واجه جون تيري بالذات مشاكل عائلية، حيث اتهم بإقامة علاقة خارج اطار الزواج مع صديقة زميله السابق واين بريدج، ما دفع بكابيلو الى تجريده من شارة القائد ومنحها لمدافع مانشستر يونايتد ريو وفرديناند.

خلاصة القول إن انجلترا تريد ان تحرز اللقب العالمي بعد صيام دام 44 عاماً، وليصبح سجلها يتناسب اكثر مع سمعتها الكروية كونها مهد الكرة ومنها انطلقت اللعبة الاكثر شعبية في العالم.

يذكر ان افضل نتيجة حققها المنتخب الانجليزي خارج ملعبه في نهائيات كأس العالم كانت بلوغه.