«من جدّ وجد، ومن سار على الدرب وصل».. نعم جدّ دبي فوجد نفسه بين كبار الكرة الإماراتية في دوري المحترفين، وسار على درب النجاح فوصل إلى قصر زعبيل: حيث الشرف ومصافحة الكبار.

ويكاد جميع مسؤولي ولاعبي ومدربي فريق دبي الأول لكرة القدم يجمعون على أنهم بدؤوا موسم 2009/2010 بحلمين: التأهل إلى دوري المحترفين، ولقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، ونيل شرف مصافحته يدا بيد، وهو ما تحقق لهم ظهر الأمس في قصر سموه، حيث لامست أياديهم يديه، وتحلقوا حوله لالتقاط صورة ستبقى منتصبة في ردهات النادي لتزين مسيرة «الأسود» مع الكرة الإماراتية. مشهد الاستقبال بالأمس كان جميلا ومفعما بسيل من المعاني، لعل أبرزها: «لكل مجتهد نصيب»، فبعد أن اجتهد نادي دبي في عمله، نال نصيبه من التكريم، وأي تكريم أكبر من أن يجالس أعضاء مجلس الإدارة واللاعبون قائدا من كبار قادة الوطن، وصانع إنجازاته. ومثلما نال اللاعبون نصيبهم من التكريم، نالوا أيضا حظا كبيرا من السعادة، فخلال أكثر من ساعة امتد خلالها لقاء القائد بالناجحين، لم تغب الابتسامة عن الشفاه، ولم تهدأ الألسن وهي تلهج بالتهنئة والتبريكات، والمعاهدات والوعود على «تبييض الوجه» في الموسم المقبل.

لكن وسط هذا السيل من المشاهد المعبرة، كان المشهد الأكثر تعبيرا، والأكثر دلالة هو المحادثة القصيرة التي دارت بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وأحمد حميدان رئيس مجلس إدارة نادي دبي، فبعدما قدم الأخير عرضا موجزا لآلية العمل خلال الموسم، قال صاحب السمو عبارة واحدة ضمت خمس كلمات: «المهم أن تحافظوا على تفوقكم»، لكن هذه الكلمات سترسم السياسة العامة، واستراتيجة العمل التي سيسير عليها النادي المجتهد في الموسم المقبل. فحال نادي دبي ما قبل هذه العبارة تختلف عن حاله في ما بعدها، والآن بات يسير وهو محمل بمسؤولية كبيرة تتمثل بالحفاظ على التفوق، والحفاظ على التفوق يستلزم مضاعفة الجهد، وزيادة ساعات العمل، والتمتع بأعلى درجات التركيز، والقدرة على اتخاذ أدق القرارات وأخطرها بأفضل طريقة، وبأسرع السبل. ففي دبي، وبحسب سياسة حكومتها: لا مكان للمتقاعسين، ولا أفضلية لمن لا يعمل ويجتهد، بغض النظر عن النتائج.

لقد تحلق أعضاء مجلس الإدارة حول سموه وهم يستلهمون معاني النجاح والتفوق، ولذلك انتهى الاستقبال بتعاهد غير مسموع من قبل جميع مسؤولي النادي ولاعبيه وجهازه الفني بأن الأيام القادمة ستكون متخمة بالعمل والاجتهاد، وبأنه لا يوجد وقت للراحة، فالمهمة كبيرة، والمسؤولية ضخمة، والهدف سام، والطريق محفوفة بالصعاب، ولسان حال الجميع يقول: «على قدر أهل العزم تأتي العزائم». ومن المشاهد التي تركت - للمراقب - إحساسا بأن المقبل سيكون مختلفا كلمات أحمد حميدان لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لدبي رئيس مجلس دبي الرياضي وهما يتوجهان إلى الدرج المفضي إلى الباب الرئيس لقصر زعبيل لالتقاط صورة تذكارية عندما قال لسموه معقبا على توجيهات سموه للاعبين: «كلماتكم تركت أثرا بالغا في نفوس اللاعبين، وفعلت مفعول السحر في معنوياتهم.

وألقت بمسؤولية كبيرة جدا على كواهلهم»، ولا شك أن هذه الكلمات القليلة ستكون المحرك الأساسي لسياسة عمل مجلس إدارة نادي دبي في الفترة المقبلة، وهذه العبارة تتفق مع الروح العامة التي سادت أجواء الاستقبال، والإحساس الكبير بالثقة الذي انتاب جميع اللاعبين ومسؤولي النادي، وبأن هناك من يقف وراءهم، ويحمي نجاحهم، ويلتفت إلى عملهم، ويكرمهم على جهدهم.

واكتملت صورة فرحة نادي دبي في قصر زعبيل بأن الاستقبال، والدفء، والتوجيهات، والدعم، والتكريم التي حصلوا عليها، كانت كلها أمام عيون كبار مسؤولي الدولة من ضباط وأصحاب مناصب مهمة اصطفوا حول المكرمين ووقفوا يشاهدون لوحة جميلة.

خليفة المنصوري: فزنا باستقبال سموه

بعد مواسم ناجحة عدة خاضها مع فريقه الأصلي دبا الحصن، ثم الشارقة، حط اللاعب خليفة المنصوري رحاله مع فريق دبي مع بداية الدور الثاني من دوري الهواة «أ»، وخاض مع الفريق رحلة ناجحة، ولعب دورها لا يقل أهمية عن أي لاعب مؤثر في الفريق.

وأمس الأول في زعبيل كان خليفة المنصوري ضمن كوكبة الفرح التي صافحت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وحول هذه المناسبة الكبيرة، قال: استقبال سموه دعم كبير على كل الأصعدة لنادي دبي، ويضفي أجواء رائعة على عملنا جميعا كمسؤولين وجهازين فني وإداري ولاعبين، وبالإضافة إلى ذلك فهو يوفر لنا جرعة معنوية هائلة قبل استحقاق المشاركة في دوري المحترفين بعد أشهر قليلة للغاية. وزاد: ما شهدناه أمس في قصر زعبيل سيدفعنا قدما إلى العمل بكل جدية، وإلى الإتقان في أدائنا لكي نحتفظ بثقة سموه.

ولفت المنصوري إلى أنه وجميع زملائهم عاشوا أمس أجواء بهجة حقيقية لأنهم قابلوا وصافحوا قائدا بارزا واستراتيجيا كبيرا بحجم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وختم حديثه بالقول: ربما نكون نجحنا في العبور إلى دوري المحترفين، لكن الفوز الحقيقي مثل أمام أعيننا أمس، في زعبيل، وهو باستقبال سموه ومصافحته، وهو لقاء انتظرناه طويلا، وأخيرا تحقق لنا.

إنصاف

جنود «دبي» المجهولون: لقاؤه تكريم حقيقي لنا

وسط منظومة النجاح في نادي دبي، من الإنصاف الإشارة إلى جهد رجال قد يكون دورهم خفيا من الناحية الإعلامية، ولكنهم من الناحية العملية يعتبرون من أهم رجالات نادي دبي، وأحد هؤلاء عدنان شكشك الذي يختزن في رأسه سيلا متدفقا من المعلومات، ويحتفظ بتفاصيل دقيقة عن سير العمل، ومعلومات صغيرة وكبيرة وتفصيلية عن جميع لاعبي النادي، سواء من الفريق الأول أو المراحل السنية، فهو يعدّ جداول الفرق.

ويقوم بالترتيبات لكل مبارياتها الرسمية والودية، كما يعد كشوف الحضور والغياب للاعبي جميع المستويات، ويتولى مهمة عرض تقارير الأجهزة الفنية على المدير التنفيذي للنادي وعلى لجنة الكرة، وفي كل ذلك فإن عمله يكاد يخلو من الخطأ نتيجة الدقة العالية التي يتمتع بها. وفوق كل هذا وذاك إذا سألته عن أي معلومة عن أي لاعب، فهو على استعداد لأن يسرد لك سيرته الذاتية التي قد تبدأ - ربما - من الولادة.

وحول هذا الاستقبال الدافئ الذي حظي به الفريق يقول شكشك: استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لنا هو التتويج الحقيقي لجهودنا، وهو مصدر السعادة الحقيقية بالنسبة لنا، ونحن ننظر إلى هذا الاستقبال الكريم على أنه التتويج الحقيقي لنادي دبي. ومن المؤكد أن لقاء سموه سيدفعنا إلى العمل بوتيرة عالية، وبإتقان أكبر.

بن حميدان: استقبال سموه تكريم لنا ومسؤولية علينا

ومن أوائل من عبروا عن فرحتهم وبهجتهم بهذا الاستقبال، الذي يعني في ما يعنيه تكريما من نوع آخر، أحمد حميدان رئيس مجلس إدارة نادي دبي الذي رأى المشهد من وجهة نظره الخاصة، وعبّر عن الموقف بقوله: هذا الاستقبال، بلا أدنى شك تكريم لنا، وألقى على كواهلنا مسؤولية كبيرة جدا تتخلص بالاستمرار في النجاح، والسعي نحو التفوق من أجل الاحتفاظ بثقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

وهذا لن يتأتى إلا بالعمل الدؤوب الذي سيكون ديدننا في المرحلة المقبلة، وإضافة إلى هذه المسؤولية، فإن استقبال سموه لنا يمثل حافزا كبيرا على العمل، وسيكون ماثلا في مخيلاتنا جميعا من أجل أن نحث الخطى نحو قطع مراحل من الإبداع في عملنا.

وزاد: ستبقى كلمات سموه نبراسا في طريقنا ينير لنا الطريق من أجل رؤية مواطن النجاح وولوجها، وكلامي هذا يعني بشكل واضح أننا يجب أن نعمل في الموسم المقبل ليس على البقاء في دوري اتصالات للمحترفين فقط، وإنما على المنافسة على مركز متقدم كمرحلة أولى.

ولفت حميدان إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دأب على مكافأة المتميزين، وأصحاب الإنجازات في مختلف المجالات، وعلى دعمهم معنويا بما يساعدهم على الاستمرار في رحلة التألق، ولا شك أن أسلوب سموه ينم عن حكمة بالغة، وبعد نظر، ورؤية ثاقبة لأنه أسلوب ناجع وفعّال في تحفيز الطاقات، ودفعها على مواصلة الحماس بحماس ونشاط، ولذلك أنا أدعو جميع أعضاء مجلس إدارة نادي دبي إلى العمل كفريق واحد، وتحقيق أعلى درجات التعاون لكي نجني ثمار جهدنا، وتحقيقا لتوجيهات سموه بمواصلة الوقوف على منصات التتويج، بقاء اسمنا في سجلات الكبار والمتفوقين.

وتطرق أحمد حميدان إلى الكلمات المهمة التي وجهها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، قائلا: لا يمكن أن تتخيل مدى الأثر الإيجابي الذي تركته كلمات سموه وهو يؤكد قدرة فريق دبي على البقاء في دوري اتصالات للمحترفين، وعلى تقديم أفضل المستويات، وهذا مصدر اعتزاز كبير لكل أبناء نادي دبي الذين يحظون بثقة سموه، والذين سيفعلون المستحيل من أجل بقاء واستمرار هذه الثقة.

وأضاف: فعلنا خلال المرحلة السابقة المهم، ويبقى علينا في المرحلة المقبلة الأهم وهو الحفاظ على مكاننا في دوري المحترفين، والعمل على المنافسة على مركز متقدم يليق بمكانة دبي وبتطلعاته، وكذلك بناء فريق قوي يكون صاحب هيبة في الكرة الإماراتية.

وختم رئيس مجلس إدارة نادي دبي تصريحه بالقول: أتوجه بجزيل الشكر الممزوج بالامتنان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وإلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم على لفتتهما الكريمة التي اعتدنا منهما عليها، ونعاهد سموهما على النجاح والتألق دائما جريا على قاعدة التحديث والتقدم التي تنتهجها دولة الإمارات، ولا ترتضي غيرها بديلا.

جهاد عدلة