شهدت «ندوة دبي الدولية للوقاية من الموت المفاجئ للاعبي كرة القدم» التي نظمها مجلس دبي الرياضي بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» امس مشاركة واسعة من مختلف الأندية والمؤسسات الاجتماعية والرياضية والمختصين بمجال الطب الرياضي من داخل وخارج الإمارات.

وافتتح.أحمد الشريف أمين عام مجلس دبي الرياضي الندوة بكلمة أكد فيها حرص المجلس على صحة وسلامة الرياضيين والمساهمة بتطوير الأندية من كل النواحي خصوصا الطبية، وقال «تكتسب هذه الندوة الدولية أهمية كبرى كونها جاءت في وقت زادت فيه حالات الموت المفاجئ في الملاعب حتى أصبحت ظاهرة عالمية لم تخل ملاعبنا منها، الأمر الذي جعلنا نتوقف كثيرا عند هذه الظاهرة التي رغم محدوديتها في ملاعبنا إلا أنها تبقى تثير قلقنا وتدفعنا لسرعة التحرك والاستفادة من جهود المختصين لتحديد الجوانب التي تؤدي إلى حالات الوفاة في الملاعب.

سواء تلك المتعلقة بجوانب لا تزال مجهولة وغير معروفة أو أسباب وراثية، أو تلك الناتجة عن وجود خلل وتقصير في إجراء الفحوصات الطبية المعمقة والدقيقة قبل بداية الموسم، ومتابعة صحة اللاعبين وقياس الجهد الذي يتعرضون له ومدى استجابة الجسم والقلب تحديدا لهذا الجهد».

وقدم وفد اللجنة الطبية للإتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» ثلاث محاضرات، تم التأكيد فيها على أن سبب الموت المفاجئ لم يتم تحديده علميا حتى الآن، لكن القيام بالفحوصات الوقائية من شأنها أن تقلل نسبة حصول الموت المفاجئ بنسبة من 80 إلى 90 %.

وتضمنت محاضرة البروفيسور فيرات دورو التي حملت عنوان «الموت المفاجئ » الم:كثل الرسمي للفيفا في صلب الموضوع«، مناقشة الأمراض المؤدية للسكتة القلبية والأسباب الوظيفية والكهربائية التي تؤدي لها وأساليب الوقاية منها، حيث تم تعريف سبب الموت المفاجئ أثناء ممارسة الرياضة ب«التوقف المفاجئ للقلب على القيام بوظائفه الطبيعية لضخ الدم في كامل الجسم أثناء ممارسة الرياضة»، وأشار إلى أن السكتة القلبية تحدث نتيجة عدم انتظام نبضات القلب بسبب التسارع أو الرجفان البطيني، والموت المفاجئ بالسكتة القلبية يعتبر مشكلة صحية عامة وأسبابها ومخاطرها متعددة ومتغيرة ومن الصعب تحديد السبب الرئيسي وراءها، في أغلب الأحيان يعتبر تصلب الشريان التاجي السبب وراء معظم وفيات الموت المفاجئ بالسكتة القلبية (حوالي ثلثي الوفيات بهذا المرض يعود لهذا الأمر).

وأكد على أنه تم تحقيق تقدم كبير خلال العقود الماضية فيما يتعلق بتحديد المؤشرات التي تزيد نسبة الإصابة بالسكتة القلبية، حاليا سواء تعلق الأمر بوجود أمراض قلبية أو عدم وجودها.

أما محاضرة د. ياسين الزرقيني الممثل الرسمي للفيفا فحملت عنوان «مقدمة التقييم الطبي الشامل قبل بداية الموسم الرياضي»، حيث قدم الزرقيني شرحا مفصلا عن برنامج «التقييم الطبي الشامل قبل بداية الموسم الرياضي» الذي سيستخدمه أعضاء اللجنة لفحص لاعبي أندية دبي، حيث أكد على أهميته لكي يتم تحديد اللاعبين المعرضين لخطر الإصابة بالسكتة القلبية المفاجئة وتقديم النصح لهم وللمعالجين المشرفين عليهم في حال تطلب الأمر إجراء المزيد من الفحوصات.

حيث أشار إلى تجربة هذا البرنامج على اللاعبين المشاركين بمونديال عام 2006 كما سيتم تطبيقه على اللاعبين المشاركين بمونديال بجنوب أفريقيا.

وركز الزرقيني على موضوع استقلالية الأندية في كل المجالات بما فيها الجانب الطبي وعليها تحمل المسؤوليات فيما يخص هذا الأمر.

وحملت المحاضرة الثالثة عنوان «الوقاية من الموت المفاجئ بالسكتة القلبية للرياضيين التوجيهات، التوصيات والتوقعات«، وقدم فيها د. كريستيان شميد معلومات حول التدريبات الرياضية المفيدة والتي لا تؤثر على صحة وسلامة الرياضيين، حيث تعتبر الرياضة خطرا على الصحة في بعض الأحيان من خلال الإصابات والأمراض التي قد تحصل للرياضي ومنها الموت المفاجئ بالسكتة القلبية.

وأشار إلى أن الأمراض المرتبطة بالأوعية الدموية تعتبر السبب الرئيسي للموت المفاجئ بالسكتة القلبية لممارسي النشاط الرياضي حيث تشكل نسبة (90%) من حالات الموت المفاجئ، وتتراوح نسبة الرياضيين من الرجال الذين يتعرضون للموت المفاجئ بالسكتة القلبية خلال المنافسات ما بين (5,0) إلى (3,2) من كل مئة ألف سنويا تحت سن (35 عاما).

ورغم أن هذه النسبة تبدو ضئيلة إلا إنها تستحق أن يسلط الضوء من خلالها على مسألة الموت المفاجئ بالسكتة القلبية، حيث يمكن الحد من هذه الظاهرة من خلال القيام بالفحوصات الوقائية قبل انطلاق المنافسات.

السبب الرئيسي وراء الموت المفاجئ بالسكتة القلبية لدى الرياضيين يعود لعدم انتظام ضربات القلب وهو أمر يعتمد بشكل كبير على عمر الرياضي حيث تصل نسبة الوفيات إلى (80%) لمن يزيد عمرهم عن ال(35) عاما.

أما الرياضيين الذين يموتون في عمر يافع فإن السبب الرئيسي يعود للتغييرات الهيكلية التي تطرأ على عضلة القلب أو التشوهات الخلقية؛ فالأمور التي يجب أن تركز الفحوصات عليها للكشف عن المخاطر التي قد تصيب القلب تتكون من:تقييم دقيق للتاريخ الطبي للمريض (سواء تاريخ اللاعب أو تاريخ عائلته) بناء على «توصيات لوزان» من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، إجراء الفحص السريري الدقيق للاعب (خصوصا صوت ونبض القلب، ضغط الدم وغيرها) وإجراء اختبار الـ12 خطوة المتقدمة للراحة الكهربائية.

فيما قدم د. سعاد تربينجاك محاضرة اللجنة الطبية التابعة لمجلس دبي الرياضي التي ناقشت أهمية الفحوصات الطبية الوقائية للاعبين وآلية تطبيقها في دولة الإمارات العربية المتحدة.وأعقبت الندوة إجراء فحوصات لاعبي نادي الشباب على أن يتم اليوم (الأربعاء) إجراء الفحوصات على لاعبي نادي الأهلي والوصل فيما تختتم الفحوصات يوم غد.