كل عشاق نادي الشعب لم ينتظروا يوما يرون فيه صرحهم الكبير وهو يئن تحت وطأة الظروف، ويستوي هؤلاء العشاق، في ذلك، مع كثير ممن لا يصنفون ضمن مؤيدي ومشجعي هذا النادي العريق.
فبعد هبوطه إلى دوري الهواة، وفشله في العودة إلى دوري المحترفين من جديد، وبعد استقالة إدارته قبل أيام قليلة، بات النادي في وضع لا يسرّ إلا عدوّا، فالحياة تكاد تتوقف تماما، فلا ألعاب، ولا نشاطات، إلا فيما ندر، وأحوال الفرق والألعاب الجماعية «في خبر كان»، والأجهزة الفنية واللاعبون والموظفون ينتظرون البت في مصيرهم وأمرهم.
وتحول الجدول الذي كان يفيض، يوما ما ، بماء الحياة إلى يبس لا طعم له ولا رائحة ولا لون، بل إنه دخل في صراع محموم يقاوم خلاله مصيره المجهول، في وقت تسير فيه دورة الحياة بإيقاع سريع في باقي أندية الدولة.
وباستثناء فريق 15 سنة لكرة القدم، وفريقي كرتي السلة واليد اللذين يستعدان لمنافسات كأس رئيس الدولة، الحياة تبدو متوقفة تماما في نادي الشعب، حيث لم يتم حتى الآن البت في مستقبل فريق الكرة الأول، ومازال مصير اللاعبين الأجانب والجهاز الفني مجهولا تماما حتى عن المقربين في النادي، فليس معروفا إن كان المدرب التونسي أحمد العجلاني سيبقى في مكانه أم سيرحل، أما بخصوص اللاعبين فإن الأمور تتجه للاحتفاظ بالمحترف كواسيه بلازا الذي ينتهي عقده في 2013، في حين لم يتضح شيئا حتى الآن بخصوص كل من الليبي نادر الترهوني والأفريقي جونيور.
أما اللاعبون المحليون فهناك أكثر من عنصر من الفريق الأول سينتهي عقده خلال أيام أو أسابيع قليلة، وفي ظل الفراغ الإداري الكبير، فإن الأندية الأخرى قد ترمي بسنارتها لاصطياد أكثر من لاعب مهم، وإن حدث هذا فهي الخسارة الأكبر للنادي بعد نزف كثير من خيرة لاعبيه خلال المواسم الثلاثة الأخيرة.
وفي الناحية الإدارية تبدو أحوال النادي في «حيص بيص» فبرامج الموسم المقبل لكافة الألعاب لم تحدد حتى الآن، ومازالت كل الأمور مجهولة سواء كانت الخطوط العريضة أو التفاصيل الدقيقة، وكذلك الأمر بالنسبة للتقارير التي أعدها مسؤولو الألعاب والأجهزة الفنية، لم يتخذ بخصوصها أي قرار. أما موظفو النادي فهم أشد الناس استعجالا لتشكيل مجلس إدارة جديد، لأن موسم الصيف والإجازات اقترب، ولا يجدون من يوقع لهم على أذونات سفرهم، وتواريخ إجازاتهم السنوية.
ويعيش نادي الشعب فراغا إداريا كبيرا لدرجة جعلت دورة الحياة فيه متوقفة عن العمل تماما، وخاصة بعد ابتعاد جميع أعضاء مجلس الإدارة عقب استقالتهم، وذلك على الرغم من أن اللوائح والقوانين تخولهم مواصلة عمله حتى وهم في حالة الاستقالة ريثما يتم الانتهاء من تشكيل مجلس إدارة جديد. وتقع جميع أعباء العمل اليومي على أشخاص قلائل للغاية من ضمنهم مدير الشؤون الإدارية والمالية سعيد مطر والمدير التنفيذي للنادي علي العاملي.
وأمام هذا الوضع، تتطلع العيون، وتصغي الآذن، وتتطاول الأعناق انتظارا للقرار الذي من المنتظر أن يصدر بتشكيل مجلس إدارة جديد للنادي، ولا يهتم أحد بالتسمية التي سيحصل عليها الأعضاء الجدد: لجنة مؤقتة، لجنة تسيير أمور، لجنة إنقاذ، مجلس الإدارة، فهذه التسميات أصبحت من «الترف» بالنسبة لعشاق النادي، وإنما ما ينتظرونه هو أن يبصروا الحياة وهي تدب في عروق ناديهم الحزين.
جهاد عدلة
