عمره لم يتعدَ خمسة عشر عاماً، وقد استهوته دراجة مائية جديدة يملكها شقيقه الكبير، حاول جاهداً التقرب منها في أوقات كثيرة من انشغال شقيقه، وسرعان ما أجاد قيادتها فوق الماء وكان ذلك في العام الماضي، أما الآن فقائد الدراجة المائية الصغير أصبح على بعد أيام معدودة ليتوج بطلاً للإمارات في سباقات الدراجات المائية فئة «واقف» للناشئين تحت سن 17 عاماً.
شامس راشد الشامسي ابن السادسة عشرة، هو طالب في مدرسة الاتحاد الخاصة في جميرا بدبي، ويقطن على ضفاف البحر في تلك المنطقة، وبينما يحافظ على تقدير امتياز في دراسته فهو يقترب بموازاة ذلك من تحقيق وصف البطولة في سباقات الدراجات المائية المثيرة، وقد اختار لنفسه مشواراً مختصراً ليصبح أول المتصدرين لرياضة سباق الدراجات النارية بين عشرات الشباب المحترفين لهذه الرياضة منذ سنوات مبكرة.
يقول شامس البطل الصغير إن دراجة مائية اشتراها شقيقه العام الماضي استحوذت على اهتمام كبير منه، وحفزته لاعتلاء كرسيها فوق الماء في أوقات متواصلة من الأسبوع، وهو ما أتاح له مزيداً من الثقة للمواصلة في عالم سباقات الدارجات المائية المثير والحماسي.. وفي تلك الأثناء عرف شامس أن بطل العالم في هذه الرياضة يزور دبي، فبذل كل ما بوسعه من أجل مقابلته والاستفادة من نهج البطولة التي يجسدها.
قبل سبعة شهور التقى شامس ببطل العالم لسباق الدراجات المائية الذي يحمل الجنسية الفرنسية، طامحاً إلى معرفة الكثير حول تلك الرياضة، وفي ذلك اللقاء انحاز الحظ إلى جانب شامس بعد أن وافق البطل العالمي على تزويده ببعض النصائح والتقنيات والتكتيكات الخاصة بالسباق فوق الماء، وبحكم أن شامس يأخذ على عاتقه الارتقاء فوق عتبة البطولة في هذه الرياضة التي أخذت حيزاً من تفكيره، فقد رجع إلى البحر وفي مخيلته نهج بطل عالمي فوق دراجة لن تخذله في الوصول.
مؤخراً التحق شامس بسباق الإمارات لتحديد ملامح بطولة هذا الموسم، الذي يتكون من ست جولات سباق، حيث يتوجب على كل متسابق حصد أكبر عدد ممكن من النقاط من أجل المنافسة على اللقب، وفي خمس سباقات تأهل شامس وبقوة للبقاء ضمن أفضل المرشحين للبطولة، حيث أنه يتصدر المنافسين لهذا الموسم البالغ عددهم أكثر من 40 شخصاً، وتنتظره أيام قليلة لاستكمال الجولة الأخيرة من السباق والعودة بلقب بطل الإمارات، وذلك كان تحصيلاً حتمياً للقواعد والتحضيرات التي أخذها عن البطل الفرنسي، والتي اختصرت عليه شهوراً طويلة وربما سنوات أخرى في التدريب والمحاولات المتكررة فوق الماء.
تمكن شامس وبفعل تمسكه بالمركز الأول في سباقات الدراجات المائية في الإمارات، من قيادة دراجته الخاصة بفئة الناشئين بسرعة قصوى اقتربت من 110 كيلو مترات في الساعة وتلك سرعة كبيرة جداً وترتبط بمسمى بطل، حيث انها تحتاج إلى لياقة بدنية عالية وقوة تحمل، لا سيما وأن القيادة في مراحلها الأولى والمواظبة على هذا النهج قد يعرض المتسابق إلى حوادث كثيرة، وهو ما حصل للبطل شامس الذي يحتفظ بذكريات حوادث صعبة رغم أنه يملك في جعبته رخصة قيادة للدراجة المائية.
اصرار
وعلى الرغم من حداثة عهد شامس في رياضة سباقات الدراجة المائية، إلا أنه تمكن وبفعل الإصرار الذي يختزنه في ذاته من المنافسة وبقوة والتمركز في أفضل المواقع البطولية، متفوقاً على أبطال كثيرين من أبناء جيله ممن أمضوا سنوات كثيرة في ممارسة هذه الرياضة المثيرة، حيث يقول الشامسي إنه ومنذ اللحظات الأولى التي وقف فيها أمام الدراجة الجميلة التي أحضرها شقيقه، انتابه شعور خفي في التربع على عرش قيادة مثل هذه الدراجات، فلم يقف أمام هذا التحدي صامتاً، وبفعل إصراره فقد كان له ما أراد، رغم أن حلمه لا يتوقف عند البطولة على مستوى الإمارات، وإنما يطمح للتحليق بهذه الرياضة عالمياً رافعاً بها عالياً علم دولة الإمارات.
دبي ـ عنان كتانة
