حسني عبدربه، عرفناه لاعبا مصريا، وعرفته أفريقيا أفضل لاعبيها في بطولتها للمنتخبات عام 2008، فبات معروفا بأنه لاعب يمتلك القدرات الفنية التي تضفي الإضافة الفنية للفريق الذي تضم تشكيلته اسم عبدربه، وهو ما ترسخ في عقلية الإدارة الأهلاوية بقيادة رئيس مجلس الإدارة السابق خليفة سليمان الذي نجح بحنكة المفاوض أن يكسب توقيع اللاعب الأفضل في افريقيا عام 2008 رغم المنافسة الشرسة حينها من أندية خليجية. وبالفعل كان عبدربه إضافة فنية مميزة مع الفرسان، ونجح برفقة باقي هؤلاء الفرسان من كسب أول بطولة دوري للأندية المحترفة، وثم كأس السوبر.

بيد أن عبدربه تراجع مستواه في موسمه الثاني مع الفريق، واختلف النقاد في تفسير هذا التراجع، ما بين أنه تراجع لتراجع مستوى الفريق الأهلاوي عموما، وآخرون لاموه بداعي أنه لا يؤدي مع الأهلي بنفس المستوى الذي يؤديه مع منتخب بلاده، وإن كان عبدربه لقي انتقادات من النقاد المصريين لتراجع مستواه قياسا باللاعب الأفريقي الأفضل في بطولة غانا 2008.

يختتم عبدربه مشواره اليوم مع الأهلي، لانتهاء فترة إعارته للفرسان والتي كانت لمدة موسمين قدم قبلهما من الإسماعيلي المصري، وغداة مباراته الأخيرة سيحزم حقيبة سفره، حاملا معه ذكرياته في السنتين الماضيتين، مصحوبة بنجاحاته واخفاقاته مع الأهلي.

(البيان الرياضي) التقى اللاعب قبل مباراته الأخيرة مع الأهلي أمام الظفرة مساء اليوم، وتاليا الحوار:

قيم لنا تجربتك الاحترافية مع الاهلي في الموسمين الماضيين؟

موسمان جيدان، ولكن الموسم الأول يختلف تماما عن الثاني، لاسيما وأن الموسم الاول كان فيه الطموح أكبر، إلا أن الأمور تغيرت بشكل كبير في الموسم الثاني، مع إني توقعت أن تكون أفضل بسبب المشاركة في كأس العالم للأندية، لكننا لم نستعد جيدا، وقد تكون هناك تقصيرات في العمل، ولكن الإصابات أثرت بشكل كبير على أداء الفريق، ولكن يبقى شرفا لي الفوز ببطولتين مع الأهلي واللعب في كأس العالم للاندية.

وما الانطباع الذي تولد لديك بعد موسمين لعبتهما في الدوري الإماراتي؟

الدوري هنا (محترم جدا)، لكني دائما أقول ان الكرة جمهور، وما ينقص الدوري الإماراتي الجمهور، إلا أن الدوري فيه لاعبون ممتازون ومميزون، ولكن من صالح الكرة الإماراتية والمنتخب الإماراتي الاقبال الجماهيري حتى يعتاد اللاعب الإماراتي اللعب تحت الضغط.

هل استفدت من دورينا؟

نعم.

ماذا استفدت؟

ماديا ومعنويا، وكان لي شرف المشاركة مع الفريق في كأس العالم للأندية، كما انني خرجت من الدوري الإماراتي وعكست صورة إيجابية عن اللاعب المصري بأنه قادر على تشريف بلاده، فأنا الحمدلله في الموسمين المنقضيين لم أعمل أية مشكلة مع أحد، وأتعامل باحترام مع الجميع بلا استثناء.

ارجع عدد من نقاد الكرة المصرية أسباب تراجع مستوى حسني عبدربه للعب في دورينا الذي وصفوه على حد قولهم بالضعيف، بماذا تعلق على مثل هذا التحليل؟

الآراء مختلفة، فهناك من يراه جيدا، وهناك من لايراه ذلك، ولكن اللاعب إذا ظل يسمع مايقال من هذا وذاك، فلن يلعب كرة القدم، ولكن ربما المصريون ينظرون إلى الدوري الإماراتي «من حتة» غياب الجماهير، بينما الدوري غفير بالجماهير في مصر، ولكنني مع احترامي لرأي النقاد، لا أرى أن مستواي الفني تراجع، وإنما الظروف أحيانا تفرض على اللاعب إيقاع الأداء.

لكن بعض المراقبين يلومونك على تقديم أداء أفضل مع المنتخب المصري مقارنة بما قدمته مع الأهلي هذا الموسم؟

سمعت كثيرا مثل هذا الكلام، ولكن مع المنتخب المصري أنا ألعب مع زملائي منذ 5 سنوات، بينما ألعب مع الأهلي منذ موسم واحد فقط، وبالتالي عنصر الانسجام الفني يلعب دورا في هذه الجزئية، كما انني في الأهلي لا ألعب في مركزي في كثير من الأوقات، أضف إلى ذلك أن اللاعب المحترف هنا مطالب بأن يفعل كل شيء، وهذا الأمر لايوجد في كرة القدم بأن لاعبا واحدا (يشيل) فريقا، بينما تزخر كرة الإمارات بلاعبين ممتازين. ولكن في الأهلي عانى الفريق خلال الموسم من الإصابات مما أثر على استقرار الفريق، ولكن عندما يكون الأهلي في مستواه يظهر حسني في مستواه.

العودة إلى الإسماعيلي

قلت انك مرتبط مع النادي الاسماعيلي، بينما تفيد الأخبار الواردة من مصر أن النادي ربما لن يكون بمقدوره دفع راتبك العالي بحسب العقد، وهنا عندما يفرض الواقع نفسه وبات أمامك أمر واحد هو الاختيار بين الأهلي والزمالك، من ستختار؟

المفروض، وبحسب عقدي أن أعود إلى مصر والعب مع الاسماعيلي، والمفروض أن ألعب مع الفريق في كأس مصر، لاسيما وانني مقيد ضمن قائمة الفريق، ولكن لو وجد عرض يناسبني ويناسب الإسماعيلي فسأرحب به.

انت لم تجبني بشكل قاطع، انت إسماعيلاوي أم أهلاوي أم زملكاوي في الموسم المقبل؟

أعرف الاسماعيلي جيدا، وارتبط بالنادي ارتباطا وثيقا، وتحدثت أنا ورئيس النادي الذي أكد لي أنني مع الفريق في الموسم المقبل، واعتقد أن هذا رد كاف، وقال لي لو لم يأت للنادي عرض مناسب من خارج مصر فأنا سأكون مع الفريق السنة المقبلة، وأؤكد لكم وللمرة المليون أنني لن ألعب لغير الإسماعيلي في مصر.

لماذا؟

بدا يعرف عن اللاعب المصري عودته السريعة من تجربة احترافه الخارجي عدا بعض الاستثناءات كميدو وزيدان والسقا، ومن قبلهم هاني رمزي، لماذا برأيك الرحلة الاحترافية غالبا ما تكون قصيرة للاعب المصري؟

لا أستطيع أن أقيم لماذا عاد بعض اللاعبين بسرعة من الاحتراف الخارجي، ولكنني أستطيع أن اتحدث عن تجربتي الشخصية، حيث سبق لي الاحتراف في فريق ستراسبورغ الفرنسي، ولعبت مع الفريق 26 مباراة، ولكن الفريق هبط إلى الدرجة الثانية، وغادره قرابة الـ 12 لاعبا بسبب الهبوط، وبالتالي لم استمر معهم، ولذا لعبت الظروف دورا معي، ومن هنا لا أستطيع أن أحكم على فشل أو نجاح تجربة أي من زملائي اللاعبين، وعموما أرى أن اللاعب المصري يستطيع اللعب في أي دوري في العالم لما يملكه من إمكانيات جيدة.

سؤالي الأخير .. لو قدر وأن عرض عليك مستقبلا العودة إلى دورينا، هل ستعود؟

لا اقول نعم أو لا، والامر نصيب يقدره الله للإنسان، ولكن بالنسبة لي «مافيش مشكلة».

مشاعر

فخور جدا بما رأيته

قلت لحسني عبدربه، من المؤكد أنك ستُسأل عن تجربتك المعيشية والاحترافية في الإمارات، فبماذا ستجيب حينها؟، أجابني على الفور: أنا فخور جدا بما رأيته في الإمارات، كما انني سعيد بما لقيته من حب من خلال تعامل الناس معي، وحقيقة الناس هنا محترمون جدا، كما ان تجربة احترافي في الإمارات عرفتني أكثر بعادات الشعب الإماراتي وأطباعه، وأصالته، فلم أشعر يوما واحدا إنني في غربة عن بلدي، كما إن زملائي اللاعبين يتعاملون معي كأنني واحد منهم لاعب إماراتي وليس محترفا في الفريق. وفيما يخص الدوري، فبصراحة يمتاز الدوري في الإمارات بالتنظيم الرائع وإمكانيات على أعلى مستوى من البنى التحتية.

رحيل

صداقة وطيدة مع محمد قاسم

قال لي عبدربه انه جهّز نفسه وعائلته للسفر، مشيرا إلى أنه سيحمل حقائبه والعودة إلى مصر، إما غدا السبت أو الأحد على أقصى تقدير، مبديا اعتزازه بالعيش في الإمارات ومحبته للأجواء التي حفت به خلال السنتين في ظل احترافه مع الفرسان حقق معهما النجاحات، ويعلق مضيفا: احمل العديد من الذكريات الجميلة، كما انني ارتبطت بصداقات عديدة، ولكنني مثل أي شخص هناك شخص له معزة خاصة في القلب، وهذا الشخص زميلي محمد قاسم الذي تربطني به صداقة وطيدة، حيث كنا نتشارك الغرفة ذاتها في المعسكرات، وقريب مني، وسأكون حريصا على التواصل مع أصدقائي ومحمد قاسم بصفة خاصة.

حوار - عمر جمعة