تصدى للإجابة عن الأسئلة الكبيرة

أحمد البحّ: إدارة الشعب لم تفشل

صورة

أن تكون ناديا عريقا، وصاحب تاريخ ناصع، وألقاب كبيرة، وحضور قوي وفاعل في خريطة الكرة الإماراتية، ثم بعد ذلك تهبط إلى قاع الدوري فتلك هي الكارثة. وأن تفشل في العودة إلى مكانك الطبيعي، وتستمر في إخفاقك، وتبقى «مكانك سر»، وتلعب على الهامش، بعيدا عن الضوء فتلك هي «الطامّة الكبرى». وما بين الكارثة والطامة عاش نادي الشعب موسما استثنائيا في تاريخه عرف فيه مرارة الهزيمة: الهزيمة في عملية التحدي مع النفس، مثلما عرف طعم الإخفاق والتراجع في وقت يرتفع فيه الآخرون ويحلقون، ويقطفون ثمر تعبهم.

وبعد أن فشل نادي الشعب في العودة إلى دوري اتصالات للمحترفين، واستقالت إدارته من مهامها قبل شهر تقريبا من انتهاء دورتها، ارتفعت جبال من علامات الاستفهام حول ما يجري في النادي، ورفض معظم أعضاء الإدارة التحدث عن أي شيء بمن فيهم الدكتور غانم الهاجري، وكان جواب معظمهم عندما أتصل بهم لنتعرف منهم على أزمة ناديهم: «دعني.. لا أريد التحدث عن النادي في شيء».. لكن أحمد عبيد البحّ عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الاحتراف كان استثناء من هذا الوضع، وأبدى تجاوبا تغلفه روح المسؤولية عندما عرضت عليه الحديث عن واقع النادي، وتصدى للإجابة، بمسؤولية وشفافية يغبط عليها - عن الكثير من الأسئلة التي تدور في نفوس محبي الشعب، وحتى أولئك الذين لا يشجعونه.

وأول ما سألته عنه هو الاستقالة الباكرة التي تقدم بها مجلس الإدارة، والأسباب الدافعة إلى ذلك، وهل هذا الإجراء هو إقرار بفشل المجلس؟

فأجاب: صدقني قبل مباراتنا الأخيرة في الدوري كنا نضع استقالتنا الجماعية في الدرج، ولا يوجد أي دافع وراء الاستقالة سوى فتح المجال بشكل باكر أمام من سيأتي بعدنا لكي يقوم بعمله بشكل جيد.

وعندما اقترب الحديث عما يقال إن فشل الإدارة السبب، رفض البح هذه المقولة جملة وتفصيلا، وقال: لا يوجد فشل ولا يحزنون، بل إنني أشكر الدكتور غانم الهاجري على الجهد الذي قام به وأعضاء مجلس الإدارة في إدارة شؤون النادي رغم الظروف الصعبة التي كنا نعمل في ظلها.

قلت له: إذن أنتم لم تفشلوا؟

أجاب: طبعا لم نفشل، وإنما يمكنك القول إننا لم نوفق، والسبب في ذلك هي الظروف الصعبة والقاسية التي أحاطت بعملنا، وخلقت بيئة يصعب العمل فيها.

سألته: ما هي هذه الظروف؟

هنا لجأ أحمد البح إلى تأصيل الأزمة، والتفريق بين الفريق الأول لكرة القدم، وباقي أنشطة وفرق النادي، وقال: يجب أن نعرف أن فرق المراحل السنية في مختلف الألعاب حققت نتائج لافتة في مسابقاتها على مستوى الدولة، وهذا يعتبر نجاحا تقف وراءه الإدارة المستقيلة، وهو أكبر دليل عملي على عدم فشلنا في مهامنا.

وزاد: الكل يعرف أن كرة القدم باتت تدار بطريقة الشركات، أي أن هناك أرباحا وفائضا في السيولة نتيجة العملية الرياضية في كرة القدم، أما في الشعب، فلم تكن تدار الأمور بهذه الطريقة، وذلك ليس تقصيرا من الإدارة، وإنما نتيجة الأوضاع المالية السيئة، فقد فاقت مصروفاتنا مواردنا بأضعاف.

ثم تساءل البح: كيف تريد لنادي الشعب أن ينافس باقي الأندية ببنية تحتية ومبان يفوق عمرها الثلاثين عاما، في الوقت الذي تتمتع فيه أندية أخرى ببنية تحتية ومبان حديثة جدا.أستطيع أن أقول لك إن الشعب لم يستطع أن يواجه أعباء الاحتراف في ظل الميزانية المحدودة للغاية التي يحظى بها.

وزاد: الميزانية التي يقدمها مجلس الشارقة الرياضي إلى أندية الإمارة كافة تبلغ 90 مليون درهم فقط، وهو رقم لا يصل إلى قيمة لاعب واحد في أندية أخرى في الدولة، فكيف لنا أن نظهر بصورة طيبة في ظل هذا التفاوت الهائل في الميزانيات والقدرات المالية؟!

ديون كبيرة

ينطبق عليكم هذا عندما كنتم في دوري المحترفين، أما نحن في الموسم الجاري نتحدث عن دوري الدرجة الأولى، ومع ذلك لم تنجحوا في التأهل؟

أجاب: كلامك صحيح، ولكن يجب أن تبقى متيقظا لحقيقة أنه رغم محدودية ميزانيتنا في دوري المحترفين للموسم الماضي، إلا أن هذه الميزانية انخفضت بمعدلات عالية عندما هبطنا إلى دوري الهواة، وهو وضع لم نستطع أن نتأقلم معه. ولم تكن الأموال كافية على الإطلاق، وهو ما دفع إدارة النادي إلى الصرف على أنشطته من جيبها الخاص، وقد لا تصدق أن إدارة الشعب صرفت أكثر من مليوني درهم على ألعاب النادي من أجل أن يبقى واقفا على قدميه. وهذا منطق غير مقبول أبدا في منظومة العمل الكروي الحديثة.

واستوقفني جوابه، فسألته هل اضطرت إدارة نادي الشعب إلى الاستدانة لإكمال مهامها، فقال: بكل تأكيد فنحن الآن نعيش تحت وطأة ديون كبيرة، وسيحتاج النادي إلى وقت طويل قبل أن يتمكن من سدادها في ظل الظروف الحالية، والدعم الشحيح.ودعني أؤكد لك ان الحال إذا استمرت كما هي الآن، فلن تقوم للشعب قائمة حتى إشعار آخر، وسيبقى أسير المشاركة في دوري الهواة لسنوات مقبلة.

كم تبلغ هذه الديون؟

بعد لحظات صمت قرر عقبها أن يبوح بالرقم، قال: نحن نعاني من مديونية لا تقل عن سبعة ملايين درهم، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فأؤكد لك أن الإدارة المقبلة ستفشل في مهامها، وهذا ما لا نتمناه، ولكنها الحقيقة، ولا نستطيع أن نحجب أشعة الشمس بالغربال.غير أن من أكثر ما قاله أحمد عبيد البح صراحة وجرأة: «أؤكد لك أن الشعب لو نجح في الصعود إلى دوري المحترفين، فسيهبط في العام التالي يقينا»، لأن النادي يئن تحت وطأة الديون المتراكمة.

ولكن هناك من اتهم الإدارة علانية بالفشل في مهامها؟

أنا أعرف من تقصد، وليس لدي شيء أخاف أو أخجل منه، والذي قال هذا الكلام هو عمران عبد الله، ومن العجيب أن تصدر مثل هذه الاتهامات عن شخص لا يتمتع بأي أفضلية عن الإدارة الحالية، بل إنه عندما كان في إدارة سابقة خرج منها تحت وطأة المشاكل والخلافات مع موقع النادي.

وزاد: ثم إن رأي عمران عبد الله لا يمثل أحدا على الإطلاق، بل يمثل رأيه الشخصي فقط، وله ما يطرح. وأنا أعلم تماما طبيعة هذا التصريح الذي يريد صاحبه منه تسويق نفسه أمام الإدارة المقبلة للنادي. حقيقة أنا أعجب من كلامه، فعلى أي أساس نطق بهذه الكلمات، ومن هو، وماذا يمثل في نادي الشعب حتى يتحدث بهذا الأسلوب؟!

حوار - جهاد عدلة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات