* كلما أطلعت على القرارات التأديبية الصادرة عن لجنة الانضباط التابعة لاتحاد كرة القدم، ازداد حزناً على ما وصلت إليه الأمور في المسابقات وخاصة المتعلقة بالمراحل السنية، فما أن ننتهي من ظاهرة سلبية ونسعد باختفائها إلا وتظهر أخرى جديدة لا تقل عن سابقتها سوءاً.
وكأن البعض في الأندية يمارس مع الاتحاد ولجانه لعبة القط والفأر، والمحزن في الأمر هو جمعه الأندية من جميع الفئات، فلا فارق بين الأندية التي تشارك فرقها في دوري المحترفين، والأندية المشاركة في مسابقات الفئات الأخرى، والكارثة الحقيقية أن جميع السلبيات سلوكية وكأننا نتعمد تعليمها لأولادنا.
*في صفحة أخرى من عدد اليوم سوف تطلعون على طبيعة هذه السلبيات، وغالبيتها متعلقة بمباريات دوري الناشئين تحت 17 سنة، والأشبال تحت 14 و15 سنة، وهي تتراوح بين عدم إكمال المباريات أو عدم إقامتها من الأساس لأن عدد اللاعبين في الفريق الواحد أقل من العدد المسموح مما استوجب إنهاء المباراة، وهناك تفنن في هذه الظاهرة فإما الحضور متأخراً عن الحد المسموح بحجة الظروف الطارئة هرباً من العقوبة المالية.
وإما إدعاء الإصابة من أكثر من لاعب خلال دقائق معدودة حتى يصل العدد إلى 7 لاعبين فقط لا تستكمل معه المباراة لعدم وجود احتياط، أو الوصول في الموعد ولكن بعدد 7 لاعبين لا يسمح بإقامة المباراة.
* وهناك وهو الأخطر الألفاظ البذيئة تجاه قضاة الملاعب، ومحاولات التحرش بهم من جانب اللاعبين «الصغار»، أو استخدام حركات غير أخلاقية تجاه الجماهير، وحدوث تحرشات بين اللاعبين وبعضهم، وإشراك لاعبين موقوفين.
واعتراضات على قرارات الحكام من جانب المدربين أو تعمد إضاعة الوقت، وغيرها من المشاهد والأفعال المؤسفة التي لا يجب أن تتواجد من الأساس في هذه المراحل السنية حتى لا تصبح عادة ويصعب على اللاعب التخلص منها مستقبلاً، بل ويقيس عليها أموراً أخرى في مختلف جوانب الحياة.
* والغريب في الأمر أن هذه الأخطاء متكررة في مباريات جميع المراحل السنية وبين الكثير من الفرق، وكأنها منهجية ومتفق عليها وهناك من يلقنها للجميع، وهو أمر خطير يتطلب المزيد من الحزم والتشدد في العقوبات حتى وإن وصل الحال إلى حد التخلص من المتسببين فيها وإبعادهم نهائياً عن الملاعب والرياضة، لأنه طالما لا تؤثر العقوبات فيهم.
ولا تردعهم فهذا يعني أن التصرف والسلوك السيئ بات عادة يصعب عليهم التخلص منها، والمصلحة هنا تفرض علينا ضرورة إبعاد هؤلاء الأشخاص، حفاظاً على هذه الأجيال وتعويدهم على السلوك القويم، وحفاظاً على القيمة الحقيقية لممارسة الرياضة وهي الأخلاق وشرف المنافسة، فلا تنسوا يا جماعة الخير أن الرياضة يضرب بها المثل في الأخلاق، فكيف نسمح للبعض بتدمير أو حتى التأثير سلباً على هذه القيمة التي تميز ساحة الرياضة وتجعلها عنصر جذب للجميع؟!
