الكبير لا يعود إلا كبيرا مهما كانت فترة غيابه عاما أو عامين أو ثلاثة أو حتى خمسة كما حدث مع الوحدة فالعنابي غاب عن منصات التتويج لخمس سنوات كاملة لكنه عندما عاد عاد قويا عاد كبيرا مرفوع الرأس ببطولة مزدوجة حققت حلما لم يكن قريب المنال لأي فريق عربي أو حتى آسيوي أو أوروبي بالوصول لبطولة كأس العالم للأندية التي تستضيفها أبوظبي في ديسمبر المقبل، هذه المشاركة التاريخية لأصحاب السعادة جاءت بها درع دوري المحترفين على طبق من ذهب ليقدمها لصاحب انجاز الفوز بها وهو أصحاب السعادة الوحدوية العنابي كما يطلق عليه.

منذ أن انطلقت صافرة حكم مباراة الفريق أمام الشارقة مساء أمس الأول، انطلقت الأفراح والأهازيج من ملعب المباراة بالإمارة الباسمة إلى أبوظبي، فالأفراح ملأت المدرجات المخصصة لأصحاب السعادة والتي امتلأت عن آخرها وانتقلت منها إلى الشارع ومنها إلى الطريق من الشارقة إلى أبوظبي مرورا بدبي في مسيرة قلّ ان تراها في شوارعنا.الشيخ أحمد بن ناصر بن زايد نائب رئيس النادي تقدم المسيرة الوحداوية إلى أبوظبي وفي مقدمتها سيارة اللاعبين التي التف حولها أكثر من ثلاثة آلاف مشجع وحداوي مهللين بالأعلام وفي مسيرة ضمت حوالي سبعمئة سيارة جاءت من العاصمة لتساند فريقها في يوم التتويج يوم القبض على درع دوري المحترفين والصعود لكأس العالم للأندية.

المسيرة بدأت من اعتاب نادي الشارقة مرورا بدبي ثم إلى طريق الإمارات ومنه إلى حدود العاصمة ومرت بثلاث مراحل تأمينية الأولى أمنتها شرطة الشارقة وسلمت الراية الى شرطة دبي وفي سيح الشعيب تسلمت شرطة أبوظبي راية حماية المسيرة وتأمينها.

المشهد كان بديعا وممتعا ومليئا بالفرحة التي عبرت عنها جماهير أصحاب السعادة وسط احتفال امتزجت به الضحكات بالدموع والجميع يتلقى التهنئة ويردها كل بطريقته وفي النهاية السبب واحد هو فوز فريقهم بالبطولة.

المسيرة لم تنته عند حدود النادي بل وصلت إلى داخل ملعب استاد آل نهيان بمقر النادي في أبوظبي حيث فتحت إدارة الوحدة الملعب لتحتفل الجماهير بابطالهم على المستطيل الأخضر واحتفل اللاعبون مع الجماهير في مشهد ممتع يدل على مدى الروح الطيبة التي تجمع نجوم الوحدة بعشاقهم ويدل على مدى حب هؤلاء النجوم لجماهيرهم والإصرار على الانخراط معهم في الفرحة وعلى رأسهم إسماعيل مطر والشحي والكمالي ومظفر وغيرهم من النجوم، وتستمر أفراح أصحاب السعادة حتى بزوغ فجر أمس وخرجت الأغاني من ميكروفونات الملعب لتحتفل مع جماهير النادي في مشهد لا يتكرر كثيرا.

براغا: الوحدة تمسك بالفرصة

إذا كان فريق نادي الوحدة لكرة القدم هو بطل دوري اتصالات للمحترفين عن جدارة واستحقاق وفقا للأرقام والإحصائيات هذا الموسم فهو الفريق الأكثر فوزا والأقل خسائر والاقوى دفاعا وثاني أقوى هجوم بعد العين، وتفوق بذلك على جميع فرق الدوري من حيث الأرقام والسؤال الذي يطرح نفسه هل العنابي تفوق بالأرقام وبالأداء أيضا من وجهة نظر منافسيه؟

«البيان الرياضي» حرص على معرفة آراء بعض مدربي الأندية الأخرى في بطل هذا الموسم على رأسهم البرازيلي براغا مدرب الجزيرة المنافس المباشر لأصحاب السعادة على اللقب.

فمن جانبه اعترف البرازيلي براغا مدرب العنكبوت الجزراوي بأن العنابي هو الأفضل هذا الموسم ويستحق لقب بطل الدوري لعدة أسباب في مقدمتها الروح القتالية العالية التي يتمتع بها جميع لاعبي الفريق بدون استثناء وثانيا الإصرار منذ البداية والتركيز على البطولة وثالثا نوعية اللاعبين المواطنين الموجودين بصفوف الفريق من أفضل النوعية الموجودة بالدولة ويكفي أنهم الركيزة الأساسية لمنتخب الدولة ورابعا والمهم البرازيلي بيانو مهاجم الفريق الذي دوما ما يصنع الفارق مع أي فريق ينضم إليه.

وأكد مدرب الجزيرة أن الوحدة تمسك بالفرصة عندما أتت له باعتلاء الصدارة ولاحظنا أن الفريق بعد التواجد على القمة ظهرت روح قتالية مرعبة وغريبة على اللاعبين ونحن أيضا فرطنا في الفرصة حيث كان الفارق لصالحنا وفرطنا فيه.

أما البرازيلي باولو بوناميغو مدرب الشباب فوجه التهنئة إلى الوحدة على الانجاز الكبير الذي حققه الفريق بالفوز بدرع الدوري مؤكدا أن العنابي هو الفريق الأحق والأجدر باللقب وفقا للنتائج فهو الفريق الأقل خسارة والأكثر فوزا والأقوى دفاعا ويكفي أنه تعادل فقط مرة واحدة في الدور الثاني وفاز في كل مبارياته.

وأشار إلى أن الوحدة كان الأكثر ثباتا في المستوى بين كل الفرق لذلك فهو الأجدر باللقب كما أنه يمتلك مجموعة من اللاعبين المتميزين الذي يقاتلون من أجل ناديهم واختتم قائلا يكفي للوحدة أنه تغلب على كل فرق الدوري وعلى منافسيه المباشرين الجزيرة والعين وكان الأفضل منهما على مدار الموسم.

لم يختلف وصف التونسي نور الدين العبيدلي مدرب الأهلي للوحدة عن سابقيه حيث أكد أن العنابي هو الأجدر باللقب منذ بداية الموسم نظرا لثبات المستوى والرغبة الأكيدة في الفوز بالدرع وأكد أن لاعبي الوحدة وضعوا صورة الدرع أمام أعينهم لذلك وصلوا إليها بالإصرار والعزيمة كما أنهم قاتلوا من أجل هدف رسموه منذ البداية وفقا لخطة موضوعة ومرسومة.

خالد عوض.. الجندي المجهول

يستحق خالد عوض نائب المدير التنفيذي للوحدة أن يطلق عليه لقب الجندي المجهول وراء الانجاز الذي تحقق بفوز النادي بدرع دوري المحترفين والوصول لكأس العالم للأندية، فعوض شعلة من النشاط تجده في كل مكان في النادي خارجه وداخله ومع الفريق داخل الدولة وخارجها وهو دؤوب في عمله كما يقول علي سعيد المزروعي نائب رئيس النادي الذي أكد أن خالد عوض شخصية مكسب بكل المقاييس للوحدة فهو شخص فاهم ومثقف وشعلة نشاط ويعشق ناديه ويخلص في العمل له.

وأضاف يعتبر عوض مثالا مشرفا لكل وحداوي من حيث الإخلاص في خدمة ناديه فهو دائم التواصل مع الجميع ولديه قدرات عقلية جيدة في التعامل في كل الأمور الإدارية، وعوض هو الجهة التنفيذية داخل نادي الوحدة والمنوط بتنفيذ كل مخططات الإدارة سواء ما يخص الجوانب الفنية أو الإدارية في قطاع الناشئين تحديدا.

حيث انه يقوم بالإشراف على أكاديمية النادي بالشهامة التي توجت فريقي 19، 17 سنة منها ابطالا للدوري في مراحلهما ليكمل انجازهما فرحة النادي بانجاز الفريق الأول، والمعروف أن عوض سبق له ان عمل مديرا للفريق الأول منذ فترة ليست بقصيرة.

18 فوزاً وهزيمتان وتعادل سجل البطل

حقق الوحدة في مشواره نحو الدرع 18 فوزا كان آخرها الفوز على الشارقة بثلاثية التتويج للبرازيلي بيانو وبدأها العنابي بفوز أيضا على الهلب بطل الموسم الماضي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد وخسر العنابي مواجهتين فقط من اصل احدى وعشرين مواجهة أمام الجزيرة في الأسبوع الثالث بهدف وحيد وامام الوصل في الأسبوع السادس بهدف وحيد أيضا وتعادل العنابي مرة واحدة أمام الشباب في الأسبوع الخامس عشر والمثير أن الخسارتين اللتين تلقاهما البطل كانتا في الدور الأول ولم يخسر أي مباراة في الدور الثاني وفقد فقط نقطتين بالتعادل مع الشباب.

مصطفى الديب