حسم الوحدة لقب دوري المحترفين قبل أسبوع من نهاية الموسم، بعدما حقق فوزاً غالياً على الشارقة مساء أمس 3-صفر في إطار مباريات الجولة الحادية والعشرين، على ملعب ستاد الشارقة في الإماراة الباسمة. ونجح أصحاب السعادة في تذوق طعم السعادة لأول مرة منذ موسم 2004-2005، آخر المواسم التي شهدت معانقة الوحدة للقب الدوري، واضاف الفريق اللقب الرابع في تاريخه والأول مع المحترفين.
لم يكن فوز الوحدة وتتويجه بدرع دوري المحترفين، هو النجمة الوحيدة المضيئة في سماء العاصمة أبو ظبي، بعد ان أصبح الوحدة هو الفريق الثالث الذي يتأهل إلى نهائيات كأس العالم للأندية المقبلة والتي تستضيفها العاصمة أبو ظبي ديسمبر المقبل.
أحرز أهداف الوحدة فرناندو بيانو هاتريك 31 و47، 79 ليرفع بهم رصيد فريقه من النقاط إلى 55 نقطة، غير مبالي بنتائج منافسيه، بينما تجمد رصيد الشارقة عند 27 نقطة، منتظراً نتائج الآخرين لتحديد بقائه في المركز الخامس من عدمه.
بداية سريعة
لم يكن هناك فرصة لخوض عملية جس النبض من الفريقين، فكلاهما ليس غريبا على الآخر، وبطبيعة الحال فإن الدوافع معلومة والرغبات أيضاً، لذلك بدأ اللقاء سريع ومع أنطلاقة صافرة حكم المباراة محمد عبد الله حسن.
الشكل العام داخل الملعب، وتوزيع اللاعبين عكس الأسلوب الذي ينوي كل فريقه تطبيقه فكان الأنكماش في وسط الملعب وتأمين منطقة المرمى هو أسلوب الشارقة بينما الأنتشار والتقدم في ملعب المنافس، هو الشكل الذي بدأ به الوحدة، وكان هذا التقدم رغبة من الضيوف في خطف هدف ينهون به اللقاء مبكراً، من اجل الفوز باللقب الغالي عبر بوابة الشارقة.
وبفضل هذا الشكل التكتيكي في الملعب، نجح الوحدة في الوصول مبكراً إلى مرمى الشارقة عبر تصويبة لأسماعيل مطر مرت بجوار المرمى، وأخرى كرة ضالة شتتها موسى حطب قلب الدفاع، بخلاف تصويبة من ضربة حرة مباشرة لكنها ضلت الطريق للمرمى.
في ظل هذا التفوق الهجومي للوحدة مع الدقائق الأولى، لم يكن الشارقة في موقف المتفرج، بل ان الانتشار العرضي له داخل وسط ملعبه، وبعد دقائق فرض أسلوبه على الوحدة عندما سيطر على إيقاع المباراة وحصر الضيوف في وسط الملعب، معتمداً على الكرات الساقطة من خلف المدافعين، وظهر الشارقة في أكثر من لقطة هجومية لكنها كانت دائماً ما تنتهي عند أقدام مدافعي الجزيرة لا سيما عمر علي عمر الذي تألق في قلب دفاعه.
وكانت أكثر الكرات خطورة وأقربها إلى هز شباك الشارقة كرة رأسية رائعة من ماجراو، حولها راشد أحمد إلى ركنية بأطراف اصابعه.
وحتى الدقيقة 24 تواصلت الفرصة ما بين هنا وهناك، واتسم اللقاء بالإيقاع السريع خاصة وأن الشارقة لم يلعب مدافعاً كما كان متوقعا من أغلب المراقبين، بينما بادل الهجوم مع الوحدة، وهو ما جعل الكرة لا تتوقف كثيراً خلال المباراة.
اعتمد الشارقة في هجومه على الجهة اليسرى عن طريق خميس أحمد الذي حصل على حرية في التحرك، بينما كان هجوم الوحدة من كل مكان في الملعب، يميناً ويساراً وحتى من العمق.
وفي الدقيقة 31 ابتسمت الكرة للوحدة، عندما نجح فرناندو بيانو في احراز الهدف الأول للوحدة، من تصويبة رأسية سكنت الزاوية اليمنى لراشد أحمد، من عرضية محمود خميس المتقنة، ويتحمل هذا الهدف راشد أحمد حارس الشارقة الذي خرج من مرماه دون داع ليكشف لبيانو المرمى كاملاً برغم أن بيانو كان على مقربة من حدود منطقة المرمى، ومع الهدف يشتعل الملعب وترفرف أعلام اصحاب السعادة في مدرجات ستاد الشارقة.
الهدف فتح شهية الوحدة الذي نسج خيوطه على مجريات الأمور، وسيطر بشكل مطلق على اللقاء، وكان هو العنصر الأكثر فاعلية على المرمى والأكثر تواجداً أمام منطقة مرمى الشارقة، وفي المقابل كان الشارقة يبحث عن العودة للمباراة عن طريق هدف التعادل الذي كان من الممكن أن يثلج صدور جماهيره التي حضرت الملعب ولم تملأ الأماكن المخصصة لها برغم دخولهم مجاناً بعد شراء كل تذاكر المباراة واهدائها إلى جماهير الملك.
عموماً التقدم جعل الوحدة أكثر حرصاً من بداية اللقاء فربما يكون هذا هو الهدف من البداية أن يتقدم ثم يحافظ على الهدف الذي يتوج الفريق بلقب دوري المحترفين، فأحياناً النقاط تكون أهم من الأداء كما كان الوضع بالنسبة للفريق في مباراة بني ياس الماضية.
ومع مرور الوقت وذهاب الشوط الأول إلى النهاية، كان أداء الوحدة يتسم بالقتال والاصرار، وكانت الرغبة واضحة في حسم الأمر دون الانتظار للجولة المقبلة والتتويج من ملعب الشارقة.
وشهدت الدقائق الأخيرة للمباراة تحول محمد الشحي للعب جهة اليسار لفتح منفذ هجومي جديد للوحدة، بعد أن بدأ المباراة وهو في الجهة اليمنى، وتحرر دفاع الشارقة نوعاً ما فظهر ايدير في الهجوم وفايز جمعة في وسط الملعب برغم أنهما قلبا دفاع الفريق، مستغلين تراجع الوحدة للدفاع لأنهاء الشوط الأول متقدمين بهدف بيانو، وفي ظل هذا التنوع ينجح الوحدة في انهاء الشوط الأول لصالحه متقدماً بهدف نظيف.
بداية مثيرة
شوط ثاني مثير في بدايته، فالجميع توقع أن تكون هناك انتفاضة شرقاوية من أجل العودة للمباراة وعلى الأقل الحفاظ على مركزهم الخامس في جدول ترتيب المسابقة، لكن جاءت البداية وحداوية خالصة، ورسم بيانو اللوحة الثانية السعيدة لفريقه، عندما أحرز الهدف الثاني الشخصي له ولفريقه بعد أقل من دقيقتين من انطلاقة هذا الشوط، من تصويبة صاروخية من كرة ثابتة مباشرة، اكتفى فيها راشد أحمد بمشاهدة الكرة وهي تعانق الشباك، كما لو كان معجباً بتصويبة بيانو.
وسيطر الوحدة بعد الهدف في سيناريو مكرر لهدف الشوط الأول الذي أحرزه بيانو أيضاً، واكتفى الشارقة بالبحث عن فرص لشن الهجوم بعد أن أحكم لاعبو الوحدة سيطرتهم وأغلقوا منافذ الوصول إلى مرماهم، وحاول مدرب الشارقة تعديل الوضع لفريقه فقام بسحب عبد الله عبد القادر والدفع بنواف مبارك لتنشيط الشق الهجومي.
وبعد الاطمئنان نسبياً إلى نتيجة المباراة بدأ لاعبو الوحدة في الاستمتاع بمهاراتهم، وإمتاع الحاضرين، ورغم محاولات الشارقة من أجل العودة للمباراة والتعادل، إلا ان صلابة وقوة وإصرار جميع لاعبي الوحدة حرمتهم حتى من الوصول إلى منطقة مرماهم.
ولم يهدأ لاعبو الوحدة حتى وضعوا بيانوا على قائمة الشرف للمباراة فمن تمريرة سحرية من اسماعيل مطر، وضع بيانو في مواجهة مرمى الشارقة ليصوب كرة ساقطة من فوق راشد أحمد تعانق الشباك وتنهي على آمال الشارقة للعودة وتنهي مسألة حسم اللقب في الدقيقة 34 من الشوط الثاني.
عقوبة
تعجبت الجماهير الغفيرة التي حضرت لمشاهدة المباراة، من غياب البرتغالي مانويل كاجودا المدير الفني لفريق الشارقة، ووجود مساعده على خط المرمى لتوجيه فريقه.
وبالاستفسار اتضح أن الشارقة تلقى خطاباً من رابطة دوري المحترفين تفيد بإيقاف المدير الفني للفريق مباراتين، بسبب اعتراضه بشكل غير لائق على حكم اللقاء في مباراة الفريق الماضية، ليغيب كاجودا عن قيادة فريقه من الملعب لنهاية الموسم.
حضور
استحق فريق الوحدة أن يحظى بمؤازرة أكثر من رائعة خلال اللقاء، عندما زحف خلفه آلاف من محبيه ومشجعيه للوقوف خلفه في أهم مباريات الموسم والتي شهدت تتويجه بلقب دوري المحترفين، واستحق الوحدة الهتاف المتواصل من جماهيره منذ أن بدأ الفريق في عملية الاحماء وحتى أطلق حكم المباراة صافرة النهاية.
وكان الوحدة يلعب كما لو كان في ملعبه ستاد آل نهيان، وكان الشارقة غريبا في بيته، وأصيبت جماهيره بالصمت خلال المباراة ولم تنجح في مجاراة جماهير الوحدة التي ملأت المدرجات التي خصصتها لهم إدارة الشارقة.
وتحول ستاد الشارقة إلى أشبه بمسرح كبير يملؤه الفرحة من جانب جماهير الوحدة التي ألقت على لاعبيها الأوراق الملونة تعبيراً عن فرحتها بالفوز والتتويج الذي أنتظرته من بداية الموسم.
محمد نبيل
