ما حققه دبي مساء أمس الأول يرقى إلى درجة الإنجاز، فهو وإن كان لم يحرز لقب الدوري، وإن كان قد تعذب كثيرا قبل أن يصل إلى هدفه ويتأهل إلى دوري المحترفين، إلا أن نجاحه في انتزاع البطاقة الثانية في ظل وجود المنافسة الشرسة جدا بين فرق خاض معظمها منافسات دوري الدرجة الأولى سابقا، والمحترفين في الموسم الماضي، وأما لماذا يعتبر إنجازا.

فذلك لأنه تحقق في ظل صعوبات موضوعية واجهت الفريق أبرزها الإصابات والإيقافات التي حرمت الفريق من نعمة اكتمال صفوفه في معظم جولات المسابقة. وأحد الأسرار التي تقف وراء نجاح هذا النادي المجتهد في التأهل من جديد إلى دوري الأضواء وقوف رجال مهمين وراءه، إضافة إلى ضمه لعدد من اللاعبين المحليين والأجانب على مستوى عال.

العناصر المحلية

وإذا كان من المفروض أن يكون الأجنبي متميزا في أي فريق، إلا أن ما ميّز دبي امتلاكه لعناصر محلية ذات قيمة فنية وبدنية عالية. فهو يضم علي حسن وسامي عنبر وخليفة المنصوري وهيثم ربيع، بالإضافة حميد فاخر الذي انتقل في منتصف الموسم وساهم مع زملائه في رسم لوحة النجاح التي كتبت سطرا جديدا بأحرف من نور في تاريخه الحديث نسبيا.

مدرب الاسود

وقد قاد هؤلاء اللاعبين مدرب أثبت مرارا نجاحه في مسيرته العامرة في الدوري الإماراتي وهو المصري أيمن الرمادي الذي يقود دبي للمرة الثالثة في تاريخه لدوري الأقوياء. غير أن هناك رجلا في غاية القوة داخل صفوف نادي دبي، استطاع أن يقف وراء نجاحات النادي في السنوات الأخيرة بعدما تمرس في عمله كقيادي رياضي بارز وهو خليفة حميدان المدير التنفيذي والمشرف على كرة القدم في النادي، وهو الرجل الذي يلعب دورا حيويا في صياغة مواقف وقرارات النادي، وتحديد الاستراتيجية العامة التي يسير عليها في كل موسم كروي. وطبعا هناك الحضور الدائم لرئيس مجلس الإدارة أحمد حميدان الذي يعمل بهدوء وصمت دون أن يشعر به أحد.

رفض

أندرسون.. ذهب برازيلي اعتراه الصدأ

لطالما لفت المهاجم البرازيلي أندرسون أنظار محبي كرة القدم الإماراتية بفنونه، ومهاراته، وأهدافه، ولطالما صنع بسمة عريضة على شفاه عشّاق فريقي الشارقة والوصل اللذين لعب لهما وأبدع في صفوفهما، غير أن هذا الذهب البرازيلي طاله بعض الصدأ، وكانت حكايته مختلفة تماما أمس الأول مع فريق الخليج، فهو وعلى الرغم من أنه أطلق تسديدتين عذبتا حارس مرمى دبي كثيرا، إلا أنه بدا شبحا لذلك المهاجم الذي أرعب دفاعات الفرق الإماراتية، وتحول إلى «بعبع» غير مرغوب فيه لدى لاعبي المنطقة الخلفية لكل فريق.

«وفوق الموت كان هناك ضمّة قبر» هذا ما ينطبق على أندرسون الذي بالرغم من أنه لم يقدم شيئا إلى فريقه، إلا أنه لم يمتثل لقرارات مدربه، وخرج من ملعب المباراة في الدقيقة 78 بطريقة أرّقت كل منصف في الملعب، وذلك عندما سار غضبان، يشير بيديه إلى مدربه ويتمتم بكلمات برازيلية التقطها المدرب الذي يحمل جنسيته، فما كان من الأخير إلا أن رد الصاع صاعين، وكاد الطرفان يدخلان في التحام بدني بعد أن اقتربا من بعضهما بعصبية بالغة لولا تدخل إداري فريق الخليج الذي أنهى المشهد الدرامي من أمام عيون الآلاف أمام شاشة التلفاز وفي المدرجات.

تصريح

حسن محمد: المهمة كانت صعبة

قال حسن محمد مهاجم فريق دبي إن جهود زملائه طوال الموسم لم تذهب سدى، وإن اجتهاد الإدارة والجهازين الفني والإداري آتى أكله. واعترف اللاعب أن هدفهم تحقق بمشقة كبيرة، خاصة بعد أن وضعت جميع الفرق عيونها عليهم عقب إحرازهم كأس الاتحاد في مستهل الموسم، معتبرا أن هذا الأمر خلق في وجه اللاعبين صعوبات كبيرة، لكنهم تغلبوا عليها لاحقا.

وعبر حسن عن شعوره بسعادة كبيرة لكونه كان طرفا في المباراة الختامية التي أهلت الفريق إلى دوري المحترفين. ولم ينس مهاجم الأسود أن يثني على جميع زملائه محترفين ومحليين.

سجلّ

الأسود يزأرون أربع مرات

على الرغم من حداثة سنّ دبي في ملاعب الكرة الإماراتية بالمقارنة مع معظم الأندية الأخرى، إلا أنه بالقياس إلى النسبة والتناسب يعتبر أحد أنجح الفرق، لأنه تمكن من التأهل إلى دوري الأقوياء أربع مرات آخرها في الموسم الجاري. فيما كانت المرات السابقة مواسم: 2002/2003 مع المدرب الأرجنتيني ميجيل، و2004/2005 مع المصري أيمن الرمادي، و2006/2007 مع الفرنسي ألن، و2009/2010 مع الرمادي مجدداً.

قيادة هادئة

يتمتع أحمد حميدان بدماثة أخلاق مكنته من اقتحام قلوب جميع عشاق النادي ولاعبيه ومسؤوليه، مثلما مكنته من أن يمارس عمله القيادي كرئيس لمجلس إدارة النادي بأريحية كبيرة، وأن يصوغ قراراته بالاستشارة مع زملائه في المجلس بكثير من الهدوء وهو مطمئن إلى أن الجميع سيجتهد على تطبيقها. وقد حرص أحمد حميدان على الوقوف بجانب الفريق، وشهد الكثير من تدريباته، وخاصة في اللحظات الحرجة التي كان اللاعبون فيها بحاجة ماسة إلى قائد يلطف أجواء المنافسة الشرسة من حولهم، ويمنحهم الثقة بأنفسهم، ويعطيهم الأريحية في اللعب.

قوة وشجاعة

أثبت خليفة حميدان أنه أحد أهم الرجال في تاريخ النادي، وأنه صاحب شكيمة وعزيمة لا تلين. وقد برز ذلك ـ بالدليل القاطع ـ في لحظات كان يمكن أن يلجأ إليها أي إداري لكي يتهرب من المسؤولية ويلقي بها على غيره، وذلك عندما انهزم دبي في أكثر من مباراة أمام منافسيه المباشرين وهما الاتحاد والشعب، وتوقع الجميع حينها أن خليفة سيلجأ بالتعاون مع مجلس إدارة النادي إلى الاستغناء عن خدمات المدرب أيمن الرمادي، كشماعة جاهزة يلجأ إليها مسؤولو الأندية العرب حينما تسوء النتائج، غير أن خليفة حميدان وفي تصريح قوي حينها «للبيان الرياضي» قال: «الرمادي سيبقى مدربا لدبي حتى نهاية الموسم ولو خسرنا جميع مبارياتنا».

حضور دائم

يتميز خالد الكعبي إداري فريق دبي بحبه الشديد لفريقه، وإخلاصه الكبير لعمله، وقد قام بدور مهم في الموسم المنصرم في تذليل جميع العقبات التي تعترض اللاعبين فرادى، والفريق بشكل عام، وساهم في خلق حالة من الهدوء والرضا بين جميع اللاعبين، وكان قريبا من جميع العناصر بدون استثناء حتى استحوذ على قبول الجميع.

خبرة وتمرس

بات المدرب أيمن الرمادي أحد أبرز الأسماء التدريبية العربية في الدوري الإماراتي، وذلك بعدما نجح في قيادة أكثر من فريق بنجاح، فهو يقود دبي إلى دوري الأقوياء للمرة الثالثة كمدرب، كما أنه سبق له أن أشرف على تهيئة معظم اللاعبين الحاليين في الفريق عندما كان يعمل في قطاع المراحل السنية وبالتالي فقد باتت نجاحات دبي مرتبطة بشكل وثيق بهذا المدرب الذي يعمل بكد ونجاح، ولا يدخر جهدا في سبيل إعلاء اسمه في سماء التدريب العربي.

دسم مغربي

استطاع المهاجم المغربي رشيد تيبر أن يطرح نفسه كواحد من أهم وأخطر المحترفين في دوري الدرجة الأولى، ولم يكتف بذلك فقط، بل نجح في اعتلاء قمة الهدافين بتسجيله هدفه العاشر في المباراة الأخيرة ليتساوى بذلك مع الفرنسي ميشيل مهاجم اتحاد كلباء الذي كان منذ أسابيع قليلة ينفرد بعيدا في الصدارة. وقد سجل تيبر أهدافا حساسة وفي أوقات في غاية الأهمية لفريقه، ليثبت بذلك أن التعاقد معه وفر لنادي دبي وجبة كروية كاملة الدسم من صناعة مغربية.

ميزان الوسط

تمتع فريق دبي بغنى حقيقي بلاعبيه المحليين في الموسم المنقضي، ومن هؤلاء اللاعبين الذين أغنوه هيثم ربيع الذي قام بأدوار غاية في الأهمية، وكان محط ثقة مدربه أيمن الرمادي، ولعب معظم مباريات فريقه كاملة، وساهم في صنع انتصارات مهمة لدبي سواء في كأس الاتحاد أو دوري الدرجة الأولى «أ». وهو يشترك مع زميله علي حسن بقيمة قدمه اليسرى، وبدوره المهم في خط وسط الملعب فكان ميزانا حقيقيا لفريقه في واحد من أهم خطوط الفريق.

جندي مجهول

بعد تجربة ناجحة للغاية مع أم صلال القطري، ومتواضعة مع الكرامة السوري، اقتحم المغربي يزيد قيسي سماء الدوري الإماراتي من نافذة فريق دبي، وعلى الرغم من أن اللاعب لا يظهر كثيرا في الملعب، إلا أنه يقوم بدور حيوي دون أن يشعر به أحد، وقد أثنى عليه مدربه أيمن الرمادي مرارا، وقال عنه: «يقوم يزيد بدور تكتيكي فعّال ومهم، وأنا أعتمد عليه كثيرا».

صانع البسمة

يستحق علي حسن لاعب وسط دبي أن ينال لقب صانع البسمة لناديه، فهو وبعد نزوله بدقائق قليلة للغاية في مباراة الخليج أمس الأول تمكن من صناعة أهم تمريرة لفريق دبي خلال موسم 2009/2010 عندما لعبها إلى رشيد الذي قبل الهدية وأودعها في شباك الخليج. وهي ليست التمريرة الأولى لعلي، بل إنه نجح في تقديم مستويات جيدة للغاية في المباريات السابقة، وصنع أكثر من هدف لزملائه بقدمه اليسرى ذات المجهود الوفير.

مارسيو الخطير

عندما تعرض البرازيلي مارسيو للإيقاف في مستهل الدوري، وحرم فريقه من خدماته لأكثر من مباراة، شعر الجهاز الفني والإداري للفريق بقلق بالغ بسبب المهام الهجومية الحساسة التي يضطلع بها هذا اللاعب، وهو ما ثبتت صحته عندما عاد إلى التشكيلة، فعلى الرغم من أنه ليس مهاجما صريحا، إلا أنه صاحب نسبة جيدة من عدد الأهداف التي سجلها فريقه، وصاحب نصيب وافر من التمريرات الخطيرة التي صنعت أهدافا.

جهاد عدلة