بعد أن أطلق حكم مباراة الخليج وضيفه دبي «الصفارة الأخيرة» في اللقاء، انفجر جمهور دبي ومسؤولوه وجهازه الفني والإداري واللاعبون انفجارا ربما يكون من القليل أن يتكرر.
وإذا كان من الطبيعي الابتهاج بهذا النجاح الذي أصابه النادي بعبوره إلى دوري الاحتراف، فإن طريقة الابتهاج اقتربت من الجنون، وربما لهذه الفرحة الجنونية ما يبررها، لأن أسود دبي تعذبوا كثيرا في الموسم الجاري، ودارت بهم الدوائر، لدرجة جعلت الكثيرين يشعرون بأن الفريق سيركل الكرة لموسم آخر في دوري الهواة، وذلك بعدما تراجع في سلم الترتيب إلى مراكز متأخرة في منتصف المنافسة. لذلك كانت الفرحة غير طبيعية في ملعب صقر القاسمي الذي شهد ملحمة انسانية، وكذلك في المدرجات الممتلئة التي تدفقت مثل السيل إلى العشب الأخضر لتعانق اللاعبين والمسؤولين والجهازين الفني والإداري، ولعل صاحب النصيب الأوفر من العناق كان المدرب المصري أيمن الرمادي الذي «مرّ» عليه معظم المشجعين عناقا وتقبيلا لدرجة جعلت رجال الإعلام والصحافة «يكافحون» من أجل انتزاعه من بين الأحضان، ولدرجة جعلت المدرب أشبه بالتائه وهو يتلقى التهاني والكلام من أكثر من شخص في لحظة واحدة.
وبرزت ردة الفعل التي عكست فرحة غير طبيعية على تصريحات مسؤولي نادي دبي وجهازه الفني، الذين تلعثم معظمهم وهو يتحدث إلى الصحافة، وضاقت ذاكرته عن استحضار الكلمات المناسبة لهذه المناسبة. وبدوا جميعا كما لو أنهم يتحدثون للمرة الأولى، فقد طغت الفرحة على مساحات كبيرة من تفكيرهم، وشغلتهم عن أي شيء آخر. وكان مشهد الانتصار والعناق والقبل ساخنا لدرجة ألهبت أجواء الملعب. وحدث هذا المنظر في وقت كان فيه مشجعو ولاعبو الخليج شاخصين بأبصارهم، وبعضهم يضرب أخماسا بأسداس، في حين انصرف قسم كبير من جماهيرهم بهدوء ودون ضجيج من أبواب الملعب «تاركا الساحة» للضيوف لكي يفعلوا ما طاب لهم، ولكي يعبروا عن بهجتهم بالطريقة التي يرونها.
وفي وقت من الفرحة التي امتدت لأكثر من ساعة ونصف الساعة بدا مشهد خالد الكعبي إداري الفريق الخلوق أقرب إلى الكوميدي عندما انكب عليه اللاعبون يعانقونه ويقبلونه في نفس اللحظات التي كان يتلقى فيها التهاني عبر هاتفه المتحرك، فبدا الرجل في غاية الحيرة من أمره: هل يتفرغ للعناق والقبل، أم للرد على المهنئين الذين استقطعوا جزءا من وقتهم من أجل مشاركته في فرحته بتأهل فريقه. وقد اختلط هذا المشهد الكوميدي نفسه بمشهد آخر بطله مسؤولون في النادي ذرفوا بعض الدموع على قمصان لاعبيهم في لحظة عناق صادق وحار. وعلى امتداد هذين المشهدين رسم دبي أمس الأول لوحة معبرة خاطب فيها قلوب كل من شاهدهم سواء في الملعب أو عبر شاشات التلفاز.
أسود حقيقيون
وكان من أكثر الناس ضبطا لفرحته، وسيطرة على مشاعره أحمد حميدان رئيس مجلس صاحب الأخلاق الدمثة، والرجل الهادئ الذي قاد سفينة النادي بنجاح وهدوء بعيدا عن أي ضوضاء، وبعيد انتهاء المباراة أهدى أحمد حميدان إنجاز ناديه ونجاحه في التأهل إلى دوري المحترفين إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، وإلى سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس نادي دبي.
وقال: أثبت لاعبو فريق دبي أنهم أسود حقيقيون في الملعب، وقدموا جهدا كبيرا استحقوا به التأهل إلى دوري نخبة الأندية الإماراتية. وأشار إلى أن مجلس إدارته سيعمل بكل جهده وطاقته على تثبيت الأقدام في دوري اتصالات للمحترفين للموسم المقبل. وأرجع الفضل في تحقيق هذا النجاح إلى الإعداد الجيد للفريق قبل انطلاقة الموسم. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود الجميع، وبذل المزيد من الجهد، والعمل بوتيرة أفضل توخيا للنجاح في المرحلة المقبلة التي ستكون صعبة للغاية.
وأثنى حميدان على لاعبيه، قائلا: نفذوا كل ما طلب منهم سواء في مباراة أمس الأول أم على امتداد الموسم، ولفت إلى أنهم كمجلس إدارة وجهاز فني وإداري اجتهدوا لكي يحصروا أذهان لاعبيهم في مباراته فقط دون النظر إلى نتائج المباريات الأخرى، واعتبر أن اللاعبين نجحوا في خدمة أنفسهم بأنفسهم، وحققوا فوزا منحهم المجد والنجاح.
مذاق خاص
قال خليفة حميدان المدير التنفيذي لنادي دبي والمشرف على كرة القدم وأحد أهم رجالات النادي أن هذا التأهل يحظى بطعم خاص في نفوس مسؤولي وعشاق دبي لأنه تحقق بعد عناء طويل، وموسم شاق، ومنافسة شرسة للغاية وخاصة في الأسبوع الأخير الذي دخل فيه دبي ـ على حد قوله ـ في مواجهة مع ثلاثة أندية في وقت واحد. واعتبر أن قيمة هذا النجاح الذي تحقق تكمن في أن الفريق نجح في صناعته بنفسه دون الاعتماد على الآخرين، ودون انتظار رحمة غيرنا أو خدمته لنا.
وأرجع الفضل في الإنجاز بالدرجة الأولى إلى اللاعبين، قائلا: هم الذين صنعوا الإنجاز، لأنهم تحملوا ضغوطات كبيرة، وتحلوا بالمسؤولية، وتمتعوا بإصرار وروح عالية للغاية، ولأنهم منذ أكثر من شهر وهم يلعبون مباريات أشبه بالنهائيات، ومع ذلك نجحوا في تحقيق النجاح.
وختم: دبي قدم أفضل كرة قدم في الدرجة الأولى، ويستحق أن يكون بطلا للدوري مع كامل الاحترام للآخرين.
زرعنا فحصدنا
من جهته، قال خالد الكعبي إداري الفريق إنه يشعر بلذة عجيبة لأن هذا النجاح تحقق بعد شهور طويلة من التعب والمشقة والعمل بكل جهد، وأضاف: نحن كجهاز فني بذلنا جهودا كبيرة في احتواء اللاعبين في بعض المواقف الصعبة، فحررناهم من الضغوط عندما كانوا تحت الضغوط، وخففنا الحجم من الثقة بالنفس عندما كانوا في قمة ثقته بأنفسهم. ولفت إلى عناصر فريقه لم تقصر، وفعلت ما هو مطلوب منها، وأثبتوا أنهم على قدر المسؤولية.
ووجه الكعبي شكره الجزيل نيابة عن ناديه إلى نادي دبا الحصن لاحتوائه الفريق قبل يوم من المواجهة، ولتسهيله الأمور أمام دبي، ولفتحه ملعبه لتدريب أبناء العوير، مشيرا إلى أنه موقف نبيل من أبناء الحصن يستحقون الشكر عليه.
وختم: تعبنا كثيرا وكانت النتيجة أن حصدنا النجاح، فلكل مجتهد نصيب، وقد نلنا نصيبنا، وتأهلنا إلى المكان الذي يجب أن نكون فيه.
أبطال حقيقيون
عبّر سعيد عبيد الهلي عضو مجلس الإدارة ورئيس اللجنة الثقافية في النادي عن سعادته البالغة بالمناسبة، وقال: نكاد نطير فرحا بهذا الإنجاز الذي يعكس قيمة دبي كفريق مجتهد نجح في التأهل مرارا إلى دوري المحترفين رغم حداثة تاريخه بالمقارنة مع بعض الأندية الأخرى.
وزاد: ظهر فريقنا في الأمتار الأخيرة على حقيقته، وتجاوز الكبوة التي مرّ بها خلال مرحلة معينة من الدوري، وهذا يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن لاعبينا كانوا أبطال حقيقيين، وأنهم يستحقون الثناء على جهودهم وعلى صنيعهم.
تفاعل
حماس المشجع صنع منه معلقاً رياضياً!
قد تتفجر «الموهبة» في لحظة لا تخطر على بال صاحبها، وقد يصيب المرء النجاح في موقف مفاجئ، وربما هذا ما حدث مع أحد مشجعي نادي الخليج في مباراة أمس الأول أمام دبي. فقد بلغ الحماس بهذا الشاب مبلغا شديدا دفع به إلى التحول من طور إلى آخر من أطوار التشجيع، فقد بدأ بعبارات التحية للاعبي فريقه التي راح يحثهم فيها على اللعب والفوز.
وبعد قليل وبدون أن يشعر تحول إلى معلق كروي ولكن بدون كابينة تعليق، وأخذ يتفاعل مع هجمات فريقه، وراح يردد أسماء لاعبيه الذين بحوزتهم الكرة فيقول في إحدى الفرص: محمد علي.. امشي يا محمد.. محمد يمرر إلى نواف.. بسرعة يا نواف.. نواف يعطي الكرة إلى أبو بكر.. أبو بكر مرة أخرى إلى محمد أوووو يا خسارة «ليش جذي يا محمد».
وبعد قليل لم يعد صوته يقنعه فلجأ إلى المذياع، وهذه المرة اختار التعليق على مهاجم الفريق البرازيلي أندرسون في إحدى الكرات التي انسل فيها اللاعب، فتابعه هذا المشجع المتحمس، قائلا: «يا الله يا أندرسون، أيوا يا أندرسون، بسرعة يا أندرسون»، وعندما أهدر اللاعب الكرة لم يجد أمامه سوى القول متحسرا: «الله يغربلك يا أندرسون».
تهنئة
اتحاد الكرة يقلد الفريق الميداليات اليوم
يقوم سعيد عبد الغفار نائب رئيس اتحاد الكرة في تمام السادسة من مساء اليوم بتقليد فريق دبي بالميداليات الفضية بمقر النادي بالعوير بعد فوزهم على الخليج بهدف نظيف وبلوغهم دوري المحترفين. وستقيم إدارة النادي احتفالية خاصة بهذه المناسبة يتخللها حفل عشاء.
من جانبه هنأ محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة إدارة نادي دبي بالمناسبة، وقال للصحافيين عقب تتويجه لفريق الاتحاد بدرع الأولى أمس الأول اعتقد بأن دبي وكلباء نجحا في تحقيق حلم جماهيرهم باللعب في النسخة الثالثة من دوري المحترفين. ووصف الرميثي مسابقة دوري الدرجة الأولى (أ) و(ب) بالناجحة تنظيميا وفنيا، مشيدا في نفس الوقت بالتغطيات الإعلامية والتلفزيونية للمسابقة التي وجدت الرضا والقبول من الجميع مقدما شكره لكل من أسهم في إنجاح الدوري.
وقال أعتقد بأن الإعلام نجح في نقل الدوري منذ بداية المنافسة وحتى الختام، ونسعى لمزيد من التجويد خلال مباريات الموسم المقبل والذي سيكون أفضل من الحالي بكل المقاييس.
من جانبه هنأ الدكتور طارق الطاير رئيس رابطة المحترفين الشيخ سعيد بن صقر ألقاسمي رئيس نادي الاتحاد ببلوغ الفريق دوري الأضواء ونيله لقب دوري الهواة مرحبا بالفريق الأصفر ضمن فرق المحترفين كما هنأ دبي أيضا بالتأهل والانضمام للفرق التي يتشكل منها الدوري في نسخته الثالثة.
جهاد عدلة ـ كلباء ـ محمد الفضل



