ــ منذ أن فتحت عيناي على الصحف الرياضية في منتصف السبعينات حيث كانت الصحف اليومية لا تتجاوز اثنتين شبه يومية وتنشر الأخبار في اقل من نصف صفحة قبل أن تتحول إلى صفحة كاملة عند الضرورات، وكانت الصحف آنذاك عندما تصدر بكامل صفحاتها تساوي نفس عدد صفحات الملاحق الرياضية التي تصدر الآن مع صحفنا، حيث يصل إجمالي الصفحات إلى ما يقارب 100 صفحة رياضية يومية من الصحف الست الصادرة كل صباح.
ــ في هذه الفترة ظهرت بعض الصحف المحلية تهتم بالرياضة وقد لعب الصحفي الراحل محمود السعدني والذي انتقل إلى جوار ربه بعد صراع مع المرض رحل الكاتب الكبير أحد الرواد الكبار للكتابة الساخرة وشارك السعدني فى تحرير جريدة الفجر عام 1976 في أبوظبي وقدمت أول ملحق رياضي اشرف عليه المرحوم محمود نصار.
ــ وفي تلك الفترة اشتهرت أقلام وأسماء صحافية في المجال الرياضي بعض الكتاب المعروفين في عالمنا العربي وبالذات من جمهورية مصر العربية حيث تصل صحفها لانتشارها بين شقيقاتها الأخريات وظلت بعض الأسماء محفوظة في الذاكرة ومن الصعب أن تنساها بسهولة لأنها بالفعل كانت مدارس مهنية في الأخلاق والقيم من الصعب تكرار هذا الجيل الذهبي والعملاق في الصحافة الرياضية العربية.
وتميز بالأداء النوعي والكيفي في التعامل مع الجانب الخبري والتحليلي وتقديم الاستشارات لأصحاب صناعة القرار الرياضي، بل كانوا يسألون في كل القضايا الرياضية اليومية وكانت لهم كلمتهم المسموعة بحكم التجربة الغنية التي يتمتعون بها ولأهمية دور الصحافي الرياضي في المجتمع.
ــ وكان من بين كبار الكتاب شخصية صحافية فذة هو الأستاذ الكبير الراحل محمود السعدني ومعاناة بدأت منذ 40 سنة عندما غادر للعراق ولندن مضطرا قبل أن يعود إلى حبيبته مصر، حيث تمتع الفقيد كونه من ابرز الكتاب في المجال الاجتماعي والسياسي والثقافي والرياضي بأسلوبه الساخر، حيث تصدر قائمة كتاب هذا المجال الصعب فكان المرحوم رياضيا.
حيث كنت من متابعي زاويته الأسبوعية في الأهرام الرياضي بجانب كتاباته في العديد من المجلات والصحف العربية والمصرية قبل أن يمنعه المرض من التوقف قبل 3 سنوات.
وأتذكر ونحن في أيام الصحافة العالمية التي تحتفل بها الدول والفترة الحالية التي سنحتفل بها في البيان على مرور 30 سنة بأنني كنت مرافقا له وللنجم الكبير نور الشريف واصطحبتهم بسيارتي إلى إحدى المناسبات التي نظمتها جريدة البيان في أواخر التسعينات بفكرة من الأستاذ خالد محمد احمد رئيس التحرير آنذاك.
حيث كان يدعو العديد من مشاهير الصحافيين العرب، حيث كان (محمود) ضيفا عزيزا علينا مع مجموعة من كبار المثقفين والفنانين، فالسعدني هو رفيق البسطاء والفقراء يحل مشاكلهم ويقف معه ويستمع إليهم بطريقة عجيبة ويرفض التعامل ومصاحبة وجلوس مع الوزراء الذي يتبوأون في مناصبهم الحالية بينما يفضل العلاقة والزمالة مع الوزراء القدامى وكان مكانه المفضل في نادي الصحافيين بأم الدنيا..
ــ برغم حزني على فراقه إلا أنني شعرت بمدى المكانة الكبيرة التي يمتلكها عبر المداخلات التي شاهدتها ليلة البارحة في برنامج أخينا الزميل إبراهيم حجازي في دائرة الضوء عبر قناة النيل حيث تحدث كبار قادة مصر المفكرين السياسيين والفنانين وكبار النقاد عن هذا الرجل رحل عنا في أيام حرية الكلمة التي تعيشها صحافة اليوم.. والله من وراء القصد.
