«كان الموج الأزرق عاتياً» هذا ما يمكن أن يطلق على الحالة التي ظهر عليها فريق النصر «الأزرق» في مواجهة جاره الشباب في إطار مباريات الجولة 20 لمباريات دوري المحترفين في موسمه الثاني، والتي نجح فيها النصر في تخطي الجوارح «الشباب» 3/2 على ملعب آل مكتوم.

نجح النصر في إيقاف رياح الشباب القوية أو المساعي الخضراء إن جاز التعبير، واستطاع تينيرو محترف العميد إرهاق وإزعاج مدافعي الجوارح. اللاعب الاكوادوري استحق العلامة الكاملة وسجل ثلاثية فريقه في مرمى فريق الشباب.وبصفة عامة فالأزرق دافع عن سمعته وأرضى جماهيره الوفية التي حضرت اللقاء وقدم عرضا طيبا محا به الكثير من الصور السلبية التي ظهرت في مباريات سابقة، وكان الفريق منظما، ويلعب بدافع الفوز، ورغم إصابة المرمى الأزرق بهدفين إلا أن الفريق بالكامل لم يقصر من الناحية الدفاعية أو الهجومية. وظهرت بصمات أنغوس مدرب النصر على اللاعبين مبشرا بموسم قادم متميز يعيد هيبة أقدم الأندية الإماراتية وصاحب التاريخ الحافل بالإنجازات، وبطل ليلة أمس الأول على ملعب آل مكتوم اللاعب الإكوادوري كارلوس تينيريو الذي «فجر» الغضب المحتقن في صفوف النصراويين.

وسجل ثلاثية جعلته يخرج من الملعب مزهوا على أنغام وتراتيل المديح التي صبّت عليه صبّا، عقب إطلاق الحكم صافرة نهاية اللقاء من الجماهير الخاصة وعددها 1016 متفرجاً أغلبهم من النصراوية.

ففي الوقت الذي بدا فيه النصر كما لو أنه يذهب إلى التعادل بعد البداية الباهتة له في الشوط الأول وخاصة في الثلث ساعة الأول، تمكن العملاق الأميركي من إيقاظ الجماهير الزرقاء التي كادت ترقد على إيقاع اللعب البطيء والباهت.

قدم كارلوس تينيريو نفسه كبطل حقيقي لموقعة الجيران، وظهرت صورة ذلك المهاجم الذي أرعب دفاعات الدوري القطري، عندما كان يحصي الأهداف عددا، ويبدد المدافعين بددا.

أمس فاحت رائحة واحد من أخطر مهاجمي الدوري الإماراتي الذي أنهك دفاعات الشباب فعندما كان الأمر يحتاج إلى مراوغة فعلها تينيريو، وحينما كان فريقه يحتاج إلى التسديد لبّاه، وفي الوقت الذي تطلب الأمر التسجيل كان حاضرا.

أما باقي اللاعبين، فلم يقصروا، وكانوا خير عون لزميلهم الذي سلموه ؟ طواعية ؟ قبل فترة شارة قيادتهم، وقد كانوا على صواب وبصيرة عندما فعلوا ذلك.

وطمأن حبيب الفردان جميع النصراويين بأنه سيكون النجم القادم للفريق رغم أنه عائد حديثا من إصابة طويلة نسبيا وذلك باللمسات الأنيقة التي تركها على كل كرة وصلته، وأنور ديبا مرر كرات في غاية الخطورة والأهمية رغم الفترة الزمنية القصيرة التي لعبها، وباقي اللاعبين لم يقصروا في العطاء أبدا.

أما الشباب، فقد بدا واضحا أنه يلعب بلا أي حافز، وظهر لاعبوه في كثير من مراحل اللقاء بلا حماس، لكن ما يحسب لهم أنه استدركوا الموقف في الشوط الثاني، فعلى الرغم من أن نتيجة المباراة تكاد لا تكون مهمة بالنسبة لهم إلا من حيث السجل التاريخي، إلا أنهم مع ذلك تمكنوا من العودة إلى اللقاء وسجلوا هدفين، لا بل إنهم أرهقوا أعصاب النصراويين في الدقائق الأخيرة من اللقاء بعدما حاصروا أصحاب الأرض في منطقتهم لأكثر من ثلاث دقائق، ودلّل على ذلك حجم الانفجار الجماهيري الذي انطلق من المدرجات مع صافرة نهاية المباراة.

لكن الشيء الأبرز في فريق الشباب هو محترفوه الأجانب الذين لم يتمكنوا من صناعة الفارق في الملعب، ولم يمثلوا أية إضافة للأخضر، وهذا مناف للدور والغرض من التعاقد معهم، وإذا ما أراد الشباب أن يكون صاحب حضور أكبر في الموسم المقبل فعليه أن يفعل شيئا على هذا الصعيد، لأن يد اللاعبين المحليين لن تستطيع أن تصفق وحدها ما لم تساندها يد الأجانب الذين ينبغي ـ حسب الأعراف الكروية ـ أن يفوقوا زملاءهم المحليين بأشواط.

أنغوس: لن نقبل إلا باللعب على الصدارة في الموسم المقبل

أثنى مدرب فريق الشباب بوناميغو على فريقه، وما فعله خلال اللقاء، وقال: فريقي لعب بشكل جيد، وكنا من الناحية الفنية أكثر من مقبولين. ولكنه عاد ليؤكد أن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون كل شيء في فريقه مثاليا، بل قال: يجب أن نتذكر جيدا أننا في النهاية خسرنا، ورغم أدائنا الجيد، إلا أن فريقنا عرف بعض السلبيات.

وبكثير من الوضوح حاول بوناميغو أن يتحدث عن جهده، وعمّا قدمه لفريق الشباب، وذلك عندما قال: عندما استلمت الفريق كان يبتعد عن أقرب منافسيه في ذيل القائمة بفارق نقطة واحدة فقط، أما الآن فقد تمكنت من الابتعاد به بفارق ثماني نقاط.

ونفى مدرب فريق الشباب أن يكون لاعبوه قد تأثروا في بداية المباراة بعدم وجود الدافع الذي يحفزهم على اللعب، وقال: لم نتأثر أبدا، بل على العكس أنا أصر على أن فريقي قدم مباراة جيدة، وفعل اللاعبون ما عليهم، ونفذوا المطلوب منهم.

وزاد: قبل المباراة تكلمت مع اللاعبين حول ما يجب أن يفعلوه، وقلت لهم إنكم مطالبون بأن تقوموا بواجبكم، وتؤدوا ما عليكم على أكمل وجه.

وتحدث بوناميغو عن سلبية طبعت مسيرة فريقه وهي ظاهرة تلقي الأهداف، قائلا: تلقينا خلال مسيرتنا في الدوري أهدافا كثيرة، وهذا في النهاية شيء غير إيجابي للفريق.

أما البرازيلي أنغوس مدرب النصر، فقد طاب له الحديث في المؤتمر الصحفي، وأرهق أنامل الصحفيين وهو يفيض بما لديه من كلام، وبدأ حديثه، قائلا: تمكنا من تحقيق الفوز بواسطة الشخصية، فقد فرضنا شخصيتنا في المباراة، وكنا جيدين على مستوى الأداء الجماعي، والمهارات الفردية، ونجحنا في خلق عدد كبير من الفرص، وتمكنا من تسجيل الأهداف في الأوقات المناسبة. كما أن بعض عناصرنا لم يلعبوا في المباريات الأخيرة، ولكن هذا لا يمنع من القول إنهم شكلوا عنصرا مهما جدا في مسيرة الفريق.

وتطرق إلى اللاعب المغربي أنور ديبا وبرر سبب عدم إشراكه منذ بداية المباراة، بالقول: لأنه لم يتدرب معنا لمدة خمسة أيام بسبب الإصابة التي لحقت به، ولكنه مع ذلك عندما نزل إلى أرض الملعب تمكن من لعب دور حيوي جدا، وصنع فرصا في غاية الخطورة. وأعرب المدرب عن سعادته البالغة بما يفعله فريقه في الملعب.

وقال: أنا سعيد للغاية، فقد أدى فريقي مباراة تكتيكية عالية المستوى، وتميز اللاعبون جميعا، والشيء المفرح أن الفريق يؤدي بشكل جيد، وهذا مؤشر إيجابي للمرحلة المقبلة.

غير أن أهم ما قاله أنغوس ينحصر في الإعلان عن أن أهداف النصر في المرحلة المقبلة ستكون مختلفة عما كانت عليه في الموسم الحالي، وفصّل في ذلك قائلا: عندما وقعت مع النصر سألني الكثيرون لم أتيت إلى هنا، وجوابي:

أنا لم آت إلى النصر من أجل أن ألعب على المراكز المتأخرة، كما أنني لم آت من أجل الإجازة أو المال، وإنما جئت وبكل صراحة ووضوح لكي أرفع من شأن الفريق، وأعيده إلى سابق عهده، ولذلك فإننا في الموسم المقبل سنلعب من أجل المنافسة على المراكز المتقدمة في القمة.

لكن أنغوس نفسه قال إن تحقيق تطلعاته يتطلب تقوية الفريق بعناصر أجنبية ووطنية على أعلى مستوى، كما قال بأنه سيعتمد في المرحلة المقبلة على لاعبي النادي الصغار، وسيعمل على تقوية فريق الرديف.

وأكد أنه استطاع أن يوصل فلسفته التدريبية إلى لاعبيه، مشيرا إلى أنهم استوعبوا ما يريده منهم. وأثنى المدرب البرازيلي على ما أسماه «بيئة العمل الجيدة» في نادي النصر، وقال: عندما أتيت إلى هذا النادي أحببته قبل أن أوقع معه، لأنني وجدت فيه بيئة عمل صالحة، من جماهير محبة، وإدارة مهتمة، وإمكانات يمكن أن توصلنا إلى تحقيق أهدافنا.

تينيريو: لا أبحث عن لقب شخصي

في الوقت الذي تألق فيه، وقاد فريقه إلى البقاء في دوري المحترفين، وفي اللحظات التي كان الجميع يحتفل به فيها، وتتفجر ابتسامته وفرحته بالمناسبة، قال كارلو تينيريو إنه حزين لأن فريقه بهذا الوضع.

وأضاف: لكن الوضع الذي كنا فيه دفعنا إلى القتال، والعمل بكل جدية، فكانت النتيجة كما خططنا لها.

وحول مدى استمراره مع فريقه، قال: أنا لدي عقد لمدة عام إضافي، ولكنني لا أعلم هل سأستمر مع النصر أم لا، فنحن في عالم الاحتراف، وكل شيء ممكن. وزاد: إن بقيت في النصر سأفعل كل ما بوسعي من أجل خدمة فريقي.

ونفى اللاعب الإكوادوري أن يكون يبحث عن أي لقب شخصي، وقال: لعبت في السعودية وفي قطر وحققت ألقابا عدة، وهنا لا أبحث عن لقب شخصي، بقدر ما أبحث عن خدمة مصالح فريقي، وسألعب بكل جهدي من أجل تحقيق أهداف المجموعة كاملة.

وأثنى تينيريو على جمهور النصر، قائلا: الجمهور الذي حضر اليوم هو الجمهور الذي نريده ونحتاجه، وأنا أشكرهم بحرارة لأنهم وقفوا معنا وساندونا.

غضب في المدرجات الخضراء

«ياخي مللنا.. لا دوري.. ولا كاس.. ولا شي».. هذه كانت آخر العبارات التي أطلقها جمهور فريق الشباب من القسم المخصص له في ملعب آل مكتوم.

فقد جلس هذا الجمهور الذي لم يكن كثيفا، هادئا، لا صوت له طوال مراحل اللعب، وعندما أزفت دقائق نهاية المباراة، انطلقت صرخات غاضبة من المدرجات الخضراء، تلقي باللوم على المدرب، وتنهال عليه بالاتهامات، معتبرة أن الفريق فشل في هذا الموسم، ولم يحقق أي لقب للنادي. وقد لجأ رجال الشرطة كإجراء احترازي إلى عزل أحد الجماهير في مكان وحده من الملعب منعا للاحتكاك أو لحدوث أي طارئ.

150أنغوس.. المدرب الذي لا يهدأ

من يراقب البرازيلي أنغوس وهو يقود فريقه في الملعب، لا شك أنه سيتسرب إليه القلق والتوتر، لا لشيء إلا لأن هذا الرجل العصبي والمنفعل يجعلك تعيش قلقا عليه لا على نفسك. فأمس الأول ورغم وجود حوالي ألف ومائة شخص في الملعب معظمهم من النصراويين الذين رفعوا أصواتهم تشجيعا لفريقهم، إلا حنجرة أنغوس كانت أقوى من الجميع، وصوته كان الأعلى، بل يخيّل إليك أنه لا يوجد في ملعب آل مكتوم إلا رجل واحد: أنغوس.

فقد كان يلاحق بعصبية وصوت جهوري وصراخ لا يهدأ جميع لاعبيه، فهو يبدأ بالصراخ بأعلى صوته على مال الله بمناداته «ملالا»، ثم يتوجه إلى أنور ديبا مناديا إياه «جيبا»، وتكاد لا تمر عشر ثوان من المباراة إلا وتنطلق حنجرته بالهتاف باسم هذا اللاعب أو ذاك، وهنا يبدو للجميع كما لو أن قلب هذا الرجل سيتوقف عن النبض لشدة انفعالاته. وعلى الرغم من أنه طرد من الملعب وأكمل اللقاء من المدرجات، إلا أنه نزل من المدرجات ثم صعد إليها مرات ومرات، حتى تعب كاتب هذه السطور بالنيابة عنه.

والمدهش أنه بعد كل هذا الجهد الذي ربما يكون قد سبق لاعبيه به، يأتي إلى المؤتمر الصحفي ليتحدث بنشاط وحيوية كما لو أنه بدأ يومه للتو!.

جهاد عدلة