عندما أعلنت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، رئيس الاتحاد الدولي للفروسية عضو اللجنة الأولمبية الدولية، عن استضافة دبي مؤتمر سبورت أكورد الدولي 2010 في الأسبوع الأخير من شهر إبريل، لم تدرك الغالبية العظمى حجم أهمية المؤتمر الذي يجمع 1500 شخصية من صناع القرار الرياضي في العالم.

ولكن كلما كان يقترب موعده كان أحساس المنظمين بأهميته يزداد، مما انعكس على أدائهم، ومع الاهتمام الذي حظي به المؤتمر على أعلى المستويات، وتفاني جميع العاملين في اللجان التنفيذية من أفراد وهيئات، كان التنظيم الذي أبهر المشاركين وفي مقدمتهم النخبة من القيادات الدولية، الذين وجدوا أنفسهم على غير عادتهم مجبرون على الإشادة بروعة ما أختص به المؤتمر من اهتمام وتنظيم فاق حدود توقعاتهم بمسافات، وحقق نقلة نوعية ستظهر آثارها في الدورات المقبلة.لن أنسى كلمات جاي ستيوارت، مسؤول العلاقات الإعلامية في منظمة سبورت أكورد الدولية، عندما سألته في الحفل الختامي عن مستوى التنظيم في دبي مقارنة بالدورات السبع الماضية، فكانت إجابته «لا مجال للمقارنة، فقد فاقت دبي الآخرين بمسافات كبيرة جدا»، وعندما سألته عن مستوى الاهتمام الإعلامي أجاب «لا مجال أيضا للمقارنة» .

وأشار بإحدى يديه إلى الأرض ووضع الأخرى إلى أعلى ما يستطيع، وقال كالفارق بين السماء والأرض، مشيرا إلى أنها المرة الأولى في مسيرة المؤتمر التي تذاع ندواته على الهواء مباشرة في التلفزيون، ولم يسبق أن حظي بهذه التغطية الصحافية الواسعة.

لقد غادر المشاركون في المؤتمر دبي حاملين معهم ذكريات لن تنسى، خاصة ومعظمهم ممن شاركوا في دورات المؤتمر السابقة منذ عام 2003، ولمسوا حجم الفارق بين الماضي والحاضر، وإذا كان هذا هو حال المشاركين من الخارج فما هو انطباع المنظمين في الداخل وكيف يرون الصورة؟، للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها التقينا مع سعيد حارب النائب الثاني لرئيس لجنة دبي المنظمة المدير التنفيذي للمؤتمر. فكان الحوار التالي:

تحد كبير

يقول سعيد حارب: كنا كلجنة منظمة أمام تحد كبير، وحقيقة لم نكن كأشخاص على دراية كاملة بحجم المؤتمر ومدى ثقله وقيمته في المنتج، ولكن مع الانخراط في العمل التنظيمي لاحظنا أنه أكبر مما كان يصل إلينا، واستشعرنا ذلك من خلال سمو الأميرة هيا بنت الحسين المدركة لأبعاد التجمع وحجم الحضور، من واقع مسؤوليتها وموقع عملها كرئيسة للاتحاد الدولي للفروسية.

ومتى شعرت بالارتياح وسير الترتيبات التنظيمية في مسارها الصحيح؟

من خلال التعامل مع المسؤولين في المنظمة الدولية التي تدير المؤتمر مع مجموعة من المؤتمرات الأخرى، ومن خلال المناقشات التي جمعتنا حول الأمور التنظيمية، لمسنا شعورهم بالتفاؤل من خلال ما تملكه دبي من إمكانيات وبنية تسهل مهمة النجاح، وهذا منحنا المزيد من الثقة في أنفسنا ودفعنا إلى المزيد من الإجادة.

كانت نظرتنا الأولى أننا كمنظمين محليين سوف نتعامل مع فئات مختلفة، القاسم المشترك بينها هو الموضوع الرياضي وما يخصه من قضايا، مع اختلاف كل رياضة عن الأخرى، وإن اشتركت في القضايا، وهذا ما لمسناه في البداية.

ومع تواصل الندوات والالتقاء مع صناع القرار، وحضور المناقشات حول مختلف القضايا في كل الجوانب، بدأنا نشعر بمتغيرات، ولاحظنا وجود قيمة ومفهوم جديد. نتكلم عن الرياضة بشكل عام ولكن في ظل فوارق كبيرة تحتاج إلى تقريب المسافات مع الآخرين.

أبعاد جديدة

هل يعني ذلك أن المعايشة لمناقشات المؤتمر أضافت لك أبعادا جديدة لم تكن في محيط التفكير؟

شخصياً لاحظت ولمست ذلك، فالاهتمام بتنظيم مثل هذه المؤتمرات لمناقشة مختلف القضايا ورسم السياسة المستقبلية للرياضة رقي فكري يظهر لماذا تفوق الآخرون علينا ولماذا وصلوا إلى العالمية قبلنا. اكتشفت من هذا المؤتمر ما يملكه الآخرون وما نملكه نحن وما نفتقده في المنطقة العربية ويحول بيننا وبين الوصول إلى ما وصلوا إليه.

ولكنكم نجحتم وقدمتم تنظيما بهر كل هؤلاء، ألا يعني هذا الوصول إلى العالمية؟

حققنا النجاح بفضل العمل بروح الفريق الواحد، وتفاعل الهيئات والمؤسسات الوطنية مع الحدث ومنحه كل ما يحتاجه من اهتمام لمسه المشاركون منذ لحظة وصولهم إلى المطار، وما قدم لهم من خدمات وإرشادات وتسهيلات حتى رغم وصول عددهم إلى أكثر من 350 شخصا في الليلة الواحدة على مدى 3 ساعات فقط. كان هناك تكامل في سلسلة العمل.

نحمد الله أن لدينا في دولة الإمارات حكومة وقيادة تشعر بقيمة العمل وتسخر الإمكانيات من أجل دعمه. كما أن لدينا هيئات رسمية قادرة على توفير الخدمات وتقديم الانطباع الجيد عن الدولة، فجميع الدوائر بدون تمييز تفاعلت مع الحدث، وأكدت على أداء واجبها وقدمت السهل الممتنع، وهذا هو سر نجاحنا التنظيمي.

استثمار التكنولوجيا

على الرغم من الاجتماعات شبه اليومية للجنة التنفيذية، إلا أن هناك أطرافا كثيرة متعلقة بالتنظيم كانت تعمل في ذات الوقت، فكيف تم الاتصال والتنسيق بينها؟

لقد استفدنا في الإعداد التنظيمي للمؤتمر بالتقنيات الحديثة، ولعب التخاطب الالكتروني دورا مهما في التنسيق بين مختلف أطراف التنظيم بما يمنح الجميع حرية الحركة والتصرف دون التقييد بمكان محدد، وقد راقبت الإدارة هذه المراسلات وكانت تتدخل للتعديل إذا لزم الأمر، ولك أن تعلم بأنه كانت تجرى يوميا من 150 - 200 رسالة الكترونية تربط بين الجهات الرسمية المحلية والدولية، وهذا الأسلوب كشف لنا مفهوما جديدا في ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.

* هل تعتقد أنه كان هناك قلق دولي من عدم نجاح التنظيم هنا؟

أنا على يقين من أن اختيار دبي لاستضافة المؤتمر لم يأت من فراغ، وذلك عندما طرحت سمو الأميرة هيا بنت الحسين موضوع الاستضافة، وإنما كان نتاج الثقة في قدراتها وما يتوفر فيها من بنية أساسية تؤهلها للنجاح، وعندما حضروا إلى هنا لمسوا هذه الإمكانيات على الطبيعة، وتأكدوا من أن الأمر ليس مجرد طرح وأوراق وأرقام.

وإنما واقع موجود، والأكثر من ذلك أن كل أحداث وفعاليات المؤتمر أقيمت في مكان واحد هو فندق اتلانتس الذي توفرت فيه كل الإمكانات المطلوبة سواء من قاعات لعقد الندوات والاجتماعات والمعرض المصاحب، أو من مواقع لإقامة حفل الافتتاح والفعاليات الترفيهية، وهذا من الأمور المهمة باعتباره ميزة تضاف للحدث، وفي ذلك دلالة على قدرتنا على استضافة حدث بهذا الحجم وتوفير كل خدماته اللوجستية المطلوبة دون الحاجة إلى التحرك والحاجة إلى استخدام مواصلات.

مكاسب كثيرة

ما هي المكاسب التي حققها المؤتمر وسوف تفيدنا مستقبلا؟

لاحظنا أن معظم من شاركوا في المؤتمر، من مسؤولين في الاتحادات الدولية وكل القطاعات المتعلقة بالرياضة، كانوا ممن يأتون إلى دبي لأول مرة، مما منح الفرصة للاتحادات والمؤسسات المحلية للالتقاء مع شركائهم في العالم وطرح القضايا معهم. لقد أتيحت أمامهم الفرصة للقاء رؤساء الاتحادات ليس في مقارهم الدولية، وإنما هنا في مقراتنا المحلية، وقد تابعنا حجم ما حققته هذه اللقاءات من مكاسب وهذا نجاح آخر مهم لنا.

لقد تعرف رؤساء الاتحادات والمؤسسات الدولية على الإمكانيات والبنية التحتية التي تتمتع بها الدولة، والتي تؤهلها لاستضافة مؤتمر بهذا الحجم مما يوفر الثقة في قدرتها على تنظيم أحداث عالمية أكبر، وهذه خلفية جيدة لهيئاتنا تسهل مهمتها عندما تفكر في تنظيم أي أحداث في المستقبل.

تصريح غير عادي

ما هي قراءتك لتصريح جاك روغ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية بخصوص التنظيم؟

في تقديري لم يكن تصريحا عاديا، فقد عبرت كلماته عن قناعته الراسخة بحجم ما لمسه بنفسه من اهتمام على مستوى القيادة العليا، بتواجد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الحدث بأكثر من زيارة قبل وأثناء وبعد الافتتاح، هذا الاهتمام والتنظيم أعطى رئيس أكبر هيئة رياضية في العالم انطباعا بأن الرياضة لدينا لا تدار من قطاع واحد وإنما وفقا لمنظومة من عدة هيئات تحت قيادة المسؤول الأول.

لقد ارتكز روغ في تصريحاته على المفهوم الذي وصله من طرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، حول الرياضة والرغبة في إنجاز هدف وتحقيق إنجاز، وذلك بالإضافة إلى الخدمات والتسهيلات التي لمسها في المطار وحركة الطائرات فيه إلى كل بقعة في الكرة الأرضية، وهو من الأمور المهمة عند تنظيم الأحداث الكبرى، وهذا ما عبر عنه بأن الإمارات لديها من الإمكانيات ما يؤهلها لتنظيم الأحداث العالمية.

ما أود التأكيد عليه أن موضوع أولمبياد 2020 لم يناقش مع روغ خلال المؤتمر، ولم يطرح على طاولة البحث، لكنه لمس قدرة المكان فكان رده على السؤال، وهذه شهادة مهمة جدا عندما تأتي من المسؤول عن الرياضة الأولمبية، وبها نكون قد حققنا المطلوب ونلنا ثقة صناع القرار الرياضي في العالم.

دعم المؤسسات الوطنية

هل تعتقد أن تواجد المؤسسات الرياضية المحلية في المعرض لعب دورا مؤثرا في مثل هذا الإحساس؟

لا جدال في ذلك، فقد أعطى تواجد المؤسسات الكبرى مثل اللجنة الأولمبية الوطنية، مجلس دبي الرياضي، مدينة دبي الرياضية، وجائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، وغيرها، الشعور المؤكد بأن الإمارات عامة ودبي خاصة منظومة متكاملة.

أضف إلى ذلك تواجدنا المؤثر داخل المؤتمر من خلال المتحدثين سواء الإماراتيين الخمسة الذين تحدثوا بثقة وعبروا بإجادة عن مفاهيمنا للرياضة محليا وعالميا، وحديث سمو الأميرة هيا بنت الحسين عن دور الرياضة الرائد في التنمية المستدامة، وكيف يمكن للمجتمع الرياضي أن يقود التغيير ويحفز التوجه نحو الممارسات الخضراء، من أجل إيجاد منتجات وأحداث أكثر استدامة ومسؤولية، أو من خلال بطرس بطرس ممثل طيران الإمارات وحديثه عن دور المؤسسات في الرعاية ودعم الرياضة مع تحقيق المصالح المشتركة وفق دراسات ومعايير محددة.

واختتم النائب الثاني لرئيس اللجنة المنظمة، مؤكدا على الدور الكبير الذي لعبته سمو الأميرة هيا بنت الحسين رئيس اللجنة المنظمة، حيث كانت المحرك الفعال بما قامت به من اتصالات دولية، مستثمرة ما تتمتع به من ثقل داخل الأسرة الدولية.

كما أشاد بالدور الذي لعبه جميع العاملين في مكتب سموها، والجهود التي بذلها مجلس دبي وتواجد مطر الطاير نائب رئيس المجلس الدائم خلال المؤتمر لمراقبة العمل والاطمئنان على سيره في الطريق السليم. وشكر جميع اللجان العاملة واللجان التحضيرية في المرحلة الأولى من العمل، وأشاد بالجهات الحكومية التي ساهمت بصورة إيجابية رائعة والجهات الراعية التي جسدت دورها بصورة مثالية.

رفعت بحيري