قاد المدرب البرتغالي المميز جوزيه مورينيو انتر الايطالي إلى نهائي دوري أبطال أوروبا أول أمس على حساب برشلونة الأسباني. ونجح الفريق الايطالي في تحقيق المطلوب وتفادى الخسارة بهدفين لصفر وخرج بهدف واحد في مرماه سجله جيرارد بيكيه قبل 5 دقائق من نهاية المباراة.

ويدين انترناسيونالي الايطالي تأهله إلى المباراة النهائية لمدربه مورينيو الذي اعتمد على خطة «الجدار العازل» لقهر برشلونة الفريق الذي اعتقد الكثيرون أنه لا يقهر. فقد فاجأ مورينيو خصمه غوارديولا بتكتيك فيه كثيراً من الحنكة والدهاء إذ ترك هذه المرة الحرية الكاملة للاعبي برشلونة للتصرف بالكرة في وسط الميدان مثلما يشاؤون.. ويتناقلونها لدقائق حتى أن نسبة الاستحواذ على الكرة وصلت في بعض الأوقات إلى 80%.

ولكن لعب برشلونة ونقله للكرة كان في غالبه بالعرض وليس في العمق باتجاه المرمى. وقد أجاد لاعبو البارسا على تناقل الكرة بعرض الميدان لأنهم اصطدموا بجدار دفاعي عازل في الثلث الأخير من الملعب يقف خلفه جدار ثان أكثر صلابة وقوة استماتة.

وأمام هذه الوضعية الصعبة عجز برشلونة طوال الشوط الأول عن تسجيل هدف يسهل مهمته ويقربه من النهائي بل ظل بعيداً عن المرمى باستثناء بعض المحاولات الجريئة مثل تسديدة بيدرو التي مرت بجانب المرمى أو بعض الكرات العرضية.

وخان برشلونة تواضع مردود المهاجم السويسري ابراهيموفيتش الذي لم يقدر على صناعة الفارق وابتكار فرص أو تحويل الكرات التي وصلته إلى أهداف. كما ان ميسي كان مراقباً عن قرب وكلما وصلته الكرة يجد أمامه 3 لاعبين وبالتالي غابت الحلول عن البارسا وظل يهدر الوقت ويجهد نفسه بنقل الكرة بعرض الملعب من اليمين إلى اليسار. وفي المقابل كان مورينيو مبتسماً سعيداً بمرور الدقائق دون أن تهتز شباكه حتى جاءت صافرة نهاية الشوط الأول.

رمى برشلونة بكل ثقله إلى الهجوم مع بداية الشوط الثاني ورفع شعار «أكون أو لا أكون» وبات أخطر من الشوط الأول، حيث تحرر ميسي أكثر ونشطت الجهة اليسرى بدخول الظهير الأيسر ماكسويل صاحب الطابع الهجومي بدلاً من غابريل ميليتو لكن الهدف الأول لم يأت بعد. وفي المقابل حافظ مورينيو على نفس خطته واضعاً جدارين أمام جبهة كاتالونيا الهجومية.

وعلى الرغم من النقص العددي في صفوف الانتر بعد طرد تياغو موتا منذ الدقيقة الثلاثين من الفترة الأولى والمساندة الجماهيرية الكبيرة فإن برشلونة لم ينجح في اختراق الدفاع الايطالي الحديدي، وظل يطرق الأبواب المغلقة ويجلس على العتبة. مرّت الدقائق وبات الوقت المتبقي ضيقاً فكبرت المخاوف والهواجس في الصف الكاتالوني فبدأ غوارديولا يلعب أوراقه الأخيرة فأخرج إبراهيموفيتش وأقحم بويان بديلاً له وكان قريباً جداً من تسجيل الهدف المنشود بعد لحظات من دخوله لكن كرته الرأسية مرت بجانب القائم بقليل.

وانتظر عشاق البارسا الدقيقة 86 حتى تهتز شباك انتر بهدف حمل توقيع المدافع بيكيه من وضعية أثارت جدلاً تحكيمياً كبيراً، حيث بدا وكأنه في موقع تسلل. حدث ردّ عليه مورينيو بابتسامته الساخرة المعهودة إلى انحياز الحكام ضد الانتر. وقد أشعل هدف بيكيه المدرجات وضاعف من حماس لاعبي برشلونة فنسجوا هجومات أكثر جرأة وحنكة وكانوا على قاب قوسين أو أدنى من إحراز الهدف الثاني.. بل ان بويان سجل هدفاً لكن الحكم ألغاه للمس يحيى توري الكرة بيده ليضيع الحلم الكاتالوني بالتأهل إلى النهائي للموسم الثاني على التوالي.. والعودة من اليبرنابو معقل الغريم ريال مدريد باللقب ومواصلة السيطرة على الكرة الأوروبية.

فقد فشل برشلونة في أول اختبار حقيقي له إذ عجز عن قلب تأخره «3 ـ 1» إلى فوز «2 ـ 0» فالبارسا تعود دائماً على الانتصارات وهي تقريباً المرة الأولى التي وجد نفسه يلهث وراء النتيجة ولم ينجح في ذلك.

وفشل برشلونة في كسر الجدار العازل للانتر الذي صممه المهندس مورينيو بدقة يذكرنا بعجز البارسا الموسم الماضي عن التفوق على تشلسي في الكامب نو بالذات لحساب نصف نهائي أبطال أوروبا أيضاً ذلك أنه اكتفى بالتعادل «0 ـ 0»، ولم يقدر على اختراق الخطة الدفاعية التي اعتمد عليها المدرب هيدينك. وعانى برشلونة الأمرين في مباراة الإياب ليتأهل بفضل هدف انيتسا في الدقيقة الثانية من الوقت البديل «1 ـ 1».

وهذا ما يجعل غوارديولا اليوم أمام حتمية البحث عن الطرق التكتيكية لتحقيق الفوز في مثل هذه الحالات. خاصة وأن فرقاً كثيرة تعتمد على الأسلوب الدفاعي عندما تواجه البارسا تماماً مثلما حصل في كأس العالم للأندية.. ألم يجبر ستودينتيس الأرجنتيني البارسا على لعب الحصص الإضافية. سقوط برشلونة ضربة موجعة لأنصاره في كل أرجاء العالم لكن الضربة الأقوى والصدمة الأكبر أن يخسر الليغا ويخرج صفر اليدين.

5 أبطال صنعوا مجد البارسا 2009 وافتقدهم في 2010

افتقد برشلونة في مباراة أول أمس 4 لاعبين صنعوا بطولاته العام الماضي وهم صانع الألعاب المميز انيستا والظهير الأيسر أبيدال وقلب الأسد بيول والهداف الأسمراني صامويل ايتو. فقد كان واضحاً في قمة الانتر أن البارسا افتقد أولا للاعب في وسط الميدان قادر على اختراق الدفاع الايطالي بالمراوغة والتوغل بالكرة والتسديد القوي وجميع هذه الصفات تتوفر لدى انيستا وكلنا يتذكر هدفه في مرمى تشلسي في نصف نهائي العام الماضي.

برشلونة كان بحاجة أكيدة أمام الانتر إلى لاعب يسدد بقوة في ظل التكتل الدفاعي وهذا لم يحصل بالشكل المطلوب ذلك أن عدد التصويبات كان 15 وهو رقم متواضع جداً بالنسبة لفريق في حجم البارسا يلعب على ميدانه ويأمل التأهل إلى نهائي الأبطال ويتواجد به ترسانة من النجوم اللامعة. كما كان تأثير غياب الظهير الأيسر الفرنسي ايريك أبيدال كبيراً على الفريق.. بل ان غيابه بعثر أوراق المدرب غارديولا ويكفي أن نشير إلى أنه أشرك اللاعب الأرجنتيني غابريل ميليتو على الجهة اليسرى ثم تراجع في قراره مع الشوط الثاني وأقحم ماكسويل بدلاً منه.

ولا شك أن غوارديولا كان يبحث عن الظهير الأيسر الذي يساند الهجوم باستمرار ويمول إبراهيموفيتش وبيدرو وميسي بالكرات العرضية. وهذا ما كان يفعله في السابق ابيدال ببراعة وساهم به في تألق البارسا العام الماضي. وعلى الرغم من أن برشلونة لم يكن بحاجة أول أمس إلى قوة دفاعية باعتبار أنه لعب الهجوم المطلق والانتر اكتفى بالدفاع فقط فإن حضور قلب الأسد بيول كان مفيداً معنوياً للبارسا.. بيول له خبرة السنوات وكثيراً ما سجل أهدافاً حاسمة بالرأس أو التسديد.. والأهداف لا يسجلها إلا القادمون من الخلف في مثل مباريات انتر والبارسا عندما يجنح المنافس للتكتل الدفاعي.

أما اللاعب الرابع الذي افتقده برشلونة أمام انتر فهو المهاجم الذي يقدر على اختراق الدفاع بمراوغاته وتسديداته وتوغلاته واجبار المدافعين على ارتكاب أخطاء داخل منطقة الجزاء، وهذا لا يستطيع أحد فعله غير ايتو.. وقد استفاد البارسا منه في مسابقة العام الماضي كثيراً.. ويكفي فقط أن نذكر أن ايتو من سجل الهدف الأول في النهائي بملعب الأولمبيكو بروما في مرمى مانشستر يونايتد، كما خسر البارسا أول أمس جهود تيري هنري الذي فقد كثيراً من امكانياته هذا الموسم.

جماهير البارسا نادمة على رحيل ايتو

حيت جماهير برشلونة لاعب الفريق السابق صامويل ايتو في نهاية المباراة وصفقت له طويلا على الرغم من مرارة السقوط من دوري الابطال. و قد هتفت حناجر حوالي 100 الف كاتالوني «صامويل.. ايتو ..صامويل ايتو» مؤكدة وفاءها له و هو الذي صنع انتصارات كثيرة للفريق الكاتالوني و ساهم بقسط كبير في فترة الانتعاشة القصوى التي عاشها الفريق خلال الاعوام الاخيرة حيث عاد بقوة الى الساحة الاوروبية و استعاد أمجاده الضائعة.

ويبدو واضحا أن عشاق برشلونة يقضمون أصابع الندم على رحيل ايتو الى انتر خاصة وان البديل ابراهيموفيتش لم يكن في مستوى اللاعب الكاميروني و لم يسجل الاهداف الحاسمة التي كان يسجلها ايتو و لعل آخرها الهدف الذي احرزه في مرمى مان يونايتد في نهائي ابطال اوروبا الموسم الماضي.

و في المقابل فان صامويل رد على جماهير البارسا بتحية أحر من التي تلقاها و ظل واقفا طويلا أمام أمواج الجماهير يبادلها عبارات الشكر و الترحاب. يذكر ان ايتو عبر في مناسبات كثيرة عن حبه لبرشلونة و لم يكن يفكر يوما في الرحيل عن كاتالونيا الا أنه أجبر على الخروج بسبب عدم رغبة المدرب الحالي غوارديولا في تواجده بالنادي لاسباب تبدو شخصية.

صلاح الدين الشيحاوي