نجح فريق نادي الوصل في رسم البسمة على وجوه الجميع بتحقيقه الإنجاز الدولي الوحيد على مستوى كرة القدم هذا الموسم، فقد صدق نجومه في تحقيق ما وعدوا به وسجلوا النتيجة الايجابية التي منحتهم التفوق على فريق قطر ونيل شرف الفوز بلقب خليجي 25، وبفضل هذا الإنجاز سهرت جماهير الأصفر الوفية حتى الصباح منتشية وسعيدة بعودة البطولات إلى القلعة الصفراء، والجميع ينشدون «افرحي يا بلادي»، وهذه حقيقة فالفرحة لم تكن للوصلاوية وحدهم، وإنما شملت جميع أبناء الدولة بعد أن حسب لأحد أنديتها الإنجاز.
وإذا كان فريق الفهود قد استحق الفوز باللقب بعد تحديه كل الظروف وتفوقه عليها، وفرضه هذا التفوق في المباراة النهائية التي خاضها من دون جماهيره، في وضع نادر الحدوث في مباراة على هذا القدر من المستوى والأهمية، فإن جماهيره تستحق أيضاً نيل هذا اللقب بعد أن برهنت عمليا على مدى حبها ومساندتها للفريق ووقوفها إلى جواره وإن فصلت بينهما الأسوار، ولا جدال في أن زيارة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي لهم في الملعب الفرعي قبل بدء المباراة خير تقدير لوقفتهم الشجاعة مع الفريق.
حصول الوصل على اللقب الخليجي أكد تقدير نجوم الفريق للمسؤولية، بتقديرهم للجهود التي بذلها مجلس الإدارة بدعم مجلس دبي الرياضي واتحاد كرة القدم ومساندة جميع الأندية، وذلك في صراعه من أجل الحفاظ على حق الفريق والنادي وجماهيره وكرة الإمارات، في الفوز على فريق نادي النصر السعودي، ومنحه حق التأهل إلى النهائي، ولو كانت البطولة ضاعت من الفريق لحزنا جميعا لضياع هذه الجهود هباء، ولكن نجوم الوصل كانوا رجالا وفي مستوى المسؤولية، ومنحوا الفرحة للجميع.
القاعة الصفراء تعيش الآن فرحة كبيرة، وهذا من حقها، ومن حقها علينا مشاركتها هذه الفرحة، وأن نبارك لهم هذا النصر المؤزر، ويستاهل الفهود هذا التقدير الذي يجدون من الجميع قيادات ومسؤولين وأندية وجماهير، وعلينا أن ننسى كل ما أعقب المباراة من أحداث مؤسفة ما كنا نتمناها، ليس رغبة في عدم تعكير صفو فرحتنا.
ولكن لأننا أخوة أشقاء تجمعنا روابط كثيرة، وكان من الأجدى، طالما خضنا المنافسة على اللقب بشرف وذهب في النهاية لمن جاهد من أجله، أن يشارك الخاسر الفائز فرحته بتهنئته على الفوز ويقبل منه الدعوات بحظ أوفر في المستقبل، ولكن يبدو أن هذه الثقافة الجميلة لا تزال بعيدة عن معظم نجومنا وأنديتنا.
حقيقة الدهشة تتملكني مما حدث عقب المباراة، والذي يتعارض وما سمعته في ندوات مؤتمر سبورت أكورد من الجنوب أفريقي سام رامسامي عضو اللجنة الأولمبية الدولية، فعندما تقرر توحيد بلادهم عام 1994 اعتمدوا الرياضة الوسيلة لتوحيد شعوبهم ونبذ التفرقة العنصرية، ونجحت الرياضة وحققت أهدافهم، ونحن لا يجمعنا سوى الأخوة والروابط والعلاقات القوية ولا توجد بيننا عنصرية، ومع ذلك لم نصل بعد إلى درجة التوحد الإنساني.
