تحولت مدينة زعبيل ليلة أول من أمس إلى ساحة احتفالات كبيرة بعد نجاح الفريق الأول لكرة القدم بنادي الوصل في الفوز بلقب النسخة الخامسة والعشرين لبطولة الأندية الخليجية، وانتزاع انجاز جديد يضاف إلى سجلات النادي العملاق الذي اقترن اسمه وعبر أجياله المختلفة ببطولات الدوري والكأس. لكن الأصفر أبى إلا ان يمنح رياضة الإمارات فرحة كروية في ظل إخفاقات متتالية لأنديتنا آسيويا ليعطينا انجاز الأمس انتعاشا احتجنا إليه بشدة.

أمسية التتويج والتي كانت شاهدة على مكانة النادي وقلعة الفهود اللذين استطاعا معانقة اللقب بعد التعادل الايجابي 1-1 مع فريق قطر الشقيق، كانت ليلة تاريخية أعادت للأذهان الكثير من الملاحم التي سطرها أبطال الإمارات، فقد أصبح الوصل رابع نادٍ إماراتي يتوج باللقب بعد الشباب والعين والجزيرة في البطولة الخليجية التي تتجدد كل عام لتؤكد نجاحها المتواصل وتبين حقيقة أن استمرارها ضرورة من اجل رسم أهداف القادة، وتحقيق التقارب بين شعوب المنطقة وزيادة فرص الاحتكاك لأنديتنا رغم الهفوات التي لا نريد الحديث عنها لأننا نعيش فرحة حقيقية رسمها الامبراطور في موقعة النهائي الخليجي.

الانجاز الكبير كان نتاج جهد وعمل متصل خاصة بعد الزيارة التي قام بها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي الذي شد من أزر اللاعبين قبيل المواجهة الفاصلة، وكان حضوره بمثابة الدافع الأكبر لمواصلة المشوار حتى النهاية السعيدة.

وأيضا كان للدعم اللا محدود من الأب الروحي للنادي الفريق سمو الشيخ احمد بن راشد آل مكتوم رئيس النادي أثره الايجابي في استمرار مسيرة الانتصارات، وأيضا المتابعة المستمرة من سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس النادي وإسهامات مجلس الإدارة بقيادة الدكتور محمد بن فهد ومروان بن بيات وزملائهم في مجلس الإدارة واعضاء الجهازين الفني والاداري للفريق واللاعبين صانعي الانجاز الكبير.

وان كان ثمة إطراء فان ما قدمه الجمهور الوصلاوي من وقفة صلبة يعطي درسا جديدا في الانتماء لقلعة البطولات، حيث لم يمنع قرار اللجنة التنظيمية بإقامة المباراة بدون جمهور الوصل المخلصين من أبناء النادي وممثلي روابط المشجعين من الحضور إلى زعبيل والوقوف خارج أسوار الملعب الرئيسي مساندين للفريق من الملعب الفرعي الذي تعالت منه الأصوات وكأنها داخل حدود الملعب الأصفر في زعبيل، فكانت بمثابة الوقود الذي حرك إصرار اللاعبين خاصة بعد الهدف الأول لهداف البطولة سعيد الكأس والذي كان بمثابة الهدف الذهبي الذي قاد فهود زعبيل إلى المنصة الذهبية. إنها حلاوة جماهير زعبيل التي تضرب المثل في المؤازرة والمساندة الحقيقية رغم إبعادها عن فريقها.

والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae