ليست مبالغة القول إن فريق الوصل الأول لكرة القدم قد صنع بطولة من رحم المعاناة، تلكم المعاناة التي قادت الامبراطور الأصفر إلى منصة التتويج ليعانق لقب (خليجي 25) باستحقاق، في نهائي صامت في معقله بزعبيل مساء أول من أمس، بعد تعادله مع ضيفه قطر القطري 1/1، وهي النتيجة التي رجحت كفة الوصل في ضوء تعادله 2/2 في مباراة الذهاب في العاصمة القطرية الدوحة 13 الجاري.
وعندما نقول ولادة بطولة من رحم المعاناة، فإننا نعني ما نقول تماماً، فمسلسل الظروف الصعبة التي واجهت الوصل في مشواره بالبطولة، بدأ بحلقة (عواد) المعالج الطبيعي لفريق النصر السعودي الذي أشعل فتيل الأحداث الجماهيرية التي رافقت لقاء فريقه مع الوصل في إياب نصف النهائي 30 مارس في زعبيل، وبما ترتب على تلك الأحداث (تقديم) الحلقة الثانية من مسلسل المعاناة بإصدار اللجنة التنظيمية لكرة القدم بدول التعاون قرارها الشهير بحرمان الوصل من جماهيره في مباراته أول من أمس.
وأسدل الستار على مسلسل الظروف الصعبة بمشهد مؤلم جداً بعد إطلاق صافرة نهاية لقاء الوصل مع قطر القطري في ختام البطولة، تمثل برفض الأشقاء القطريين استلام ميدالياتهم الفضية، وسط حالة من الغضب غير المبرر من طرف البعثة القطرية، وبما كاد أن يدخل النهائي في (مطب) لا يقل عن نفق مباراة إياب نصف النهائي، لولا تدخل العقلاء في الوقت المناسب!
وبمجموع تلكم الظروف الصعبة، صار من حق كل المراقبين والمتابعين لمسيرة فرق الوصل في البطولة، القول إن الامبراطور الأصفر قد صنع وفاز ببطولة ولدت حقاً من رحم المعاناة والظروف الصعبة بعزيمة لاعبيه واحترافية إدارته وحنكة أعضاء جهازيه الإداري والفني، وحب جماهيره العاشقة (الولهانة) لكل ما هو أصفر!
وفي ضوء تلكم الظروف وبعدما ذهبت الكأس الذهبية للفريق الأكثر استحقاقاً، بات من الضروري طرح تساؤل مشروع، ألا وهو: لماذا حدث مسلسل الظروف أو المعاناة الصعبة في مسيرة فريق الوصل في البطولة، إلى الحد الذي أوحت فصول المسلسل لكل متابع لسير تلك الأحداث، أن هناك من (يستكثر) على الوصل الفوز ومعانقة لقب البطولة؟!
وهنا، أوجز نائب رئيس مجلس إدارة نادي الوصل مروان بن بيات (الحكاية) بدبلوماسية عالية بقوله: أعتقد بأن السبب وراء كل ما حدث للوصل في البطولة وما واجهه الفريق يرجع إلى أن الفرق الأخرى كانت تنظر إلى مبارياتها مع الوصل من زاوية الفوز فقط، ولكنها عندما خسرت أو تعادلت مع الوصل في ميدان المنافسة الشريفة، ثارت ثائرتها ووجدت الأمر صعباً عليها إلى حد عدم تصوره، فبدأ مسلسل الأعصاب المتوترة، وبما أفضى إلى ما حدث سواء في مباراة النصر السعودي أو قطر القطري!
وفي حقيقة الأمر، نحن لا نريد تبسيط الأمور أكثر مما هي بسيطة، ولا نرغب أبداً في تضخيمها أكثر مما تستحق، ولكن كلمة الحق يجب أن تقال، أن الوصل صنع بطولة من رحم المعاناة ومن صلب الظروف الصعبة، كما لو انه (اخرج بطولة من عنق الزجاجة) كما وصف ذلك النجم السابق للمنتخب الأول وفريق الوصل إسماعيل راشد تعقيباً على فوز فهود زعبيل بكأس (خليجي 25)!
وإذا كان مسلسل الظروف الصعبة يمثل بكل فصوله حالة لا تبعث على السعادة أو الفرح بأي شكل من الأشكال، فإن الجماهير الوصلاوية قد سجلت موقفا غير مسبوق يبعث على السعادة والفرح بتشجيعها فهود زعبيل من خلف الأسوار (تنفيذاً) لعقوبة حرمانها من قبل اللجنة التنظيمية لكرة القدم بدول التعاون!
ومثلما أجاد فريق الوصل في داخل ملعبه الأصفر الصامت بتعامله التكتيكي المناسب مع أهمية المباراة، نجحت الجماهير الصفراء إلى حد الإجادة بابتكار (فن التشجيع عن بعد) بوقوفها الصادق مع فهود زعبيل من خلف الأسوار، باعثة رسالة مفادها، أن جماهير الوصل حالة فريدة إماراتياً وخليجياً، والى أن يثبت العكس!
علي شدهان
