اختص الدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد، «البيان الرياضي» بحوار، وكشف انطباعه عن المؤتمر والخطط والاستراتيجيات التي يجب أن تضعها المؤسسات الرياضية العربية في كل المجالات من أجل الاستفادة من وجود مؤتمر بهذا الحجم في دانة الدنيا ولأول مرة في الوطن العربي والشرق الأوسط. وتحدث عن انطباعاته وانطباع باقي رؤساء الاتحادات الدولية حول الانطلاقة الرسمية للمؤتمر مقارنة بالمؤتمرات السابقة. وأدلى برأيه حول مدى إمكانية استضافة أي من الدول العربية أو الخليجية مونديال كرة القدم، فكان الحوار التالي:

* بداية نريد ان نتعرف على انطباعك عن المؤتمر؟ ـ بداية كعربي، أنا فخور بإقامة مؤتمر سبورت أكورد على أرض عربية وتحديداً في دولة الإمارات، وأكثر ما أسعدني، هو الخطوات التنفيذية التي سبقت قبول طلب دبي لاستضافة المؤتمر، ففي البداية كان هناك طلب رسمي من الحكومة، ثم الاستجابة للطلب، وما بين الخطوتين كان هناك عمل جبار وجهد مبذول لإقناع مسؤولي المؤتمر بإقامته في دبي وفي دولة عربية لأول مرة في الشرق الأوسط. * وكيف وجدت الاستعداد للمؤتمر؟ ـ أوجه شكري وتقديري لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتبنيه فكرة استضافة مؤتمر سبورت أكورد الدولي، فمثل تلك المبادرات لا تخرج إلا من شخصية في حجم سموه، واهتمامه بالرياضة والرياضيين حافز لكل رياضي عربي من أجل التميز وتقديم أفضل ما لديه، بدليل وجود جائزة بحجم جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي.

كما أوجه شكري لحرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سمو الأميرة هيا بنت الحسين رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، على حسن الضيافة والاستقبال، فقد كانت لفتة طيبة من سموها بتواجدها في استقبال كبار الشخصيات والضيوف، وهو ما أعطى انطباعاً عن كرم الضيافة العربية والتواضع الشديد من أصحاب السمو الشيوخ قادة دبي.

لن أتحدث عن انطباعي وحدي، فقد تكون شهادتي مجروحة في دبي، ولكن سأنقل انطباع كل أصدقائي رؤساء الاتحادات الدولية، فالجميع مبهور بالتنظيم والدقة في العمل، فأكبر قيادات العالم الرياضية، من رؤساء «28 اتحاداً» ورئيس اللجنة الأولمبية واللجان التنفيذية، متواجدون هنا، والكل سعيد بالتسهيلات المقدمة والإمكانات المبهرة.

حضرت كل مؤتمرات سبورت أكورد منذ انطلاقته، وللحق لا مجال للمقارنة في التنظيم مع المستوى الذي وجدناه هنا.

وما هو أبرز ما لفت انتباهك حتى الآن؟

الصورة التي أراها في عيون الضيوف الأجانب، وانبهارهم بما وجدوه على أرض الواقع، ولم يكن يتوقعونه أبداً، وأعتقد أن استضافة دبي لهذا الحدث، سوف تغير النظرة الأوروبية للإمكانات العربية شكلاً وموضوعاً، فالجميع مبهور والكل يمني النفس لو أن كل المؤتمرات تقام هنا في دبي.

آليات الاستفادة العربية

كيف ترى آلية استفادة الدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص، من إقامة مؤتمر بهذا الحجم في دبي؟

هناك العديد من الآليات التي يجب أن تتبع في مثل تلك الأمور، ويجب أن تكون لدينا خطة وبرنامج واضح من أجل حصد أكبر كم من الاستفادة. وأول تلك الأمور، يجب أن نصنع شبكة اتصالات مع أكبر قادة للرياضة على مستوى العالم، وبحث احتياجات كل دولة من النواقص الموجودة لديها، فلا يوجد دولة عربية متكاملة الإمكانات، وكل دولة بها نقص في أمر ما، وهو ما يجب أن تحدده الدول بنفسها، لتطلب بعد ذلك من المسؤولين تدعيمها.

وكيف يتم تكملة النواقص الموجودة بالفعل؟

هناك معرض مصاحب للمؤتمر يضم أكبر الشركات العالمية، والمهتمة بالشأن الرياضي، ومن الممكن عمل عقود معها والاتفاق على إبرام الصفقات، فالمؤتمر والمعرض، فرصة لأنه قام بتجميع كل الاحتياجات في مكان واحد، وعليك أن تحصل على ما ينقصك منها، كما أن تلك الشركات من الممكن أن تقدم لك المساعدة والاستشارة سواء الهندسية في حال رغبتك ببناء ملعب أو مجمع صالات أو مقر لاتحاد معين، أو من الناحية التقنية في حال رغبتك في عقد مؤتمر وكيفية التنفيذ.

استثمار الحدث

ما هو مردود المؤتمر على المجتمع الرياضي العربي؟

من يطلب تنظيم مؤتمر بهذا الحجم، عليه أن يكون قد أعد خطة واستراتيجية واضحة، من أجل الاستفادة منه، والسؤال يبقى دائماً «ماذا أريد للمستقبل؟»، ولو كنت أعلم الإجابة عن هذا السؤال فبطبيعة الحال سوف أجد المردود الإيجابي من المؤتمر، والأساس هو الاستراتيجية الموضوعة من البداية.

ماذا تقصد بخطة أو استراتيجية المشاركة؟

أقصد أنه يجب أن يكون هناك هدف محدد لي، وأول تلك الخطوات أن يكون هناك تواصل مع تلك القيادات التي احتككت بهم خلال المؤتمر، من أجل أن تستمر العلاقات والنجاحات، ويجب أن تكون نظرتنا أكثر بعداً، فلا تنتهي العلاقة عند انتهاء المؤتمر وحسب، بل يجب أن تستمر حلقات التواصل، وهذا ما كنت أعنيه بالاستراتيجية.

مطلوب الاستضافة العالمية

باعتبارك رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد.. هل تزكي الطلبات العربية في الاستضافات العالمية؟

بطبيعة الحال، فالوضع في الدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص قد اختلف عن الماضي، فالإمكانات أصبحت أكبر من أي مكان، وعندي معلومة تقول ان قطر ستسعى لاستضافة كأس العالم المقبلة، وقطر دولة كبيرة ومؤهلة لذلك، فسبق وأن استضافت مونديال الناشئين وسوف تستضيف بطولة العالم للأندية الشهر المقبل، ولا تنسى أنهم استضافوا الأسياد وكانت من أعظم الدورات الآسيوية على الإطلاق.

هل من الممكن أن تستضيف دولة عربية مونديال كرة القدم؟

لما لا؟ فالإمكانات العربية كما قلت أصبحت كبيرة ومتطورة وربما تضاهي وتتفوق أحياناً على نظيرتها في الدول الأوروبية، فالبطولة بمقوماتها ومكوناتها، متوفرة لدى أغلب الدول العربية بشكل عام.

لكن عامل الجو في المنطقة الخليجية قد يكون عائقاً لذلك؟

لم يعد الجو عاملاً عائقاً، فالمنطقة الخليجية عامرة بالدول صاحبة الإمكانات الكبيرة، وأصبح هناك قدرة على تغطية الملاعب وتكييفها، وبنظرة بسيطة إلى دبي على سبيل المثال، نجد أن كل البنى التحتية متوفرة بها، من ملاعب وصالات ومجمعات رياضية وفنادق للإقامة لا يوجد مثيلها في العالم، ولا أشك أن نجد مونديال كرة القدم قريباً في المنطقة الخليجية.

وسوف ندعم طلب قطر باستضافة المونديال لأنه شرف لكل الدول العربية.

حوار ـ محمد نبيل