رغم بناء الملاعب وتحديث المطارات وتوسيع الطرق وتعيين آلاف من رجال الشرطة الإضافيين من أجل تعزيز العملية الأمنية ، لن يعتمد حلم جنوب أفريقيا في استضافة بطولة كأس عالم نجاحه منتصف هذا العام على هذه الأمور فقط وإنما سيعتمد ذلك أيضا على موقف المشجعين من البطولة.
ومع اقتراب البطولة ، يبدو الموقف غير مشجع بشكل كبير على الرغم من زيادة عدد التذاكر منخفضة الثمن في فبراير الماضي إلى أكثر من نصف مليون تذكرة لتشجيع الجماهير على حضور المباريات.
وانتهت المرحلة الرابعة من عملية بيع التذاكر في السابع من أبريل 2010 بشكل غير مطمئن نظرا لعدم بيع نصف مليون تذكرة من التذاكر التي طرحت في هذه المرحلة.
وللمرة الأولى ، تحدث المنظمون عن المشكلة المتوقعة والخاصة بإمكانية وجود مقاعد شاغرة عديدة في بعض مباريات البطولة. وتعود المؤشرات الأولى لهذه المشكلة إلى ديسمبر الماضي.
وأقيمت قرعة نهائيات البطولة في جنوب أفريقيا حيث وزعت المنتخبات ال32 المشاركة في النهائيات على ثماني مجموعات دون أن يؤثر ذلك في عملية بيع التذاكر. وربما فضل مشجعو كرة القدم في أوروبا ، والذين يمثلون الجزء الأكبر من مشجعي كأس العالم ، البقاء في دولهم على السفر إلى جنوب أفريقيا بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية أو للخوف من ارتفاع معدلات الجريمة في جنوب أفريقيا.
وبدأت الاتحادات الوطنية لكرة القدم من كل أنحاء العالم في إعادة آلاف التذاكر التي لم تبع ، مما دفع الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) إلى تحويل تركيزه في اتجاه مشجعي جنوب أفريقيا أنفسهم من خلال زيادة عدد التذاكر منخفضة الثمن والتي يصل ثمنها إلى 20 دولارا أو أقل
وارتفعت نسبة التذاكر المخصصة لمشجعي جنوب أفريقيا من 11 إلى 29 بالمئة من إجمالي عدد تذاكر البطولة والتي تصل إلى 2.9 مليون تذكرة. ولكن هذه النسبة لم تبع حتى الآن مما دفع الفيفا إلى الاعتراف في أوائل أبريل 2010 بأنه وقع في الخطأ.
ترويج التذاكر
واعترف جيروم فالكه سكرتير عام الفيفا بأن استراتيجية بيع التذاكر التي طبقتها المنظمة المكلفة بذلك ، والتي تتخذ من سويسرا مقرا لها ، كانت خاطئة لأنها اعتمد بشكل رئيسي على الانترنت وهي خطة ليست مفضلة في بلد لا يملك أكثر كثيرا من نصف سكانها حسابات مصرفية أو اتصالا مصرفيا عبر الانترنت.
ويأمل الفيفا في أن تنفد تذاكر المقاعد الشاغرة عندما تطرح التذاكر الزائدة الباقية للبيع.
واعتاد مشجعو جنوب أفريقيا شراء تذكرة الدوري في بلادهم بأقل من خمسة دولارات. وأشار جون موشوي نجم منتخب جنوب أفريقيا سابقا «كرة القدم هي رياضة الفقراء هنا».
وفي نفس الوقت ، بدأ سكان هذا البلد يدركون أن البطولة لم تعد «الإوزة الذهبية» بالنسبة لهم كما كانوا يعتقدون أو يتمنون.
وتراجعت شركة «ماتش» ، شريكة الفيفا في برامج الضيافة ، عن حجز آلاف الغرف بالفنادق بعد أن حجزتها بشكل حصري خلال فترة المونديال. وقال نيكولاس بارينبلات مدير التسويق بمجموعة فنادق «بروتيا» ، أكبر سلسلة فنادق في جنوب أفريقيا ، إن بعض الفنادق في كيب تاون وديربان لا يتجاوز إشغالها 50 أو 60 بالمئة من سعتها في الأيام التي تخلو من المباريات في هاتين المدينتين.
وبينما لجأ أصحاب الفنادق إلى رفع أسعار الغرف لضعفين أو ثلاثة أضعاف ثمنها خلال فترة البطولة ، فجرت مجموعة فنادق بروتيا مفاجأة كبيرة بتقديم عروض خاصة لحجز غرفها بأسعار تبدأ من 465 راند (65 دولارا أمريكيا) .
ويرى بعض المحللين الاقتصاديين أن كأس العالم ربما تجلب على جنوب أفريقيا فوائد اقتصادية ملموسة ولكنها صغيرة.
استثمارات كبيرة
وذكرت الحكومة في جنوب أفريقيا أنها أنفقت 33 مليار راند (4.5 مليارات دولار أمريكي) على البنية الأساسية الخاصة بكأس العالم والتي شملت بناء خمسة استادات جديدة وتحديث خمسة استادات قديمة حيث كان مقررا أن تتكلف الاستادات 11 مليار راند ولكن الإجمالي ارتفع إلى 18 مليار راند.
كما أولت حكومة جنوب أفريقيا أهمية خاصة لتحسين العملية الأمنية لاسيما وأن جنوب أفريقيا تتسم بأنها صاحبة أعلى معدل للجرائم في العالم كله حيث يتعرض نحو 50 شخصا للقتل يوميا بخلاف السطو على نحو 40 سيارة يوميا.
وربما لا يتعرض الزائرون الأجانب ، والذين بلغ عددهم 9.9 ملايين زائر في 2009 ، كثيرا للجرائم العنيفة كما استضافت جنوب أفريقيا 140 حدثا كبيرا منذ عودتها للانفتاح على العالم بعد انتهاء سياسة الفصل العنصري (أبارتايد) في بداية التسعينيات من القرن الماضي.
ولكن وقوع أي هجوم خطير خلال فترة النهائيات التي تستضيفها جنوب أفريقيا من 11 يونيو إلى 11 يوليو المقبلين قد يعود بصناعة السياحة في جنوب أفريقيا سنوات إلى الوراء لاسيما وأن أنظار مئات الملايين من جميع أنحاء العالم ستتجه إلى جنوب أفريقيا لمتابعة أحداث البطولة.
الهاجس الامني
وعينت الحكومة في جنوب أفريقيا 41 ألف شرطي لتأمين فعاليات البطولة. وستخضع معظم الفنادق ونزل الضيافة إلى حراسة من أفراد أمن خاص طوال فترة البطولة. ورغم كل هذه الاحتياطات ، ما زال البعض غير مقتنع بتأمين البطولة جيدا. ولذلك رفض بعض الفنيين في شبكة (إيه آر دي) الألمانية التلفزيونية السفر إلى جنوب أفريقيا للمشاركة في تغطية أحداث البطولة خوفا من النواحي الأمنية.
وتكهن المشككون بأن كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا سيكون مصيرها هو الفشل الذريع خاصة بعد مقتل يوجين تيريبلانش زعيم اليمين الأبيض المتشدد في مزرعته في الثالث من أبريل على يد اثنين من العاملين السود بالمزرعة. وضاعف هذا الحادث من الاضطرابات العنصرية. ولكن ذلك لم يؤثر على إيمان السويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا وثقته في قدرة جنوب أفريقيا على استضافة بطولة ناجحة.
