بستة أهداف أحرزها في المباريات الثلاث الأخيرة لبطولة كأس العالم عام 1982 في إسبانيا، قاد باولو روسي المنتخب الإيطالي نحو ثالث ألقابه في كأس العالم، وفاز بجائزة هداف البطولة، وتحول إلى أسطورة في كرة القدم الإيطالية.

وبعد نحو ربع قرن من تلك الأمسية الساحرة من شهر يوليو على ملعب «سانتياجو برنابيو» معقل ريال مدريد، أصبح روسي (53 عاما) رجل أعمال نشيطاً يعيش «خارج كرة القدم تماما»، ولم يحاول قط «فعل شيء داخل تلك الأجواء» منذ اعتزاله اللعب عام 1987.

ويؤكد أنه يستمتع بتذكر أمسيات مجده في إسبانيا، رغم أن لحظته الأهم بالتأكيد كانت عندما رفع بيديه الكأس الذهبية.

وقال روسي، فيما يتذكر عن مراسم تسليم الميداليات عقب الفوز على ألمانيا في المباراة النهائية 3/1: «في البداية كان من الصعب علي استيعاب كل ذلك. لا تستوعب على الفور أنك فزت بكأس العالم، رغم السعادة الغامرة. إنه أمر تهضمه شيئا فشيئا، عندما تعود إلى بيتك».

وهناك لحظات أخرى في ثاني بطولة من ثلاث بطولات لكأس العالم يشارك فيها لا تزال حاضرة في ذهنه.

ويقول روسي المهاجم صغير الحجم ضعيف البنية والقادر رغم ذلك على العدو بسرعة كبيرة والتسديد من أي موضع: «حسناً، لا أتذكر كل شيء، ربما فقط أفضل الأشياء، التي تبقى في الذاكرة بسعادة وتدفن داخل المخ، ولاسيما الأهداف». وقال روسي: «أعتقد بأن مباراة البرازيل صنعت تاريخا. بترتيب الأهداف وبكيفية سير المباراة والإثارة. أعتقد بأن المباراة أمام البرازيل كانت غير معقولة».

وجاءت البداية الإيطالية في البطولة في الدور الأول غير مشجعة، لكن الفريق وفق أوضاعه في المجموعة التي لعب فيها بدور الثمانية، حيث كان عليه أن يواجه منتخبي البرازيل والأرجنتين المرعبين.ويعتقد روسي بأن إيطاليا أظهرت تحسنا مفاجئا في الإصرار والمقاومة والتركيز.

وقال روسي: «أحيانا تكون المعنويات كافية. أن تستوعب فجأة أنك كالآخرين. الثقة... هناك أمور كثيرة، لا يكون ذلك أمرا واحدا فقط. هناك العديد من العوامل المرتبطة».

ويضيف: «تنتبه إلى أن هناك أمرا ما يحدث، بالتأكيد تنتبه. أتذكر على سبيل المثال أن أول مباراة في المرحلة النهائية أمام الأرجنتين (فازت إيطاليا 2/1) كانت حاسمة لاستعادة الثقة؛ لأننا بعدها فطنا إلى أننا نتمتع بالإمكانات، وحينها استعدنا الثقة التي ربما كنا نفتقدها في البداية».

وتتضمن ذكريات روسي كذلك الفترة التي قضاها في إسبانيا، والطعام الذي عادة ما يرافق إيطاليا في الخارج

ويتذكر: «كنا قريبين من جميع الملاعب. كانت أحوالنا جيدة علي الاعتراف بذلك. الاتحاد (الإيطالي لكرة القدم) تولى مسؤولية أن يرافقنا دوما طباخ معه أطعمتنا المعتادة. طباخنا كان يدعى لورنزو وكان عبقريا».

وعندما سئل عن أطرف اللحظات التي مرت عليه في إسبانيا، قال: إنها التي ربما يراها الكثيرون الأكثر درامية للفريق.

ويوضح وهو يضحك: «إنها اللحظة التي أهدر فيها أنطونيو (كابريني) ضربة جزاء في المباراة النهائية. أتذكر أننا عندما ذهبنا إلى غرف الملابس بين الشوطين، كان شاردا تماما ولا يستطيع تقبل فكرة أنه أهدر تلك الكرة. أعتقد بأن أحدنا صفعه على وجهه كي يستفيق، وحاولنا فعل كل ما هو ممكن كي ينسى. أذكره بذلك من آن لآخر عندما أراه».

كما يتذكر روسي شيئا يتعلق بالفريق الذي لعب معه، ويعتبره مفتاحا لأي انتصارات رياضية.

ويقول بنظرة شاردة متذكرا إنجازات عمرها أكثر من عقدين: «أكثر ما أتذكر من تلك البطولة الترابط الكبير، والمجموعة الرائعة، وصداقتنا العظيمة. هذا هو ما يهم بحق، فهو الأمر الجوهري».

د.ب.ا