لم ترتسم ذكريات مونديال ألمانيا 2006 الأخير في مخيلة تيو والكوت جناح أرسنال اللندني فقط بل يقول إنه لا يستطيع نسيانها بما أن لديه شريط الفيديو الخاص بالبطولة رغم أن الجهاز الفني زج به في التظاهرة العالمية وهو مازال في السابعة عشرة من عمره.
وكانت النتيجة أن صحافة البابار يزي فتحت نيرانها عليه في قسوة ودون شفقة منذ بداية البطولة التي أطلقت عليها اسم سيرك باون باون.ولم يتبق لوالكوت سوى الذكريات التي يشاركها مع زملائه من ناحية والكثير من الذكريات مع أفراد عائلته وكذلك ذكريات حميمة مع كاميرات التلفزيون.***المشاركة تتضائل***يقول والكوت «انتابتني الإثارة كل يوم ثم تابعت شغفي بالمشاركة يتضاءل يوماً بعد يوم، بعد أن أدركت أني لن أشارك رغم أنني استمتعت بمتابعة مباريات المونديال، ثم عاودت مشاهدة شريط المباريات عدة مرات بعد ذلك، وتابعت معها ما كتبته صحافة الباباريزي عني.الغريب أن ذلك كان دافعاً إيجابياً بالنسبة لي كوني أحلم و أريد تقديم الأفضل المرة القادمة، وإذا أتيحت لي فرصة المشاركة في جنوب إفريقيا فأرغب في تقديم أفضل ما عندي.لكن انطباع والكوت عن حقبة المدرب أريكسون كان صحيحاً وهو السيناريو المعروف الذي ذهب به إلى ألمانيا من الإثارة الأولى وتمنيات إحراز نتائج إيجابية على أمل العودة بالكأس الذهبية ثم يطغى على عناصر المنتخب علامات الإرهاق والتخاذل ويعقب ذلك الخروج بخفي حنين من المونديال وهو الحال الذي تواصل مع منتخب الأسود الثلاثة منذ فوزه بالكأس الوحيدة عام 1966.
ويؤكد والكوت أن من الصعب عليه تذكر مونديال ألمانيا 2006 دون أن يجول بخاطره التسيب الذي صاحب معسكر انجلترا من الإنفاق البذخي وعدم الانضباط وغياب القبضة الإدارية الحديدية اللازمة في مثل هذه البطولات الكبرى.
أما الآن وتحت إدارة الإيطالي كابيلو الذي يعتبر أحد مؤسسي المدرسة التقليدية في التدريب فيبدو والكوت واثقاً أن مشاركة انجلترا في جنوب أفريقيا ستكون مختلفة تماماً.
وهذا ما أوضحه كابيللو بجلاء عندما أعلن عن قائمة ممنوعاته التي تشمل الهواتف الجوالة وألعاب الفيديو داخل غرف اللاعبين بالفندق وهذا يعني حرمان والكوت من ممارسة السنوكر لعبته المفضلة برفقة زميله واين روني والتي يقول عنها «أذكر أنني هزمت روني في ألمانيا فقام بتحطيم عصي السنوكر غاضباً وهذا يدلل على مدى شغفه باللعبة وبالفوز».
جنوب إفريقيا
يؤكد والكوت أن رحلة جنوب إفريقيا ستكون عبارة عن معسكر عسكري بإدارة جنرال محترف لا يسمح بأي تجاوزات لضمان انضباط اللاعبين معلقا، يكن اللاعبون تقديراً كبيراً للمدرب كابيللو وهو ينعكس بوضوح داخل الملعب ولا أحد يرغب في مواجهة الوجه القاسي لكابيللو بالتأكيد».
وهنا يسرد والكوت قصة تعرضه لغضبة المدرب الايطالي الجديد ويتذكر مدى الرعب الذي أصابه وتسارع دقات قلبه تماماً مثل تلميذ ضبطه الأستاذ في وضع يستوجب العقاب والعرق الذي تصبب منه «أسأت قراءة التعليمات على اللوحة في أن الاجتماع موعده السابعة والنصف وليس السابعة.
ثم ذهبت للاعتذار من الكاتبن جون تيري ثم طرقت باب كابيللو كذلك لتقديم اعتذاري ولم يفعل سوى الإشارة بكتفيه في حركة لا مبالاة ثم رسم ابتسامة باهتة على وجهه ثم أغلق الباب في وجهي فتسمرت أمام الباب المغلق مذهولاً.
وبعد أن أفقت من هول الصدمة علمت أن زملائي اللاعبين يحضرون الاجتماعات مع المدرب قبل عشر دقائق من موعدها المقرر ويرغب الكل أن يوضح له مدى احترافيته.
وتفاؤل والكوت حول جنوب افريقيا لا يقوم فقط على مدى الضبط والربط لدى اللاعبين والجهازين الفني والإداري بل مدرب جهوزيته فنيا وبدنيا إذا أراد اقناع الثعلب العجوز بأحقيته وإلا فيكون مصيره مثل ما واجهه عدد من نجوم انجلترا بعد أن غابوا عن غالبية الموسم بداعي الإصابة والشعار العام هو عليك أن تبقى جاهزا بدنيا وفنيا وإلا فمقصلة كابيللو جاهزة للبتر دون رحمة ومن هؤلاء على سبيل المثال آشلي كول، جود لينون، جيمس ميلنر وجرمين دافو.
روني أفضل لاعب في العالم
يعتبر والكوت أن واين روني أفضل لاعب في العالم موضحا «مجرد وجود اسمه على قائمة المنتخب الانجليزي يزرع الرعب في العديد من المدافعين ومشكلته أنه يرغب في اللعب على الدوام وكذلك يرغب في الفوز دائما.
أما حول قضية الكابتن جون تيري الذي فقد شارة الكابتنة بعد خيانة صديقه واين بريدج من خلال صديقته السابقة فيعتبر أن ما حدث لا تأثير له في غرفة الملابس معلقا «هناك العديد من القادة والكباتن في تشكيلة المنتخب ومازال جون تيري يتصرف ككابتن والواقع أن غرفة الملابس بأكملها ظلت كما هي دون تغيير».
غياب بيكهام
يقول والكوت «21 سنة» انه أصيب بالإحباط عند سماعه عن ابتعاد بيكهام عن التشكيلة وهو اللاعب الذي مد له يد المساعدة عندما انضم إلى تشكيلة المنتخب أول مرة. ويضيف والكوت «تبادلنا الرسائل الالكترونية منذ تعرضه للإصابة ومن المؤسف أنه تعرض لها في ذلك التوقيت الحرج.
وأذكر أنني كنت كثير الحياء وأنا في السابعة عشرة وكان الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة لي لكن وجود بيكهام إلى جانبي مكنني من تجاوز العديد من المتاعب. ويكون من المهم جدا ذهابه مع التشكيلة لمساندة زملائه.
لم أستحق المشاركة في ألمانيا
يقول والكوت عن تلك البطولة «لم أستحق المشاركة في مونديال 2006 حيث لم أشارك مع أرسنال في مباريات الدوري لكن المدرب آنذاك ان يكسون صمم على رأيه مع ذلك أشكره لأن اختياره أوصلني إلى اللاعب الذي أنا عليه الآن».
وما قاله صحيح للذين تابعوا أداء والكوت مؤخرا وعن ذلك يقول «قد تكون أفضل لاعب في مباراة وأسوأ لاعب في مباراة أخرى وما أفكر فيه هو التركيز لمدة خمس دقائق على الأقل تستطيع أن تحرز فيها الفرق لصالح فريقك وهو ما سيذكره الناس بعد المباراة.
جاهز لمونديال بافانا بافانا
ربما يكون صحيحاً أن مطالبته المشاركة في المونديال قد يعرقلها طبيعة الموسم المتذبذب الذي أمضاه فهو عانى من متاعب في أسفل الظهر والركبة والكثير من الألم الذي تبع ذلك وكانت النتيجة أنه بدأ اللعب كأساسي في مباراتين فقط بالدوري الإنجليزي.
وألصقت به علامة اللاعب البديل وعن ذلك يقول «ليس مهماً أن تبدأ المباراة أساسياً والأهم هو إكمال المباراة جيداً وأن يفوز الفريق ومع ذلك أرغب دائماً في المشاركة طوال الوقت مع الفريق وصحيح كذلك أن الموسم لم يكن كما أشتهيه.
لكن بذلت جهداً خارقاً للعودة إلى سابق مستواي وأفضل وكانت المحاولة في غاية الصعوبة. وآمل أن يكون كابيللو مقتنعاً بمستواي حتى تتحقق أمنيتي في السفر إلى جنوب إفريقيا مع الزملاء.
مؤلف قصص الأطفال
رغم قساوة المشوار الذي عانى منه والكوت إلا أنه وجد العزاء في مجال آخر لا علاقة له بكرة القدم وهو التأليف حيث قام بتأليف سلسلة من قصص الأطفال استلهم فكرتها من تجربته الشخصية.
الطريف أن اسم والكوت الأوسط هو جيمس فأطلق عليه زملائه بالمدرسة لقب تي جي وتعني النمر أو «تايجر» كذلك أطلق عليه زملائه في أرسنال اسم لويس نظراً للتشابه بينه وبين سائق الفورمولا البريطاني لويس هاميلتون. يقول والكوت «يناديني سود كامبل دائماً لويس وأناديه باسم مورفيوس الشخصية الشهيرة في فيلم ماتريكس رغم أنه لا يحب هذا الاسم.
أرسنال والمنتخب الإنجليزي
يتشابه موسم أرسنال مع واقع الحال بالنسبة للمنتخب الإنجليزي فالمدفعجية عانوا من تذبذب واضح بين الاقتراب من المنافسة على درع الدوري ثم الابتعاد المفاجئ من السباق.
ومع ذلك يحترم والكوت كثيراً مدربه فينجر بقوله «نحن صغار السن ومع ذلك اكتسبنا منه الكثير من الخبرات ولا ينقصنا سوى كسر حاجز النحس الذي نتعرض له دائماً وأمل كذلك أن نفعل نفس الشيء مع المنتخب وكابيللو.
عن الغارديان البريطانية
محمد سيف النصر

