تولي رئاسة مجلس إدارة ناد رياضي يضم آلافا من منتسبيه ليس بالأمر الهين والسهل إذا لم يجد الرئيس وقتا يعطيه للمؤسسة التي ينتمي إليها من أجل تسيير أموره، فإن ذلك قد يؤثر على عطائه. فلم تعد الأندية تدار مثل أيام زمان، حيث لم يكن أصحاب القرار في تلك الفترة مشغولين بأعباء حياتية لا تقارن بما يحدث اليوم.
فالعملية الإدارية خاصة في الجانب الرياضي تحتاج إلى (الوقت) وبالذات من الرئيس المعين والمكلف لمراعاة العمل بالأندية، وفيها الكثير من التوازنات والأمور المعقدة والغامضة التي تتطلب وجود قائد إداري ناجح يدير مصلحة الأندية، فقد قال بعض الإداريين القدامى أيام الزمن الجميل بأن الأندية اليوم تدار (بالموبايل) وهذا خطأ جسيم!!
والشيء الملاحظ الذي نراه الآن في أنديتنا في الآونة الأخيرة ان الغالبية من رؤساء مجالس إدارات الأندية الحاليين هم من الجيل الجديد المتسلح علماً ودراسة، ويحتاجون فقط إلى اختيار المجموعة المتجانسة دون أن ينسوا الخبرة الميدانية والتشغيلية بمعنى أصحاب الخبرة هم المطلوبون..
والعمل في الأندية يختلف عن المفاهيم السابقة في زمن (الهواية) بعد أن نقلنا إلى عالم الاحتراف اسما فقط، لأننا لم نعرف قيمة الاحتراف إلا الصرف.. وقيادات اليوم في الأندية عليها مسؤولية، على اعتبار أن الأندية هي القاعدة الأساسية للرياضة، فأمامهم مرحلة هامة في تنمية المسيرة لإثبات الذات في ظل المتابعة والدعم القوي الذي يجدونه من كبار المسؤولين، فالتفرغ مطلوب لنجاح المهمة ووقت الرئيس أيضاً مهم جداً.
حرصت على ذلك في المقدمة، بعد أن انتشر خبر تكليف عبد الله النابودة ونشرته الصحف أمس، وهو نائب رئيس مجلس إدارة نادي الشباب وعضو اتحاد الكرة السابق ورئيس لجنة التسويق عام 2001 وعضو مجلس دبي الرياضي السابق وعضو مجلس محبي الوحدة، والرياضي والذي يمارس رياضة البولو لتولي مسؤولية جديدة تخص النادي الكبير(الأهلي) وهو تحول كبير في مسيرته.
حيث تتوقع الساحة الأهلاوية التكليف رسمياً ليبدأ خطوات التشكيل المنتظرة، فستكون تجربته هي الأولى لقيادة ناد كبير بوزن الأهلي بالطبع لم يوافق إلا بعد أن شعر بروح التحدي والعزيمة من أجل أن يتبوأ الفرسان المقدمة دائماً وهو الشعار الذي يرفعه الأهلاوية كبيرهم وصغيرهم، وبأن يبقى فوق وعلى رأس الهرم الكروي كما كان في البدايات..
ويأتي هذه التوجه عقب اعتذار خليفة سليمان رئيساً لمجلس إدارة النادي الأهلي الحالي، والذي ألمح في أكثر من مناسبة إلى أنه أعطى كل ما لديه، فالتوجه الأخير لترشيح (بوسعيد الشبابي) ينبع من كونه متابعا كرويا ويحب الكرة وستكون مهمته ليست سهلة، على اعتبار ان الأهلي له مكانة كبيرة وأحد أبطاله ومن رموز الكرة الإماراتية، والاتجاه السائد حالياً حسب ما علمت هو أن يتولى النابودة إدارة الشركة الكروية الأهلاوية.
وستكون الفكرة مطبقة على أندية الإمارة قريباً وفق توجهات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وكل ما يتعلق باللعبة، بينما الاتجاه الثاني بتولي مجلس إدارة آخر الإشراف على بقية الألعاب الأخرى، والأهلي من الأندية القليلة جدا في الدولة الذي لديه فرق متنوعة وكثيرة، ولها وضعها الفني والإداري في كل الرياضات ومنافس في كل هذه الرياضات ووضعه ممتاز، والخطوتان في غاية الأهمية لو فكرنا فيها (صح) ووضعنا الخطوات العلمية والأسس الصحيحة.
فسوف تحقق مكاسب وستكون تجربة ناجحة، كما حصل في نادي الشارقة حالياً.. فموافقة عبد الله النابودة تعني التحدي، فهو محل ثقة من قادة النادي الذين يدعمون قلعة الفرسان بشكل دائم ومستمر، ولهذا فإن الأهلاوية ينتظرون الساعات القليلة القادمة ليروا ما ستفسر عنه التحركات.
وللأمانة نقول بأن رئيس مجلس الإدارة الحالي بن سليمان بذل جهدا طيبا، وساهم في تحقيق نجاحات فريق الكرة ولعب دوراً لا أحد ينكره في الاهتمام والمتابعة، وحضر لقاء عجمان الأخير في دوري المحترفين، والذي فاز بأعلى نتيجة بالدوري حتى الآن. نقول لبوسعيد القادم الله يعينك وشكراً لبوسعيد الحالي.. فالمهمة ليست سهلة وليست صعبة عليك طالما قبلت.. والله من وراء القصد
