وجد التونسي نور الدين العبيدي نفسه أمام مهمة صعبة تحتاج إلى أن يجمع لمام خبرته التي اكتسبها من الملاعب ليقود سفينة الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي إلى بر الأمان، بعد أن ضربت بها عواصف راعدة وماطرة، هزتها لكنها لم تغرقها، فأنقذتها خبرة طاقمها، لينجوا بها من «مهب الريح»، ويقودوها إلى شاطئ الأمان.
ونقصد «الأمان» في هذا الموضع. إنه وعلى الرغم من الوضع الفني والمعنوي الصعب الذي عاشه «حامل اللقب» في بطولة المحترفين، إلا أن الفريق تجنب الدخول في «حسبة بورما»، والتي تضعه أمام حساب معادلة الهبوط أو النجاة بالتاريخ العريق للفريق على الساحة الرياضية الإماراتية.
وقد تكون السرعة التي سارت بها سفينة الأهلي بطيئة، ودربها متعرج قياساً بما كانت عليه وضعية الفريق في الموسمين الماضيين، إلا أن النهاية أرادت أن تكون سطورها فوق «سبورة» الحائط رسم العبيدي بقلم «جاف» الخطة الانسيابية للبقاء مع الكبار، وإمكانية التسلل وبطريقة انسيابية أيضاً إلى الدور الثاني لدوري أبطال آسيا، إلا أن المهمة باتت غاية في الصعوبة وإن كانت العبارات الحماسية والتشجيعية للمدرب حاضرة في الرواق الواصل بين استاد راشد وغرفة اللاعبين، وكذلك في المحاضرات التي يلقيها عليهم.
الأهلي عانى كثيراً مع المدربين، فالأول فشل وكان الروماني اندوني، والثاني جاء بصورة مؤقتة وهو المدرب الوطني مهدي علي، والثالث حمل معه أحلام الأهلي بعودة الأمجاد لكنه صدمهم باستقالة أسرع من الطائرة التي أقلته إلى دبي لتوقيع العقد مع الأهلي، ونقصد المدرب تين كات، لتسند المهمة للمرة الثانية لنور الدين العبيدي الذي نجح في أن يعيد للفريق بعض من قوته التي كانت مفقودة. «البيان الرياضي» التقى مدرب «الفرسان» في حوار شامل، جاءت تفاصيله كما يلي..
ما الفرق بين الأهلي قبل نهاية الدوري بأربع جولات والأهلي في بداية الموسم؟
الفريق تحسن على جميع المستويات فنياً وذهنياً، وعادت إليه شخصيته، وتمكنا من تحقيق نتائج طيبة، وبات شكل الفريق مطمئناً، ولكن الأهلي قادر على تقديم الأفضل بكثير في ظل امتلاكه لاعبين على مستوى فني عال، وإدارة جيدة أظهرت نجاحات سابقة.
ولكن ما السبب في التعثر قبل التحسن؟
عدم الاستقرار الفني والغيابات الكثيرة لأسباب مختلفة كالإصابات والايقافات ما اثر في مردود الفريق.
وما الفرق بين الأهلي بطل الموسم الماضي والفريق في الموسم الجاري؟
تحضيراتنا للموسم الماضي كانت أكثر جدية، وتركيزنا كان عالياً، ودائماً ما ينعكس نتاج الإعداد على نتائج الفريق طوال الموسم..
كيف؟
أبرز السلبيات التي عانينا منها في معسكر إعداد الموسم الجاري غياب عدد كبير من اللاعبين عن التدريبات بسبب الإصابات، وغير ذلك، فإن اللاعبين الذين خاضوا المعسكر التدريبي كانوا طوال الموسم في حالة فنية جيدة، وأضرب لكم مثالاً بمحمد قاسم وعلي حسين ويوسف جابر وباري وحسني عبدربه وسالم خميس.
وتغيير المدربين؟
الظروف حكمت على الفريق التغيير، ولكن النتائج السلبية لا تعترف بالظروف، إلا إننا نتعامل مع الواقع، ولكن لابد من الإشارة إلى أن تغيير المدربين في الأهلي لم يكن اختيارياً، إلا أن الفريق تأثر بهذه التغييرات، لاسيما وان الاستقرار الإداري والفني الأهم في كرة القدم.
الرد على تين كات
لاحظنا في تصريحاتك الأخيرة، حرصاً منك على الرد على تصريحات المدرب الهولندي السابق للأهلي هنيك تين كات، ما خلق قناعة بأن الأجواء كانت متوترة بينكما قبل رحيله إلى أم صلال، تعليقك؟
من واجبي احترام كل مدرب عملت معه، لأنه في احترامي للمدرب احترام لنفسي وللإدارة التي تعاقدت مع المدرب، كما أن وجودي كمساعد للمدرب يعني ضرورة أن أعمل لأساعده، وقمت بهذا الأمر مع المدرب تين كات بكل ضمير وأمانة، لكنه لم يتقبل الأمر وهو حر في ذلك، ومن دون غرور، فإن المباراة الوحيدة التي فزنا بها تحت قيادته كانت أمام الإمارات، وكان لي فيها تدخل فني ساهم بنسبة 99% من النجاح وتحقيق الفوز، وتدخلي كان لأن المدرب طلب مني ذلك، وأما في ما يخص تصريحاتي وردي على التصريحات الصحافية لهينيك، فكان الأمر واجباً عليّ من باب الغيرة على اللاعبين وحبي للنادي الأهلي، كما أن الأيام أثبتت أن تصريحاته خطأ.
بصراحة، كم كان لغياب إسماعيل الحمادي وفيصل خليل من التأثير السلبي في الناحية الفنية للفريق؟
كان لغيابهما تأثير كبير على الفريق فنياً ونفسياً، فالحمادي إضافة فنية كبيرة للفريق، حيث لديه القدرة ومن خلال مجهود فردي أن يصنع الفارق لصالح الأهلي، فيما لفيصل خليل القدرة على صنع الثقل الهجومي لفريقنا على دفاع الفريق المنافس، كما له تأثير معنوي إيجابي في اللاعبين في الميدان.
والذي زاد الصعوبة أن «الدكة» لم تسعف الأهلي لسد الثغرات؟
ما حصل للأهلي من غيابات في الموسم الجاري لو حصل لفريق آخر لكانت نتائجه سلبية أكثر من نتائجنا، فكثير من الفترات كنا نفتقد لجهود 7 و8 لاعبين، بينما رأينا أن هناك فرقاً يغيب عنها لاعب واحد تتأثر نتائجها، ورغم ذلك لقينا الحلول البديلة كعلي حسين وعبدالله أحمد (تراوري) وغيرهما، ولكن النتائج لم تساعدنا، ولو كانت أفضل لتحسنت أمورنا، وعموماً الأهلي يغيب عنه اليوم مجموعة من اللاعبين كعبيد خليفة وخالد محمد وعادل عبدالعزيز وإسماعيل الحمادي، وكان الطويلة وسيزار تعرضا للإصابة أيضاً في الفترة الأخيرة، ولكن رغم تلك الغيابات إلا أن الفريق وصل إلى نوع من الاستقرار، وقد اتفق معك أن غياب بعض العناصر مؤثر، لكننا نعمل دائماً على المجموعة الكاملة للاعبين.
لا إحراج
ألم يضعك الاتحاد الآسيوي في موقف محرج برفضه تسجيلك مديراً فنياً، وضرورة معادلة شهادتك التدريبية، على الرغم من أنها شهادة من المستوى الأول باعتراف اتحاد بلادك التونسي؟
هناك سوء فهم، وما مررت به مر به مدربون كثر ومنهم تين كات، ولكن الموضوع أخذه الإعلام بشيء من الإثارة مع كامل الاحترام الذي أكنه للإعلام، ولكن الأمر لم يسبب لي إحراجاً كون الأمور واضحة بالنسبة لي، فعندي الثقة في نفسي وشهاداتي التدريبية واضحة (يحمل شهادة تدريبية من ألمانيا)، ولكن كل الحكاية تتلخص في معادلة الشهادة في الاتحاد الآسيوي.
لنبقى أسيوياً، المباراة المقبلة أمام السد القطري وفريقك مطالب بالفوز فيها بالستة، وخسارة ميس كرمان الإيراني، ولكن كيف ستضع خطة لمباراة فريقك يعاني من وضعيتها الحسابية الصعبة؟
لو كان هناك أمل بنسبة 1% علينا ان ندافع عن شعار الفريق واللعب أمام السد القطري بكل روح وجدية لتشريف النادي الأهلي، ورد الاعتبار للنادي وقيمة اللاعبين الفنية من خسارتهم السابقة.
وكيف ستجهز اللاعبين نفسياً للمباراة؟
مطالبتهم بمردود فني يناسب قيمة لاعبي الأهلي، ويبقى في الأخير أن النتائج تدخل فيها العديد من الاعتبارات، ولكن علينا الاستبسال في الملعب بغض النظر عن النتيجة ووضعية المنافس.
رأي
الأفضل في دورينا
طلبت من مدرب فريق الأهلي التونسي العبيدي أن يذكر لي أفضل اللاعبين المواطنين الذين لفتوا بأدائهم الفني نظره في الموسم الجاري، فأجاب: يوسف الزعابي وأحمد خليل وسالم خميس ومحمد قاسم (الأهلي)، عامر عبدالرحمن (بني ياس) وحمدان الكمالي (الوحدة). وفيما يتعلق باللاعبين الأجانب، قال العبيدي: بنغا (الوحدة)، ايدير (الشارقة)، أوليفيرا (الوصل) وحسني عبدربه (الأهلي).
مطالبة
اللاعب الاماراتي يحتاج للاحتراف الخارجي
أشاد المدرب التونسي نور الدين العبيدي مدرب الأهلي بنوعية اللاعب الإماراتي، مؤكداً أنه لا يقل قيمة فنية عن نظرائه، ثم يضيف: لكن بفتح باب الاحتراف الخارجي سيتمكن اللاعب من إبراز قدراته الفنية بصورة أفضل وتطوير مستواه على الصعد الفنية والبدنية والذهنية.
وقضى العبيدي 5 سنوات في الدوري الإماراتي، منها اثنتان مع الشعب و3 سنوات مع الأهلي، وعن انطباعه بعد سنواته الخمس عن الدوري الإماراتي، قال: أبرز سلبيات الدوري كثرة التوقفات ما يؤثر سلبيات في استعدادت الفرق وتركيزها في الموسم، ففي أوروبا يلعبون من 30-40 مباراة على مستوى الدوري في الموسم الواحد من دون توقفات، ولذا فإنني أرى الحل المثالي لتجاوز هذه السلبية بوضع روزنامة تتماشى مع روزنامة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لاسيما وأننا بذلك سنجد الوقت الكافي لالتحاق اللاعبين الدوليين بالمنتخبات، والاستفادة من اللاعبين الأجانب ستكون أكبر.
تفضيل
الأولوية للآسيوية
علق العبيدي على تراجع نتائج فرقنا في بطولة دوري ابطال آسيا، فقال: المفروض أن ينصب التركيز على بطولة دوري ابطال آسيا لأنها بطولة مهمة، وحينما تتضاءل الحظوظ في البطولة القارية، يتم التركيز على البطولة المحلية، إذ في البطولة القارية تمثل الفرق دولة الإمارات، وبالتالي فالبطولة تحتاج التحضير والتركيز الخاص.
وهنا أقول يجب أن تكون التحضيرات على قدر كبير من الجدية في بداية الموسم، ولكن من سلبيات البطولة نفسها أن تنطلق في فترة منتصف الموسم بالنسبة لفرقنا، ويكون وقتها اللاعب صرف الكثير ذهنياً وبدنياً، ولذا فالآسيوية تحتاج تحضيراً خاصاً.
عمر جمعة


