إذا كان مونديال 1970 قد شهد مولد كرة القدم الحديثة، فإن مونديال 1974 بألمانيا الغربية كان استمراراً وتطوراً لسابقه. وواصل الأوروبيون هيمنتهم مجدداً على البطولة التي أقيم دورها الثاني بنظام المجموعات أيضاً وليس بنظام خروج المهزوم.

ونجح منتخب ألمانيا الغربية في التغلب على هزيمته المفاجئة في الدور الأول أمام منتخب منافسه السياسي، ألمانيا الشرقية، ليصل إلى نهائي البطولة الذي التقى فيه المنتخب الهولندي بقيادة نجمه المتألق يوهان كرويف.

وحقق المنتخب الهولندي طفرة هائلة في عالم اللعبة خلال هذه البطولة من خلال أسلوب «كرة القدم الشاملة»، والذي حصل فيه اللاعبون على حرية أكبر في تغيير مواقعهم ومراكزهم داخل الملعب خلال المباراة.

ولكن الفوز في المباراة النهائية كان من نصيب أصحاب الأرض بعدما فرض منتخب ألمانيا الغربية هيمنته على مجريات اللعب في الشوط الأول من المباراة النهائية وحقق الفوز 2/1 على نظيره الهولندي الذي كان الأفضل في الشوط الثاني.

وامتزجت السياسة بالرياضة مجدداً قبل بطولة كأس العالم الحادية عشرة، والتي استضافتها الأرجنتين عام 1978. وظهرت بعض التهديدات بالمقاطعة بسبب النظام الحكم الشمولي للجنرال فيديلا في الأرجنتين، وانتهاكاته لحقوق الإنسان ورفض كرويف للوهلة الأولى السفر إلى الأرجنتين بسبب هذا الوضع السياسي وبعد تلقيه تهديدات بالقتل في حالة السفر للأرجنتين. ونجح أصحاب الأرض مجدداً في إحراز اللقب، حيث حظي المنتخب الأرجنتيني بمساندة هائلة من المشجعين كما نال دفعة قوية بسبب أهداف ماريو كيمبس.

ووصل المنتخب الهولندي للمباراة النهائية مجدداً، ولكنه خسر أيضا أمام نظيره الأرجنتيني 1/3 بعد التمديد لوقت إضافي. وتوج المنتخب الإيطالي بلقب البطولة للمرة الثالثة في تاريخه عندما استضافت إسبانيا النهائيات عام 1982، حيث شهدت هذه البطولة زيادة عدد الفرق المشاركة في النهائيات إلى 24 منتخباً.

وعبر المنتخب الإيطالي الدور الأول (دور المجموعات) بصعوبة بالغة وبفارق الأهداف، ولكنه نجح في التغلب على منتخبات الأرجنتين والبرازيل وبولندا في طريقه إلى النهائي الذي تغلب فيه على منتخب ألمانيا الغربية 3/1 . ووفي عام 1986، نالت المكسيك حق استضافة المونديال مجدداً.

وشهدت هذه البطولة تألقاً غير عادي لأسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا الذي قاد منتخب بلاده للفوز باللقب للمرة الثانية في تاريخه بعد التغلب على ألمانيا الغربية 3/2 في المباراة النهائية.

وكانت مباراة الأرجنتين مع المنتخب الإنجليزي في دور الثمانية كفيلة بالتعريف الكامل بالأسطورة والظاهرة مارادونا، حيث سجل هدفه الشهير الذي عرف فيما بعد من خلاله، بلقب «يد الرب»، حيث سجل هدفاً مثيراً للجدل بقبضة يده قبل دقائق من تسجيل هدف آخر ما زال حتى الآن من أفضل الأهداف في تاريخ كأس العالم وكرة القدم بشكل عام.

ورغم ذلك، كان مارادونا والمنتخب الأرجنتيني هو الطرف الخاسر في المباراة النهائية للبطولة التالية التي استضافتها إيطاليا عام 1990 حيث سقط الفريق في المباراة النهائية بالعاصمة روما أمام منتخب ألمانيا الغربية بهدف نظيف سجله أندرياس بريمه من ضربة جزاء ليتوج الألمان باللقب الثالث في تاريخهم.

وكانت هذه المباراة نهاية لبطولة افتقدت لكرة القدم الجميلة خاصة في مباراتي الدور قبل النهائي واللتين حسمتهما ركلات الترجيح.

وعرفت كرة القدم العالمية طريقها إلى الولايات المتحدة عندما استضافت الولايات المتحدة فعاليات مونديال 1994 والذي شهد تطوراً في المستوى عما كان في مونديال 1990 وذلك باستثناء المباراة النهائية التي التقى فيها المنتخبان البرازيلي والإيطالي وحسمها نجوم السامبا البرازيلية بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي الذي استمر على مدار 120 دقيقة هي زمن الوقتين الأصلي والإضافي.

ووبالنسبة لمارادونا، كان مونديال 1994 بالولايات المتحدة نهاية له مع كرة القدم، حيث كشفت الاختبارات عن تعاطيه المنشطات ليستبعد من فعاليات البطولة.

كما أسفرت هذه البطولة عن مأساة أخرى حيث قتل اللاعب الكولومبي أندريس إسكوبار بعد أيام من عودته إلى بلاده بسبب الهدف الذي سجله عن طريق الخطأ في مرمى فريقه خلال المباراة أمام المنتخب الأميركي.

وتوج المنتخب الفرنسي بلقب بطولة كأس العالم السادسة عشرة التي استضافتها بلاده عام 1998 والتي شهدت زيادة عدد الفرق المشاركة في النهائيات إلى 32 منتخباً. ووسجل أسطورة كرة القدم الفرنسي زين الدين زيدان، صانع ألعاب الفريق، هدفين برأسه في المباراة النهائية بالعاصمة باريس والتي فاز فيها الفريق 3/صفر على نظيره البرازيلي.

ولكن أحداً لم يستطع إيقاف المنتخب البرازيلي في البطولة التالية التي أقيمت بالتنظيم المشترك بين كوريا الجنوبية واليابان عام 2002.

وكان المهاجم البرازيلي الشهير رونالدو، الذي مني بخيبة أمل كبيرة في نهائي مونديال 1998، هو النجم الأول لمونديال 2002 حيث سجل لفريقه ثمانية أهداف في هذه البطولة كان من بينها هدفا المباراة النهائية التي تغلب فيها البرازيليون 2/صفر على المنتخب الألماني في استاد مدينة «يوكوهاما».

واتسمت هذه البطولة بالخروج المخيب للآمال للعديد من المنتخبات التي كانت مرشحة بقوة لإحراز اللقب ومنها المنتخب الفرنسي الذي خاض البطولة للدفاع عن لقبه ولكنه خرج صفر اليدين من الدور الأول (دور المجموعات).

وعادت البطولة إلى أحضان ألمانيا من خلال مونديال 2006 ولكن المنتخب الألماني لم ينجح في إحراز لقب البطولة على ملعبه مثلما حدث في مونديال 1974 وسقط في الدور قبل النهائي لمونديال 2006 ليكتفي بالمركز الثالث.

ووأطاح المنتخب الإيطالي بنظيره الألماني بعد وقت إضافي في مباراتهما بالدور قبل النهائي ثم انتزع المنتخب الإيطالي لقب البطولة اثر فوزه على نظيره الفرنسي بضربات الترجيح في المباراة النهائية بعد تعادلهما 1/1 في الوقتين الأصلي والإضافي.

ووبالنسبة لزيدان الذي قاد بهدفيه الفريق الفرنسي للفوز بنهائي مونديال 1998، كانت المباراة النهائية لمونديال 2006 بالعاصمة الألمانية برلين نهاية مخزية لمسيرته الكروية الرائعة، حيث طرد اللاعب قبل نهاية الوقت الإضافي للمباراة بعدما نطح برأسه اللاعب الإيطالي ماركو ماتيراتسي في صدره.

وكان هذا اللقب هو الأول لمنتخب إيطاليا منذ 24 عاماً والرابع في تاريخ مشاركاته ببطولات كأس العالم ليكون أنجح المنتخبات في تاريخ البطولة بعد المنتخب البرازيلي المتوج باللقب خمس مرات.

(د.ب.أ)