تسببت الحرب العالمية الثانية في إلغاء بطولتي كأس العالم 1942 و1946، ولكنها استؤنفت بعد 12 عاماً. واستضافت البرازيل البطولة الرابعة عام 1950. واتسمت هذه البطولة بالفوضى نظرا لكثرة الانسحابات قبل بداية البطولة، بالإضافة إلى سفر بعض الفرق لنحو ألف ميل داخل البرازيل لخوض مبارياتهم في الدور الأول (دور المجموعات).

وشارك في هذه البطولة 13 منتخباً وزعت على أربع مجموعات، حيث ضمت اثنتان منهما أربعة منتخبات، وضمت الثالثة ثلاثة منتخبات، بينما ضمت المجموعة الأخرى منتخبين فحسب. والأكثر من ذلك أن البطولة افتقدت لإقامة مباراة نهائية فعلية.

ولحسن الحظ بالنسبة للمنظمين (البرازيل) أن المباراة الختامية في هذه البطولة كانت حاسمة على لقب البطولة فاعتبرها مؤرخو اللعبة بمثابة مباراة نهائية للبطولة. وكان المنتخب البرازيلي بحاجة إلى نقطة التعادل في هذه المباراة للتتويج بلقب البطولة.

ولكن أصحاب الأرض، الذين خاضوا المباراة أمام عدد قياسي عالمي من المشجعين بلغ 199 ألف و854 مشجعاً على استاد «ماراكانا» الذي أقيم قبل البطولة بفترة قصيرة، مني بالهزيمة 1/ 2 أمام منتخب أوروجواي ليعود كأس البطولة الذي أطلق عليه اسم «جول ريميه» إلى أحضان أوروجواي، وبزغ المنتخب المجري كإحدى القوى الكروية الكبيرة في بداية الخمسينات ليصبح ضمن المرشحين بقوة لإحراز لقب مونديال 1954 بسويسرا.

وضم الفريق آنذاك مجموعة من اللاعبين البارزين مثل فيرنك بوشكاش وساندور كوكسيتش وناندور هيديكوتي، وحافظ الفريق على سجله خالياً من الهزائم على مدار 28 مباراة متتالية كان منها الفوز على المنتخب الإنجليزي 6/ 3 في عام 1953 ثم 7/ 1 في العام التالي.

وبلغ المنتخب المجري المباراة النهائية للبطولة في العاصمة السويسرية برن، ولكنه تأثر بإصابة بوشكاش فخسر 2/ 3 أمام منتخب ألمانيا الغربية رغم تقدم المنتخب المجري بهدفين نظيفين في أول ثماني دقائق من المباراة ورغم فوزه الساحق على المنتخب الألماني 8/ 3 في دور سابق بنفس البطولة.

واشتهرت هذه المباراة بأنها «معجزة برن» حيث نجح المنتخب الألماني، بقيادة مديره الفني فريتز والتر ونجميه هيلموت ران الذي سجل هدفين للفريق وتوني توريك حارس المرمى الذي تصدى للهجمات المجرية الواحدة تلو الأخرى، في تحقيق الفوز الثمين على المنتخب المجري المرشح الأقوى للفوز باللقب.

وطغى الطابع البرازيلي على مونديال 1958، خاصة في ظل وجود الموهبة الشابة المتألقة إديسون أرانتس دو ناسيمينتو (بيليه). كما كانت أول بطولة تبث مبارياتها تلفزيونيا (بطولة 1954 شهدت تغطية تلفزيونية محدودة). وشهد مونديال 1958 المولد الفعلي لأسطورة كرة القدم البرازيلي، حيث خاض أربع مباريات مع منتخب بلاده سجل فيها ستة أهداف وأسهم في فوز الفريق بلقب البطولة.

كما ضم المنتخب البرازيلي خلال هذه البطولة عددا كبيرا من النجوم مثل جارينشيا وديدي وفافا ونيلسون سانتوس. وسجل بيليه ثلاثة أهداف (هاتريك) في الدور قبل النهائي ليقود الفريق إلى الفوز 5/ 2 على نظيره الفرنسي، ثم سجل بيليه هدفين آخرين في المباراة النهائية ليقود راقصي السامبا البرازيلية إلى الفوز 5/ 2 أيضاً على المنتخب السويدي في العاصمة السويدية استوكهولم.

كما اشتهرت هذه البطولة بتألق المهاجم الفرنسي جوست فونتين الذي سجل 13 هدفا في ست مباريات، ليظل حتى الآن صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب في بطولة واحدة من بطولات كأس العالم. وبعد إقامة البطولة في أوروبا لمرتين متتاليتين، عاد المونديال إلى قارة أميركا الجنوبية في عام 1962 حيث أقيمت البطولة في شيلي.

وشهدت هذه البطولة نصراً آخر للمنتخب البرازيلي، حيث تغلب على نظيره التشيكوسلوفاكي 3/ 1 في المباراة النهائية بالعاصمة سانتياجو، ولكنه افتقد في هذه المرة لجهود نجمه بيليه الذي خرج مصابا في الفخذ خلال المباراة الأولى للفريق في البطولة، والتي التقى فيها نظيره التشيكوسلوفاكي أيضاً ضمن منافسات المجموعة الثانية بالدور الأول للبطولة..

وسيظل مونديال 1966 بإنجلترا مشهوراً بالهدف المثير للجدل الذي سجله جيوف هيرست للمنتخب الإنجليزي في المباراة النهائية التي تغلب فيها الفريق صاحب الأرض على منتخب ألمانيا الغربية باستاد «ويمبلي»، وسجل هيرست الهدف بتسديدة قفزت بين العارضة والأرض ومنحت التقدم للمنتخب الإنجليزي 3/ 2.

وسجل هيرست ثلاثة أهداف (هاتريك) في هذه المباراة، ولكن الفريق الإنجليزي ضم أيضاً واحدا من أبرز نجوم بطولات كأس العالم وهو بوبي تشارلتون. وبرز أيضاً ضمن النجوم المتألقين في هذه البطولة اللاعب البرتغالي إيزيبيو الذي توج هدافا للبطولة، ولاعب كوريا الشمالية باك دوو إك الذي سطر تاريخا لنفسه، خاصة بعدما سجل هدف الفوز المفاجئ 1/ صفر لمنتخب بلاده على نظيره الإيطالي.

وكانت البطولة بمثابة خيبة أمل للمنتخب البرازيلي الذي فشل في الدفاع عن لقبه، كما أكد بيليه أن لن يشارك في بطولات كأس العالم بعد ذلك بسبب الخشونة الزائدة التي وجدها من لاعبي الفرق المنافسة.

ولكن بيليه لم يحافظ على كلمته، والأكثر من ذلك أنه قدم أفضل عروض له خلال مونديال 1970 والذي ظهر فيه الفريق بأفضل مستوى له، كما اعتبرت البطولة بشكل عام أفضل بطولة في تاريخ كؤوس العالم.

ونجح المنتخب البرازيلي بقيادة بيليه ومعه كوكبة من النجوم الآخرين مثل جيرزينيو وتوستاو وجيرسون وريفيلينو في تحويل المباراة النهائية إلى مهرجان بالفوز على المنتخب الإيطالي 4/ 1، ليحرز بيليه ورفاقه اللقب الثالث للبرازيل في بطولات كأس العالم ويحتفظ المنتخب البرازيلي بكأس البطولة «كأس جول ريميه».