عندما تستضيف جنوب أفريقيا نهائيات كأس العالم في شهري يونيو يوليو المقبلين ستكون المرة الأولى التي تقام فيها نهائيات البطولة بالقارة الأفريقية لتصبح كأس العالم ، بحق ، بطولة للعالم كله.

وتفوقت جنوب أفريقيا على كل من المغرب ومصر في طلبها لاستضافة نهائيات البطولة للمرة الأولى بالقارة السمراء ليصبح اتحاد منطقة أوقيانوسية هو الاتحاد القاري الوحيد الذي لم يحظ باستضافة النهائيات.

ولم يكن مؤسسو البطولة يدركون لدى طرح فكرة إقامة كأس العالم قبل عشرات السنين أن اللعبة ستشهد هذا التطور الهائل وأن البطولة ستصبح واحدة ضمن أبرز البطولات الرياضية على مستوى العالم بل إنها الأبرز في عالم كرة القدم. وبدأ الحديث عن فكرة إقامة بطولة كأس العالم بعد فترة قصيرة للغاية من تأسيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) في عام 1904 .

ولكن السياسات الرياضية تسببت في تحويل الفكرة إلى حقيقة لأكثر من عقدين من الزمان بعدما طرحها الفرنسيان جول ريميه وهنري ديلوني ورغم ذلك ، جاء نجاح مسابقة كرة القدم في دورات الألعاب الأولمبية وخاصة في عامي 1924 و1928 ليدفع بالفكرة إلى حيز التنفيذ حيث أمر ريميه رئيس الفيفا في ذلك الوقت بتشكيل لجنة دراسة برئاسة ديلوني سكرتير عام الفيفا وخلال دورة الألعاب الأولمبية في العاصمة الهولندية أمستردام 1928 ، أعلن ديلوني عن إقامة كأس العالم للمرة الأولى في عام 1930 .

ووقع اختيار الفيفا على أوروجواي لاستضافة البطولة بعد فوز منتخبها بلقب مسابقة كرة القدم في دورتي الألعاب الأولمبيتين 1924 و1928 وتزامن البطولة مع احتفال أوروغواي بالعيد المئوي لاستقلالها.

ولكن هذا الاختيار لم يسلم من الجدل حيث رفضت كل من إيطاليا وهولندا وأسبانيا والسويد المشاركة في هذه البطولة بعدما رفض الفيفا منح حق استضافة البطولة لأي منها وتعللت هذه الدول الأوروبية الأربع بأن الرحلة من أوروبا بالباخرة عبر المحيط الأطلسي تستغرق ثلاثة أسابيع مما يمثل إرهاقا شديدا على اللاعبين ويعوقهم عن ارتباطاتهم المحلية.

كما أعلنت أربع دول أوروبية أخرى، وهي النمسا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا وسويسرا، انسحابها بينما غابت الاتحادات البريطانية بسبب خلافها مع الفيفا بشأن هذه البطولة خوفا من تقليص هيمنة الاتحادات البريطانية صاحبة الريادة في عالم اللعبة ولم تبدأ مشاركة المنتخبات البريطانية في بطولة كأس العالم إلا من خلال بطولة 1950 ورغم ذلك، نالت البطولة الأولى التي شارك فيها 13 منتخبا اهتماما هائلا.

وأقيمت المباراة النهائية على استاد «سينتيناريو» في مونتيفيديو عاصمة أوروغواي وأمام حشد من الجماهير بلغ 93 ألف مشجع.وتزامنت المباراة النهائية في 17 يوليو 1930 مع احتفال أوروغواي بمرور 100 عام على يوم استقلالها. وفاز منتخب أوروغواي في النهائي على نظيره الأرجنتيني 4/ 2 في مواجهة مكررة نهائي مسابقة كرة القدم بأولمبياد 1928

ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف بطولات كأس العالم إلا بسبب الحرب العالمية الثانية. واستضافت إيطاليا البطولة الثانية في عام 1934 ولكنها، على عكس بطولة 1930، أقيمت بنظام خروج المهزوم بعد أن شارك فيها 16 منتخبا. ومع وصول البطولة إلى دورها الثاني، انحصرت المنافسة بين المنتخبات الأوروبية حيث خرجت منتخبات باقي الاتحادات القارية.

وتحولت البطولة إلى وسيلة للدعاية لانتصار الزعيم الإيطالي الفاشي بينيتو موسوليني.وأحرز المنتخب الإيطالي ، صاحب الأرض ، لقب البطولة بالفوز في النهائي على نظيره التشيكوسلوفاكي 2/ 1 بعد وقت إضافي في العاصمة روما. وألقت الفوضى السياسية في أوروبا وبوادر الحرب الوشيكة بظلالها على البطولة الثالثة التي استضافتها فرنسا عام 1938.

واحتلت ألمانيا بقيادة الزعيم النازي أدولف هتلر جارتها النمسا قبل بداية فعاليات البطولة ليشارك المنتخب الألماني في البطولة بصفته منتخب ألمانيا «العظمى» وشارك في هذه البطولة 15 منتخبا منها ثلاثة منتخبات فقط من خارج القارة الأوروبية بعدما رفضت الأرجنتين المشاركة في البطولة بعد منح حق الاستضافة لفرنسا رغم مطالب الأرجنتين باستضافتها.

وأقيمت البطولة بنظام خروج المهزوم أيضا ونجح المنتخب الإيطالي في الحفاظ على اللقب بقيادة نفس المدير الفني فيتوريو بوتزو الذي قاد الفريق للقب البطولة عام 1934 . وفاز المنتخب الإيطالي في المباراة النهائية 4/ 2 على نظيره المجري.