وصلت منافسات دوري الدرجة الأولى للهواة إلى الحافة، وبات الجميع يمشي على رؤوس أصابعه حذر الوقوع في المطبّ. فالمتنافسون على التأهل لدوري المحترفين يتجنبون البقاء في مواضعهم، و«المتناحرون» على الهروب من شبح الهبوط يمشون حذر الوقوع في مهاوي الدرجة «ب» حيث الظلام الدامس. ولذلك جاءت مباريات الجولة الحادية عشرة أمس الأول ساخنة، وحامية، استعارت كثيرا من سخونة الطقس التي بدأت تزحف على البلاد منذرة بصيف لاهب.
وكان أكبر المستفيدين من الجولة «أسود دبي» الذين زأروا بأعلى صوتهم قبل أن يلتهموا ضيفهم الحتاوي بنصف «درزن» من الأهداف مقابل اثنين للضيف «المسكين». كما كان الشعب من الفرحين عندما استعاد ذاكرة الانتصارات على حساب ضيفه دبا الحصن بهدفين نظيفين. أما المنطقة الشرقية فقد شهدت أسوأ نتيجة في عالم كرة القدم وهي التعادل السلبي بين الخليج والعروبة. في حين نجح الفجيرة المحيّر في تأجيل أفراح اتحاد كلباء إلى جولة أخرى بعدما تغلب عليه بعقر داره بثلاثية نظيفة.
فرحة لم تكتمل
يبدو أن مسلسل الانتصارات المتتالية، والصدارة بفارق واسع من النقاط قد بلغ أثرهما مبلغ الأثر في نفوس لاعبي الفريق الأصفر، فجاءت النتيجة وبالاً على رأسهم أمس الأول وهم يسقطون على أرضهم، وأمام عيون أحبائهم بالثلاثة، وهي الثلاثة التي لم تكمل فرحتهم، وأجلت مشروعهم في العبور إلى دوري المحترفين إلى إشعار آخر، ربما يأتي في الأسبوع المقبل، وربما الذي بعده، وربما لا يأتي.
وصحيح أن الاتحاد مازال سيد الترتيب، ويبتعد بفارق مريح عن أقرب منافسيه، ويحتفظ بالأمل الأكبر بين أقرانه للتأهل إلى دوري نخبة الفرق الإماراتية، إلا أن ما حدث معه أمس الأول ينبغي أن يشكل درساً بليغاً، ينفذ إلى عقول إدارة النادي وجهازيه الفني والإداري، وإلى اللاعبين كذلك، ومفاد هذا الدرس أنه ينبغي أن نصبّ العرق حتى آخر لحظات البطولة، وأن نلعب كما لو أننا مازلنا في أول الطريق.
أما الفجيرة، فيواصل عمله المحير بالنسبة لجميع التابعين، فهو يوم في أعلى الجبل، وآخر في أسفل الوادي، وما بين القمة والقاع يرسم الفجراويون صورة ضبابية لواقعهم. ولكن في مجمل الوضع، فإن الفجيرة استطاع أن يبتعد نسبيا عن مركز الخطر، وبات أكثر أمنا في مركزه السادس، ولكن إذا ما أراد البقاء في دوري «أ» فعليه أن يبذل كثيرا من العرق في الجولات الثلاث المتبقية.
زئير قوي
بعد عشر جولات من التذبذب، تخللها لحظات همّ وفرح، نهض «أسود دبي» من مرابضهم، وزأروا أمس الأول زئيرا لم يفعلوا مثله من قبل في الموسم الحالي، لدرجة أنهم التهموا ضيفهم حتا بستة أهداف مع الرأفة، جاءت جميعها في الشوط الأول، تاركين الشوط الثاني لضيفهم الذي سرق هدفين في غفلة من أصحاب الأرض.
ولاشك في أن قيمة انتصار فريق دبي تكمن في توقيته أولا، وفي العدد الذي تحقق به ثانيا، فبات دبي الآن منفردا بالمركز الثاني بفارق الأهداف عن الشعب، وهو وضع يعطي أبناء دبي ثقة ومعنويات هم بأشد الحاجة لها في الوقت الراهن. وما قدمه دبي في المباراة أمام حتا ينبئ، وبشكل جليّ، أن الفريق لديه الكثير ليقوله، فقد كان جميع اللاعبين متألقون تماما، وتناقلوا الكرة بأناقة وسلاسة عالية، مكنتهم من التلاعب بخصمهم، وتقاذفه يمينا ويسارا طوال زمن المباراة وخاصة في الشوط الأول. أما حتا فبهذه الهزيمة بات وضعه في غاية الخطورة، وعليه ألا يعرف طعم الهزيمة بعد الآن إذا ما أراد أن يواصل ركل الكرة في ملاعب دوري الفئة «أ».
عود أحمد
«عدنا والعود أحمد» بهذه الروح قدم فريق الشعب نفسه في مباراته أمس الأول أمام ضيفه دبا الحصن، وذلك عندما تمكن من تحقيق واحد من أهم انتصاراته في الموسم الحالي بهدفين نظيفين، وهو الفوز الذي كتب الحياة لآماله في المنافسة على إحدى البطاقتين المؤهلتين إلى دوري المحترفين. وقد أعاد هذا الفوز الحياة إلى الفريق عامة، وإلى اللاعبين على المستوى الفردي، لأنه أعطاهم الثقة بأنفسهم، هذه الثقة التي بددتها النتائج الأخيرة لدرجة أفقدت الجميع قدرا كبيرا من التفاؤل بمستقبل الفريق، وبقدرته على العودة إلى مكانه الطبيعي في دوري المحترفين.
وبعد أن حقق الشعب هذا الفوز المهم، بات عليه أن يعمل على خطين متوازيين في المراحل الثلاث المتبقية: أولهما تحقيق الانتصارات، وثانيهما بعدد وافر من الأهداف، لأن لعبة فارق الأهداف بدأت تطرح نفسها كعامل مهم في تحديد الفريق الذي سيعبر إلى أقوى دوريات الكرة الإماراتية. وعلى الجهة المقابلة فقد كان أوقع دبا الحصن نفسه في مطب شديد القوة، واستقر في المركز الأخير، وهذا يعني أنه حتى الآن هو الذي «سينزلق» إلى دوري «ب»، إلا إذا كان له رأي آخر في الجولات المقبلة.
وجبة فقيرة
تعاون العروبة وضيفه الخليج على تقديم واحدة من أفقر مباريات الجولة من الناحية الفنية، ورفض الفريقان تحقيق الفوز ليقتسما نقاط المباراة، وهي النتيجة التي لم تعد على أحدهما بالنفع بعد فوز منافسيهما دبي والشعب. وبالتالي فقد ابتعد العروبة والخليج عن المركز الثاني، وحتى الثالث، وباتا رابعا وخامسا .
جهاد عدلة
